موقع 24:
2025-04-03@02:46:31 GMT

المعركة السياسية الأمريكية

تاريخ النشر: 27th, October 2023 GMT

المعركة السياسية الأمريكية

اتسع الخرق على الواقع بينما كانت واشنطن منشغلة بالعالم الخارجي آن الأوان إلى الرجوع إلى الداخل

بينما ينشغل العالم بالمعارك الطاحنة في شرق المتوسط، هناك معركة كبيرة تدور رحاها في واشنطن أقل ضراوة ولكنها شرسة سياسياً عما يدور في المنطقة.
 
عنوان الصراع السياسي في واشنطن هو التحزب والتقوقع في خنادق سياسية متضادة لا تنبئ بالخير.

الحوكمة تتطلب نهجاً عقلانياً يؤدي بالضرورة إلى مساومات بين الفرقاء.
ولكن كل الأطراف تأبى إلا تحزباً. وقد بدأت المعركة الحالية حينما أقدم كيفن مكارثي رئيس مجلس النواب على الوصول إلى مساومات لتخطي عقبة اعتماد الميزانية من قبل الكونغرس.
هذه الخطوة الجريئة التي كادت أن تشكل فارقاً في العلاقة بين الحزبين دفع ثمنها مكارثي بعزله عن منصبه. وهو منصب رفيع في سلم القيادات الأمريكية حيث يمثل المتحدث للكونغرس الثالث بعد الرئيس ونائبه.
ومما يجدر إليه الإشارة أن ثمانية من اليمينيين الجمهوريين بالتعاون مع الديمقراطيين أطاحوا برئيس مجلس النواب منذ أسابيع.
وبقي الجمهوريون محتشدون حتى تم إيجاد بديل وهو مايك جونسون. ومن نافل القول إن انعدام وجود رئيس لمجلس النواب يعطل أعماله بشكل سافر ومنها اعتماد ميزانية دائمة لتحل محل الإجراء المؤقت الذي وافق عليه المجلسان وإلا ستتوقف الحكومة عن العمل في نوفمبر المقبل.
وفي تقرير لمنظمة بيو لاستطلاع الآراء يذكر أن الاستقطاب بين الجمهوريين والديمقراطيين أصبح أكبر اتساعاً منذ خمسين عاماً.
ورغم ذلك يقول التقرير إن العوامل التي أدت إلى الاصطفاف الشديد في الكونغرس استهلت في التشكل منذ زمن. وما نراه اليوم هو نتيجة لهذه التطورات التي رشحت إلى العلن.
ويحدد التقرير ثلاثة عناصر ترافدت لخلق الحالة القائمة: والعنصر الأول يتمثل في التماسك الأيديولوجي للطرفين. هناك حوالي 20 عضواً فقط في الكونغرس ممكن تصنيفهم بالمعتدلين بالمقارنة مع 160 في العام 1971 - 1972.
الحزبان الرئيسان أصبحا أكثر ابتعاداً من المركز، حيث أصبح متوسط العضو الديمقراطي أكثر ليبرالية ومتوسط العضو الجمهوري أكثر محافظة.
والتكوين الجغرافي الديمغرافي للحزبين أصبحا أكثر تبايناً. حوالي نصف الجمهوريين يأتون من الولايات الجنوبية المحافظة حينما يتشكل حوالي نصف الديمقراطيين من خلفيات الأقليات العرقية مثل السود والإسبانيين.
وقد عزز من هذا الاستقطاب توفر وسائل إعلام اجتماعية في أيادي الأطراف جميعها. ويقول تقرير لمعهد بروكينجز الشهير إن وسائل التواصل الاجتماعية ليست السبب الرئيس للاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، ولكنها بكل تأكيد هي من تؤجج من هذه النزعة.
ورغم أن هذه الوسائل تنكر تأثيراتها السلبية على قضية الاستقطاب السياسي إلا أن الإجماع العلمي يؤكد على هذه الحقيقة، وأن خمسة عشر باحثاً توصلوا إلى نتيجة مفادها أن منصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«إكس» تعمقان من التحزب السياسي في البلاد.
وهناك التكوين الاجتماعي للحزبين، فحسب وكالة «إن بي سي» فإن الحزب الجمهوري يتشكل من 62 في المئة من البيض غير الخريجين من الجامعات.
بينما كان نسبة هذه الفئة 48 في المئة قبل عشر سنوات. بينما أصبح البيض الجامعيون في الحزب الجمهوري 25 في المئة فقط.
وهذه الفوارق في المستويات التعليمية أثرت وما زالت على التوجهات السياسية. وتعتبر الطبقة الوسطى العماد الأساسي الذي تقوم عليه الديمقراطيات المتقدمة. وانحدار هذه الطبقة يشي بمستقبل مجهول لأي بلد.
اتسع الخرق على الواقع بينما كانت واشنطن منشغلة بالعالم الخارجي. آن الأوان إلى الرجوع إلى الداخل وإعادة بناء المؤسسات الداخلية وإلا فسدت السياسة الداخلية والخارجية. وقد قال الشاعر قديماً:
أرى بين الرماد وميض نار         ويوشك أن يكون لها ضرام

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة أمريكا

إقرأ أيضاً:

لوبان والحكم بالإعدام السياسي

شكّل الحكم القضائي الذي صدر بحق زعيمة حزب «التجمع الوطني» الفرنسي المتطرف مارين لوبان، بمنعها من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات، ما يعيق ترشحها للانتخابات الرئاسية عام 2027، وسجنها أربع سنوات، منها اثنتان تحت المراقبة بسوار حديدي، بتهمة اختلاس أموال عامة، ضربة قاصمة لها ولحزبها، كما شكّل صدمة لليمين الشعبوي الأوروبي.

الإدانة شملت أيضاً ثمانية من النواب الأوروبيين المنتمين لحزبها، بتهمة اختلاس ملايين اليوروهات من الأموال العامة خلال 11 عاماً في قضية تتعلق باستغلال المساعدين البرلمانيين الأوروبيين للعمل لصالح حزبها بين العامين 2004 و2016 حين كانت عضواً في البرلمان الأوروبي، وذلك من خلال «عقود صورية» معهم.

كان رد فعل لوبان الأوّلي على قرار إدانتها أن وصفت الحكم بأنه «سياسي.. وانتهاك لسيادة القانون»، ويهدف إلى منعها من خوض الانتخابات الرئاسية عام 2027، فيما أعلن «حزب التجمع الوطني»، أن الحكم يعتبر «مؤشراً على موت الديمقراطية»، وأن رئيسه جوردان بارديلا سيكون مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية، بدلاً من لوبان، وأعلن رودولف بوسيلوت محامي لوبان أنه سيستأنف الحكم.

وسارعت أحزاب اليمين الشعبوي الأوروبي إلى إعلان التضامن مع لوبان، فوصف ماتيو سالفيني رئيس «حزب الرابطة» الإيطالي، نائب رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، الحكم بأنه «إعلان حرب»، وأعرب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان عن تضامنه معها، وكتب في منشور باللغة الفرنسية على منصة (إكس)، «أنا مارين»، وأعرب الزعيم اليميني الشعبوي الهولندي خيرت فيلدرز عن صدمته إزاء «الحكم القاسي بشكل لا يصدق»، ولم يتأخر إيلون ماسك كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القول إن «الحكم ستكون له عواقب وخيمة»، وإن إدانتها نتيجة «استغلال غير منصف للنظام القضائي».

في مطلق الأحوال فإن إدانة لوبان قد تشكل مقدمة لنهاية كارثية لمسيرتها السياسية التي حاولت من خلالها تغيير وجه فرنسا، وأخذها بعيداً عن القيم الديمقراطية التي التزمت بها من خلال سعيها الدؤوب، ومحاولة وضع حزبها في مقدمة الأحزاب على الساحة السياسية الفرنسية، والتطلع المستمر للوصول إلى قصر الإليزيه، بعدما حاولت خلال السنوات القليلة الماضية التي خلفت فيها والدها في زعامة الحزب، إزالة ما علق بصورتها من تشوهات عنصرية وعداء للاتحاد الأوروبي واليورو، لكن لوبان مثلها مثل ترامب تدعي أنها تمثل الشعب ضد النخبة، والأمة ضد العولمة، كما أن شعارها «دعم الفرنسيين لبلادهم» يلتقي مع شعار ترامب «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».

الصحف الفرنسية من جانبها كان رد فعلها مع وضد، فصحيفة ليبيراسيون عنونت صفحتها الأولى: «مذنبة»، وأشارت إلى أن مارين لوبان تشن حملة ضد القضاء الفرنسي بعد إدانتها، أما صحيفة «لاكروا» فأشارت في افتتاحيتها إلى أن «الجميع سواسية أمام القانون بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو السياسية، وإدانة لوبان «لا تمنع الحزب من تقديم مرشح للرئاسة»، ووصفت صحيفة«لوبينيون» الحكم ب«الزلزال السياسي»، واعتبرت صحيفة«ليزيكو»أن الحكم القضائي «الصدمة التي ستعيد ترتيب الأوراق السياسية في الانتخابات الرئاسية».

أما صحيفة «لوفيغارو» فعنونت صفحتها الأولى:«زلزال ديمقراطي»، واعتبرت أن إدانة لوبان بعقوبة عدم الأهلية للترشح، تشكل سابقة قانونية، وتعكس تحولاً على الساحة السياسية.

الخيارات أمام لوبان محدودة، إما الطعن في الحكم من خلال الاستئناف، وإما التماس تعليق التنفيذ الفوري للحكم. 

مقالات مشابهة

  • حملة عسكرية أم ضغط سياسي؟ معهد واشنطن يقيّم الحملة الأمريكية ضد الحوثيين
  • واشنطن تعلن شن أكثر من 200 غارة على مواقع للحوثيين في صنعاء وعدة محافظات
  • وزير الإعلام: الإعلاميون يخوضون معركةً لا تقل ضراوةً عن المعركة العسكرية
  • عبد السلام فاروق يكتب: الانعزاليون في مصر.. المعركة مستمرة!
  • خطة عسكرية لليمن… متى المشروع السياسي؟
  • لوبان والحكم بالإعدام السياسي
  • المعركة محتدمة في قرطبا
  • قيادي بمستقبل وطن: الشعب المصري أكثر التفافًا وثقة في القيادة السياسية
  • برلمانيون: الوقفات التضامنية الرافضة للتهجير تجسد وعي الشعب ووقوفه صفا واحدا خلف قيادته السياسية
  • نائب رئيس حزب مستقبل وطن: حشود المصريين لرفض تهجير الفلسطينيين تجسد وعي الشعب ووقوفه خلف قيادته السياسية