عدن (عدن الغد) خاص:

أكد مدير عام المنظمات والتقارير الدولية بوزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، عصام الشاعري، أن الحكومة اليمنية ملتزمة بتنفيذ  الإجراءات والتدابير الفعالة في معالجة وضع الأطفال الذين جندتهم  مليشيات الحوثي، وتطبيق القواعد العامة الواردة في القانون اليمني والدولي الإنساني، بشأن حماية الأسرى ومعاملتهم.

وأضاف الشاعري في كلمة ألقاها خلال اختتام أعمال اللجنة الفنية المشتركة الخاصة بمنع تجنيد الأطفال، اليوم الخميس، بالعاصمة عدن، بحضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة فرجينيا جامبا، المعنية بقضايا الأطفال في مناطق النزاعات، والوفد المرافق لها.. أن "مليشيا الحوثي تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب، لاستقطاب وتجنيد الأطفال وإقامة المخيمات الصيفية، كما قامت بتغيير المناهج الدراسية في مناطق سيطرتها، والزج بالأطفال للقتال في صفوفها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".

وأوضح الشاعري أن الحكومة اليمنية "عملت خلال الفترة المنصرمة على إعادة تأهيل أكثر من 480 طفلا، بالشراكة مع المجتمع المدني ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وأعادت أكثر من 300 طفل إلى أسرهم عبر المنظمات المحلية والدولية، وأعادت ما يقارب 400 طفل إلى أسرهم بعد تأهيلهم وتقديم الرعاية الصحية لهم، واستوعبت 52 طفلاً في مراكز الرعاية المؤقتة.  

من جانبها، أشادت الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، فرجينيا جامبا، بالجهود المبذولة من قبل اللجنة المشتركة في تنفيذ إجراءات المشروع المتعلق بخارطة الطريق.. مشيرة إلى أهمية الاستمرار في العمل المشترك لإعطاء الأطفال في اليمن حياة أفضل عبر انتزاعهم من أوضاعهم الصعبة وحمايتهم، وتقديم الدعم النفسي لهم، وبناء قدراتهم لخدمة المجتمع.

مؤكدة على أهمية أن يكون لدى الجهات المعنية معايير واحدة تجاه حماية الأطفال، عبر إعداد وتنفيذ لوائح لحل الإشكاليات التي تواجههم في مراكز الإدماج والتأهيل، والعمل المشترك في إيصال المساعدات اللازمة للأطفال، وتفعيل الحملة الإعلامية والتوعية العامة، وإعداد الخطة الوقائية لمنع تجنيد الأطفال.

هذا، واستعرض الاجتماع، الذي يأتي بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، وبمشاركة 32 مشاركا من الجهات الحكومية المعنية، ملخص الإنجازات التي تم تحقيقها منذ بداية المشروع في الوزارات المشاركة بحسب خارطة الطريق الموقعة بين الحكومة والأمم المتحدة، بالإضافة إلى العمل على تفعيل الخطة الإعلامية عبر استهداف جميع وسائل الإعلام خلال الفترة القادمة.

المصدر: عدن الغد

إقرأ أيضاً:

من غزة إلى اليمن .. السيد الحوثي يكشف خطوط المعركة الكبرى


كان الخطاب محمّلاً بنبرة من يعرف أن ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل محطة فاصلة في عمر المنطقة، بل وفي صلب معنى الوجود العربي ذاته. 
كان السيد يقول – دون أن يحتاج إلى العبارة – إن ما نراه اليوم هو سقوط أخلاقي عالمي يتدحرج من فوق منصة الأمم المتحدة حتى أرصفة العواصم الأوروبية التي تقمع صوت طلابها. لم يكن الخطاب تصعيدًا بقدر ما كان تذكيرًا بأن المسألة ليست فلسطين وحدها، بل معيار الأخلاق الكونية في زمن السوق والعهر السياسي.
السيد الحوثي الذي لم يعتد أن يتحدث بلغة المهزومين، كان يُعرّي العدو الإسرائيلي ويضعه في صورة الكائن المتوحش الذي يتغذى على أشلاء الأطفال الفلسطينيين بتمويل أمريكي واضح، لا لبس فيه. لم تكن الإدانة أخلاقية فقط، بل وصف دقيق لماكينة إبادة تمارس القتل بنَفَس بارد، بينما يراقب العالم المشهد كأنه جزء من مسرحية تلفزيونية انتهت صلاحيتها الأخلاقية منذ سنوات.
لكن اللافت، كالعادة، أن خطاب السيد لا ينفصل عن الحقل العمل...  هجمات بحرية، حظر للملاحة، إسقاط للطائرات، رد مباشر على العدوان الأمريكي، تحرك شعبي واسع، تأكيد على أن اليمن – بمقاومته – لم يعد على الهامش، بل في قلب معادلة الردع الإقليمي. 
وكأنه يريد أن يقول نحن هنا لا لنستنكر، بل لنصنع أثراً، والدم اليمني لم يعد حزينًا وحيدًا، بل ممتزجًا بروح فلسطين وجراح غزة.
ومع ذلك، فإن ما يميز الخطاب أنه لا يكتفي بتوصيف الحدث، بل يغوص في بنيته، يشير إلى السياق المتكامل، يُفكك المصطلحات. فحين يتحدث عن "التهجير الطوعي" الذي يروّج له الاحتلال، فهو يدرك أن التهجير الطوعي، كعبارة، لا تقل جريمة عن القصف نفسه. هناك رغبة إسرائيلية قديمة لتفكيك الوجود الفلسطيني جغرافيًا، وتفريغه ديموغرافيًا، والغرب يصمت، بل ويشارك أحيانًا بإعادة إنتاج الخطاب الصهيوني نفسه بعبارات أكثر تحضّرًا ولكنها لا تقل قبحًا.
لم يكن السيد يوجه خطابه للداخل اليمني فقط، بل كانت نبرته عابرة للحدود، موجّهة إلى الأمة، بل وإلى الإنسانية كلها. 
دعا إلى انتفاضة ضمير، لا مجرد غضب لحظي، دعا إلى مقاطعة اقتصادية وسياسية وثقافية، إلى عزلة كاملة لهذا الكيان الذي تم طرده من الضمير الإنساني لكنه لا يزال يحظى باعتراف الأمم المتحدة.
وربما أهم ما في الخطاب، أنه أعاد تعريف الاصطفاف. لم يعد الصراع بين إسرائيل وفلسطين، بل بين محور الهيمنة ومحور المقاومة. بين من يملك الطائرات الشبح، ومن يملك إرادة الصمود. بين قاذفات القنابل التي تنطلق من قواعد أمريكية، ومجاهدين حفاة يعيدون ترتيب المعنى من بين الركام.
والملاحظة الدقيقة، أن السيد لم يُغفل الإشارة إلى الداخل العربي. أشار – ولو بحذر – إلى الخذلان، إلى الصمت، إلى ازدواجية المعايير، إلى خيانة بعض الأنظمة التي تفتح أجواءها للطائرات الأمريكية وتغلقها أمام شحنات الدواء إلى غزة. وكان صريحًا في الإشارة إلى أن العدوان الأمريكي على اليمن هو امتداد لذات المعركة، وأن ما يواجهه اليمن اليوم هو نتيجة لموقفه الأخلاقي من القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، فإن السيد، دون أن يقولها بشكل مباشر، يرسم حدود المعركة القادمة لا فصل بين الساحات. من البحر الأحمر إلى غزة إلى الجنوب اللبناني إلى دمشق، كلها جبهات لمعركة واحدة...العدو واحد، والخندق واحد، والراية واحدة. ومن يقف في الحياد، فهو جزء من الجريمة، حتى وإن رفع الشعارات.
المعادلة الجديدة التي يكرّسها الخطاب، فشل العدوان الأمريكي في اليمن لم يعد تحليلاً، بل اعترافًا أمريكيًا. حاملة الطائرات في حالة هروب، MQ9 تسقط تباعًا، الملاحة لم تعد آمنة، والقدرات العسكرية اليمنية تتنامى، لا تتآكل. هنا، يلمح السيد إلى معادلة ردع لم يجرؤ أحد من قبل على قولها نحن لسنا في موقع الدفاع، بل في موقع المبادرة.
وإذا أردنا أن نقرأ الخطاب من زاوية استراتيجية بحتة، فهو خطاب تثبيت حضور أكثر من كونه خطاب رد فعل. الحوثي لا ينتظر موقفًا عربيًا داعمًا، بل يؤكد أن اليمن يقوم بدوره الأخلاقي والإنساني والديني، دون مساومة، ودون رهانات على نظام رسمي عربي أثبت عجزه أو تواطؤه. وكأن الخطاب يريد أن يقول: نحن هنا لأننا اخترنا هذا المكان، ولسنا بانتظار من يبارك تحركنا أو يخذله.
أما الإشارات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فلم تكن تعويلا، بل إدانة مزدوجة. فحين يتساءل السيد: لماذا لا يتم طرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة؟ فهو لا ينتظر جوابًا، بل يكشف التواطؤ، ويقيم الحجة على المؤسسة الدولية كما على الأنظمة.

بالمجمل، كان خطابًا هادئًا في لغته، صادمًا في محتواه، عميقًا في دلالته، ثابتًا في موقعه من معادلة الصراع الكبرى. خطاب من لا يحتاج إلى أن يرفع صوته ليُسمع، لأن الفعل الميداني يسبقه دائمًا. السيد الحوثي كعادته، يقول ما يعنيه، ويفعل ما يقوله، ويعرف أن التاريخ لا يصنعه الحياد، بل من يقف في وجه الطغيان، ولو وحيدًا، كما قال المتنبي يومًا:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ

المصدر : عرب جورنال / كامل المعمري

مقالات مشابهة

  • ارفعوا أيديكم..1200 احتجاج ضد ترامب وماسك في كل الولايات المتحدة
  • من غزة إلى اليمن .. السيد الحوثي يكشف خطوط المعركة الكبرى
  • مليشيا آل دقلو الدرب راح ليهم فی أَلْمِی !!
  • الحكومة اليمنية: المشروع الحوثي اقترب من نهايته
  • مليشيا الحوثي تكشف عن إجمالي القتلى والجرحى منذ بدايات الغارات الأمريكية في عهد ترامب
  • الحكومة تشرع في استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المزروعات الفلاحية في سطات وتزنيت
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
  • تدخل أمريكي للتشويش على نظام التموضع العالمي GPS في البحر الأحمر يربك عشرات السفن التجاربة ويضلل الاحداثيات على مليشيا الحوثي
  • مليشيا الحوثي تفرض خطيباً بالقوة في دمت وتتهم المعارضين بالعمالة لأمريكا وإسرائيل