كتب- محمد شاكر:

انطلقت اليوم الخميس، فعاليات المعرض الدولي السنوي“الأبد هو الآن- Forever Is Now” في نسخته الثالثة على التوالي، بمنطقة أهرامات الجيزة والهضبة المحيطة بها، والذي تنظمه مؤسسة "كلتشرفيتور-آرت دي إيجيبت"، تحت رعاية وزارتي السياحة والآثار والخارجية والثقافة واللجنة الوطنية المصرية لمنظمة اليونسكو.

يجمع المعرض بين 14 فنانًا من المنطقة ومن مختلف دول العالم، للاشتباك فنيًا مع أحد أعرق المعالم التاريخية، وتقديم أعمالًا فنية معاصرة تعتمد على المزج بين الحاضر والماضي، وتحاكي في الوقت ذاته التاريخ والأرض والبيئة والإنسانية.

واقتصر إفتتاح النسخة الثالثة من المعرض علي جولة للصحفيين والإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية، لإتاحة الفرصة لهم للاطلاع عن قرب على الأعمال الفنية ونقلها للجمهور بكل مصداقية.

فيما قدم الفنانين المشاركين في المعرض خلال الجولة شرحًا مفصلًا عن أعمالهم من الفن المعاصر والتركيبات النحتية، من بينها مجسم هندسي للفنان ديونيسيوس بعنوان "تأمل في الضوء"، الذي اعتمد فيه على توجيهات الذكاء الاصطناعي ؛ إلى جانب منحوتة "امرأة مصرية في هيئة الإلهة حتحور" للفنانة كارول فيويرمان بالتقنية الواقعية فائقة الدقة، والتي تستحضر حتحور، آلهة مصر القديمة للحب والخصوبة؛ وأجزاء من متاهة للفنان راشد آل خليفة، تبرز من الأرض بزوايا متفاوتة، ومنقوش على كلٍ منها زخارف مستوحاة من كتاب "برج بابل" للعالم اليسوعي أثناسيوس كيرشر عام 1679؛ وغيرها من الأعمال الفنية المعاصرة التي تتنوع ما بين "ألياف زجاجية، صلب، حجر، رخام"؛ لتقديم تجربة مفعمة بالفن، ومقترنة بمواد كلھا صديقة للبيئة.

في هذا الصدد، أكدت نادين عبد الغفار، مؤسسة " كلتشرفيتور- آرت دي إيجيبت" قائلة: "حقق معرض "الآبد هو الآن"، منذ إنطلاق النسخة الأولى منه نجاحاً باهراً في جذب الاهتمام للفن المعاصر، وهذا العام يطرح المعرض تساؤلًا عن المرحلة الجديدة من التكنولوجيا والتغيير الثقافي التي يمر بها العالم، من خلال الجمع بين التراث الثقافي، وبين التنوع الغني لممارسات الفن المعاصر. ولقد صُمّم المعرض لتتبع استمرارية الموضوعات التي تمتد من أساطير الماضي إلى الحاضر، بالإضافة إلى الأمل والحلم بمستقبل الإنسانية، فيما يسلط المعرض الضوء أيضًا على أهمية التبادل الثقافي بين الفنانين، وليظهر مكانة الإبداع البشري في قلب التاريخ النابض والحضارة المصرية القديمة، لا سيما مع تقديم أكبر مجموعة من الأعمال الفنية لفنانين محليين ودوليين، في خطوة بالتأكيد ستساهم في الترويج للسياحة المصرية".

وتابعت: أوجه الشكر لكل المساهمين والمؤسسات والجهات الرسمية لدعمهم الدائم ومساعدتهم لارت دي ايجيبت باستمرار وإيمانهم بي وبفريق العمل، وأخص بالذكر وزارتي الخارجية والسياحة والآثار و الثقافة و اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو وهيئة تنشيط السياحة ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية والصوت والضوء وأوراسكوم بيراميدز للترفيه وشريكنا الإعلامي الرسمي قناة دي ام سي، وغيرهم من الداعمين.

ويشارك في النسخة الثالثة من معرض «الأبد هو الآن» ١٤ فنانًا محليًا وعالميًا، وهم: البلجيكي آرني كوينز، والبرازيلي آرثر ليسشر، الإماراتية عزة القبيسي، الأمريكية كارول فيويرمان، اليونانيان ديونيسيوس وكوستاس فاروتسوس، الفرنسيان جي ار وستيفان بروير، والمصري محمد بنوي، والأرجنتينية بيلار زيتا، والبحريني راشد آل خليفة، والسعودي راشد الشعشعي، والهولندية سابين مارسيليس، والمصري-البريطاني سام شندي.

وعبّر الفنانون المشاركون بالمعرض عن أهمية هذا الحدث العالمي، متمنين أن تحظى أعمالهم الفنية بردود فعل إيجابية ومحفّزة.

وقال الفنان المصري محمد بنوي: "إنني سعيد جدًا بالمشاركة في معرض "الأبد هو الآن" في نسخته الثالثة، والذي حقق نجاحًا كبيرًا على المستوى المحلي والدولي بالنسختين السابقتين، وهي مغامرة مثيرة لعرض عملي الفني مع حضارتنا العظيمة في أهم منطقة أثرية في العالم.

وأضاف : "العمل تحت اسم " كما فوق، كما تحت"، العبارة التي جاءت في الواح الزمرد التي كتبها الإله تحوت، وهي عبارة عن مفاتيح تتحدث إلينا من مستوى الروح، وليس من مستوى العقل، فالعالم المادي هو صورة من عالم أخر موجود في بُعدٍ أخر، ومصر السفلى هي مصر الموجودة على الأرض، والتي نعيش فيها تجربتنا في العالم المادي، ومصر العليا هي نسخة أخرى من مصر موجودة في عالم آخر أثيري، وحيث كانت الاعترافات المنفية للإله "ماعت" هي قوانين التوازن والتناغم التي أخرجت الكون من الفوضى والظلام، وما زالت تقيمه وتحفظه من السقوط مره أخرى، وكما تطلع الملك زوسر إلي نجوم السماء، التي لا تغيب باعتبارها اسلافه وكرغبة منه بالالتحاق بهم في السماء، علينا أن نتتبع نجومنا حتى تنكشف في أرواحنا الضوابط الأخلاقية للماعت، جوهر الفضيلة التي أودعها الإله داخل الإنسان".

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: مستشفى المعمداني طوفان الأقصى نصر أكتوبر الانتخابات الرئاسية أسعار الذهب فانتازي الطقس مهرجان الجونة السينمائي أمازون سعر الدولار أحداث السودان سعر الفائدة الحوار الوطني معرض الأبد هو الآن منظمة اليونسكو وزارة السياحة والآثار أهرامات الجيزة طوفان الأقصى المزيد الأبد هو الآن

إقرأ أيضاً:

فيلم وولف مان.. الذئاب تبكي أحيانا

لا يُعد العمل الفني إبداعًا حقيقيا ما لم يُضف قيمة فنية جديدة، وهذا ما حققه المخرج الأميركي لي وانيل في فيلمه الجديد "رجل ذئب" (Wolf Man) لعام 2025. ففي هذه النسخة، لم يكن تحوّل البطل إلى ذئب غاية في حد ذاته، كما هو معتاد في أفلام المستذئبين، بل كان تجليًا لأزمة وجودية تتعلق بالماضي والحاضر الذي يعيشه البطل.

تخلى وانيل عن الصورة النمطية للمستذئب ذي الشعر الكثيف والملامح الحيوانية البارزة، وفضّل استخدام جسد البطل ذاته كوسيط بصري للتحول، ليجعل من هذا التحول مجازًا فنيًا يعكس معاناة رجل مثقل بذكريات طفولة قاسية وواقع أسري مضطرب.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2رحلات سينمائية.. كيف تُحول أفلام السفر إجازتك إلى مغامرة؟list 2 of 24 أفلام عائلية للمشاهدة مع أطفالك في العيدend of list

ويُعد هذا الفيلم إعادة تصور حديثة لفيلم "الرجل الذئب" (The Wolfman)، الذي أخرجه جو جونستون عام 2010 وتدور أحداثه في أوائل القرن التاسع عشر.

لقد تطور مفهوم "الرجل الذئب" في الأدب والسينما على مدى قرون، لكن ظهوره السينمائي منحه طابعًا جماهيريا استند إلى اللعب الهوليودي التقليدي على مخاوف الإنسان البدائية من الوحوش والظلام، وحتى الدماء.

الرجل الذئب في الأدب والسينما

تعود أقدم الإشارات إلى تحول البشر إلى ذئاب إلى القرن الأول الميلادي، وتحديدًا في كتاب التحولات للشاعر الروماني أوفيد، حيث يروي حكاية الملك "ليكاون" الذي حوّله كبير الآلهة زيوس إلى ذئب عقابًا على كفره وجحوده.

إعلان

وفي العصور الوسطى، ظل موضوع المستذئبين حاضرًا كما يظهر في رواية "بتر الأنف" للكاتبة الفرنسية ماري دو فرانس في القرن الثاني عشر، التي تحكي عن رجل نبيل يتحوّل إلى مستذئب بعد أن تخونه زوجته.

شهد القرن التاسع عشر انفجارًا في أدب الرومانسية والخيال والمخلوقات الخارقة، وكان للذئاب فيها حضور لافت. من أبرز تلك الأعمال "زعيم الذئاب" للكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس، و"فاغنر الذئب الضاري" (1847) للروائي والصحفي البريطاني جورج دبليو إم رينولدز، وكلاهما استخدم شخصية الذئب في سرد يجمع بين الرعب والعاطفة.

أما أول تجسيد سينمائي لمفهوم الرجل المستذئب، فكان في فيلم "ذئب لندن" (Werewolf of London) عام 1935، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع فيلم "الرجل الذئب" (The Wolf Man) عام 1941، والذي وضع الأسس التي سار عليها كثير من صناع أفلام الرعب لاحقًا، مثل فكرة التحول عند اكتمال القمر والتأثر بالفضة، وهي عناصر أصبحت من ثوابت تراث المستذئبين في الثقافة الشعبية.

ويثير اختيار الذئب تحديدًا دون غيره من الحيوانات المفترسة تساؤلًا مهما: لماذا الذئب؟ ربما تكمن الإجابة في التشابه اللافت بين الذئاب والبشر في السلوك الاجتماعي خاصة، إذ تعيش الذئاب في قطعان منظمة، تقوم على الولاء والتسلسل الهرمي، تمامًا كالمجتمعات البشرية. كما أن خروج الذئب للصيد يوازي حياة الإنسان البدائية حين كان يعتمد على الصيد والالتقاط.

وفي العديد من الثقافات، تعد الذئاب مساحة خوف خالصة باعتبارها تهديدات محتملة للإنسان وللماشية، مما دفع الإنسان لتحوّل شكلي تضمّن قوة جبارة وغضبا لا يمكن السيطرة عليه. ولعل الأصل في ذلك التحول قد داعب الخيال السينمائي لأول مرة مع مشهد شخص أصيب بالسعار بعد "عضة كلب"، فتحوّل سلوكه إلى ما يشبه سلوك الذئب.

ذئب شرس وأب طيب

عرض فيلم "الرجل الذئب" 2010 و"الرجل الذئب" 2025 أسطورةَ الذئب الكلاسيكية، لكنهما يختلفان بشكل كبير في البيئة وتركيز الشخصية والعمق الموضوعي.

إعلان

تدور أحداث النسخة الأصلية من فيلم "الرجل الذئب" في إنجلترا عام 1891، وتحكي قصة لورنس تالبوت، الممثل الشهير الذي يعود إلى قريته بلاكمور عقب الوفاة الغامضة لشقيقه، في حبكة تجمع بين الرومانسية والرعب الكلاسيكي.

أما نسخة عام 2025، فتنتقل إلى الريف المعاصر في ولاية أوريغون الأميركية، حيث يرث بليك لوفيل (يؤدي دوره كريستوفر أبوت) منزل طفولته، وينتقل للعيش فيه مع عائلته على أمل بدء حياة جديدة تساعده في تجاوز أزماته الزوجية ومواجهة ذكريات الطفولة المؤلمة التي جمعته بوالده.

في نسخة 2010، يواجه لورنس تالبوت أيضًا ماضيا قاسيا، يشمل وفاة والدته وابتعاده عن والده السير جون تالبوت. ومع عودته إلى مسقط رأسه، يجد نفسه مضطرًا لمواجهة هذه الجراح القديمة، والتي تتعقّد مع تحوله إلى رجل ذئب.

يتعامل بليك في نسخة 2025 مع التوترات العائلية، وخاصة مع زوجته شارلوت (الممثلة جوليا غارنر)، وإرث والده المنفصل عنه جرادي (الممثل سام جايغر)، ويعمل تحوله إلى ذئب كاستعارة للصدمة الموروثة والخوف من أن يصبح مثل والده.

تركز القصة في النسخة القديمة من الرجل الذئب على ما يسببه التحول من رعب لعالمه الخارجي، كما تجسد صراعه مع وحشه الداخلي، وفي النسخة الأحدث، يغوص صناع العمل عميقا في الجوانب النفسية لتحول البطل إلى ذئب، إذ يتابع المشاهد التغيير التدريجي لبليك مع التركيز على رعب الجسد وتآكل إنسانيته، مما يشير إلى قسوة الأزمة النفسية التي يعاني منها وهشاشة حالته.

ويتجلى الخصم الرئيسي في شخصية الأب بنسخة عام 2010، الذي يتبيّن لاحقًا أنه هو نفسه مصدر اللعنة التي حولت ابنه إلى مستذئب، لتبلغ ذروة الصراع في مواجهة دامية بين الأب والابن، محمّلة برمزية عميقة لصراع الأجيال.

أما في النسخة المعاصرة، فينقلب المشهد؛ إذ يتمثل العدو في كائن خارجي يهاجم البطل ويسيطر عليه من الداخل. وعلى مدى نحو ثلث زمن الفيلم، يناضل البطل لحماية أسرته من ذلك الوحش الكامن في داخله، أو من ذاته، حتى وإن كلفه ذلك حياته.

يقف الفيلمان على طرفي رمزين متباينين: في النسخة القديمة، ترمز اللعنة إلى عبء الإرث العائلي والمصير المحتوم، في حين تعكس النسخة الجديدة قلق البطل من التحول إلى نسخة أخرى من والده. وكلا الفيلمين يعيدان إحياء واحدة من أبرز الثيمات التي طغت على الثقافة الغربية في ستينيات القرن الماضي، وهي ثيمة "قتل الأب"، لا بمعناها الحرفي، بل بوصفها تمردًا على الميراث الذكوري التقليدي وسعيًا للتحرر من سلطته الرمزية والثقافية.

إعلان أزمة إيقاع

قدّم المخرج لي وانيل في نسخة 2025 معالجة بصرية مميزة لتحول البطل إلى ذئب، أضافت عمقا فنّيا واضحا، لكنه لم ينجح في الحفاظ على إيقاع متوازن؛ إذ بدأ الفيلم بسرعة لافتة، ثم تباطأ بشكل ملحوظ خلال مشاهد التحول الجسدي المفصلة، مما أضعف تماسك التجربة.

تميز وانيل أيضا في توظيف عناصر البيئة المحيطة، مثل الظلام والغابة الكثيفة، لخلق أجواء رعب فعّالة مدعومة بتصوير ذكي لتفاصيل الوجوه وردود الأفعال. وقدّم كريستوفر أبوت أداءً مفعمًا بالألم الداخلي حتى في لحظات الصمت، في وقت انسجم فيه الحزن الطبيعي في ملامح جوليا غارنر مع النبرة الكئيبة التي طغت على أغلب مشاهد الفيلم.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على عدد من دول العالم والعربية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي يعتزم فرضها على عدد من دول العالم
  • بمشاركة "الأبيض".. انطلاق كأس آسيا للناشئين بالسعودية الخميس
  • "إدفع يورو واحدا واشتر منزلا"... إقبال عالمي على عرض مغر لبلدة إيطالية فما القصة؟
  • الخميس.. انطلاق كأس آسيا تحت 17 عامًا بمشاركة الأخضر
  • في عز الضهر.. مينا مسعود يكشف عن الإعلان الرسمي لأول أفلامه المصرية
  • الغموض يحيط بمشاركة هالاند في كأس العالم للأندية
  • الدوري الأميركي يتخذ قرارا حاسما ضد ياسين شويكو حارس ميسي
  • فيلم وولف مان.. الذئاب تبكي أحيانا
  • معرض هانوفر الصناعي الدولي ينطلق اليوم