لم نقف هنا أمام محكمة العدل الدولية ولا غيرها من محاكم البشر، إنما نقف أمام محكمة شعارها: «لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ» (غافر: 17)، «وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ» (فصلت: 46)، ميزانها شديد الدقة، حيث يقول الحق سبحانه: «وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ» (الأنبياء: 47).
محكمة العدل الإلهية لا مجال فيها على الإطلاق لشهادة الزور ولا لشهود الزور، حيث يقول الحق سبحانه: «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» (النور: 24 - 25) ويقول الحق سبحانه: «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» (يس: 65)، ويقول سبحانه: «حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «(فصلت: 20).
محكمة لا يستطيع أحد من البشر فيها النكران أو طمس الأدلة أو إخفاءها، حيث يقول الحق سبحانه على لسان لقمان: «يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ» (لقمان: 16)، ويقول الحق سبحانه:» وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا « (الكهف: 49)، والحساب فيها ليس سِرِّيًا ؛ حيث يقول الحق سبحانه: «وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا «(الإسراء: 13)، وليس بها عضو يمين ولا عضو يسار، ولا محكمون ولا مترافعون، ولا أمناء سر، إنما هو قوله تعالى: « وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا « (الإسراء: 13 - 14)، ولا مجال فيها للنقض، حيث يقول الحق سبحانه: «مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ» (ق: 29)، ولا أحكام غيابية، حيث يقول سبحانه: «وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ» (يس: 32)، إذ لا محالة لعدم الحضور أو الهروب منه: «وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ» (ق: 21)، والحكم فيها فورى، «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّى مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ» (الحاقة:19- 32).
والذى لا شك فيه أن جميع البشر سيقفون فى هذه المحكمة: «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ» (الصافات:24)، وينادى منادٍ : «لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ» (غافر: 16)، فتكون الإجابة «لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ « (غافر: 16-17)، فالعاقل من يضع هذا اليوم نصب عينيه، فيحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويزن عمله قبل أن يوزن عليه، رجاء النجاة «يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (الشعراء: 88 - 89).
وزير الأوقاف
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أ د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف محكمة العدل الدولية محكمة ال ی و م
إقرأ أيضاً:
صندوق النفقة من حسنات وزارة العدل
منذ أيام أعلنت وزارة العدل عن استقرار العديد من الأسر ماليًا عبر الانتظام في صرف النفقة الشهرية دون تأخير، حيث قام خلال عام 2024 بصرف أكثر من 78 مليون ريال لأكثر من 23 ألف مستفيد. ويهدف صندوق النفقة إلى صرف النفقة للمستحقين دون تأخير، والإسهام في تحقيق التوازن المالي للأسرة، والحفاظ على استقرارها واستقرار المجتمع، وتعزيز المسؤولية عبر استرداد النفقة من المطالب بها.
ونجح الصندوق في تعزيز التواصل مع الأسر المستفيدة والإجابة عن تساؤلاتهم واستفساراتهم عبر أكثر من 11 ألف تذكرة استفسار، ونشر نحو 15 ألف رسالة توعوية، لنشر الوعي حول أهم ما يشغل بال المستفيدين ويحفظ حقوق جميع الأطراف. —الخ .
بداية منهم الأطراف ذوي الحقول هم طرف واحد الام المطلقة واناؤها اما المطلق فليس له شيء من الحقوق على مطلقته // وحقيقة فان صندوق النفقة ذو مردود جيد وخدمة عظيمة لاولئك الضعفاء من المطلقات وابنائهم وبناتهم الذين فقدو الرعاية من آبائهم بسبب الانفصال الممقوت وهو ابغض الحلال على الله وكثيرا من الآباء لا يراعون حقوق أبنائهم وبناتهم بعد الانفصال اذا كانوا بكفالة امهاتهم ويا ترى هل هذا بخل او مجرد حرمان لحاجات في انفسهم كالتضييق على امهاتهم لتسعي هي من اجل عيشهم.
ولكن الله نصر هؤلاء المظلومين من زوجات وأبناء وبنات بتنبه الوزارة لهذه الحالة المجتمعية وتمكين أولئك من الحصول على حقوقهم المالية من آبائهم وهم مكرهين او رغم انوفهم نعم أقول رغم انوفهم فالحقوق التي لا يدفعونها للأبناء والبنات طوعا سيدفعونها وهم مجبرين وان كانوا كارهين.
وقد حقق الصندوق مؤخرًا تحولًا جوهريًا في صرف النفقة للمستحقين دون تأخير، وهذا مهم أيضا عبر إجراءات إلكترونية ميسرة، بداية من تقديم الطلب للحصول على النفقة وحتى صرفها، خلال 5 أيام عمل فقط، عند استيفاء الشروط، بينما كان الأمر سابقًا يستغرق شهورًا، في حال تعذر الاستقطاع وحقيقة فهذا العمل هو نصر لهؤلاء الضعفاء المغلوبين على امرهم من قبل الأزواج وثم الا يعلم هؤلاء الأزواج ان ما يجمعه الزوج المنفصل سيصير لا بنائه يوما ما فلم تحرم ابناءك منه اليوم .
ويقال بان البعض يفعل هذا خشية ان تستفيد منه الام علما ان الام ارحم من هذا المنفصل با بنائها على تغذيتهم وصحتهم فقد تجوع ليشبعوا وتعطش ليشربوا وتفقد الدفء ليستدفئوا وتقف بالشمس المحرقة ليستبردو بل البعض منهن تعمل لتغطي نقص النفة المفروضة على المنفصل لئلا يحتاج الأبناء الى مد اليد فيا أيها الآباء المطلقين اتقو الله بأنفسكم وارحموا ابناءكم وبناتكم من ضيق العيش فالذي لا تمنحونهم إياه اليوم طوعا سيأخذونه منكم على كره بموجب احكام الشريعة السمحة بل سيأخذونه يوما ما بحذافيره بعد ان تغمض أعينكم اسال الله الهداية لكم.