اتحاد المرأة الفلسطينية يوجه الشكر للدولة المصرية والقيادة السياسية على جهودهم لدعم الشعب الفلسطينى
تاريخ النشر: 26th, October 2023 GMT
عقدت لجنة المرأة بنقابة الصحفيين، برئاسة دعاء النجار عضو مجلس النقابة ومقرر لجنة المرأة،
صالونها الأسبوعى للحديث عن نضال وصمود المرأة الفلسطينية ضد الاحتلال، بمشاركة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مصر.
شارك في صالون المرأة، خالد البلشي نقيب الصحفيين، جمال عبد الرحيم سكرتير عام نقابة الصحفيين وأحمد ناجي قمحة رئيس تحرير مجلتى السياسة الدولية والديمقراطية بالأهرام، عصام شيحة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مصر، منال العبادلة نائب رئيس الاتحاد وعضوات الهيئة الإدارية للاتحاد، غادة علان، فدوى العميا، ندى عبد الرازق، زينب أبو مصبح، نجوى قطيفان، وإيمان بعلوشة.
وأكد خالد البلشى نقيب الصحفيين، أننا أمام عدوان بشع لما يمارسه من أعمال إرهابية ومذابح ضد الشعب الفلسطينى، لافتا إلى أن هناك محاولات دولية لتزييف وتزوير التاريخ الإنساني لتبرير الجرائم التى يرتكبها العدوان الغاشم على غزة.
وأشار "البلشى" إلى أن المقاومة الفلسطينية أعادت القضية برمتها للصدارة بعد محاولات قتلها ونسيانها، مؤكدا أن الغرب يبرر حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ويغض بصره عن أصل الجريمة وحق الفلسطنيين فى الدفاع عن أرضهم.
وأضاف أن هناك ازدواجية بالمعايير لدى الغرب، فكيف تنادى هذه الدول بالحرية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدا سقطوط الإعلام الغربى في الاختبار، مستنكرا بعض الإعلام الإقليمى الذى يستضيف القتله وسفاحين الأطفال، بزعم تحقيق التوازن الإعلامى.
ومن جانبها حيت دعاء النجار، عضو مجلس نقابة الصحفيين ومقرر لجنة المرأة، صمود الشعب الفلسطينى البطل ومقاومته الملهمة ضد الاحتلال الغاشم، مؤكدة أنه يجب الوقوف طويلا لنتحدث عن البطولة الحقيقية لايقونة هذا الصمود وهى المرأة الفلسطينية صاحبة التاريخ الطويل فى المقاومة والنضال.
وأشارت "النجار" إلى أننا لن نبالغ عندما نصف المرأة الفلسطينية بأنها وطن داخل وطن ربت اجيالا على التضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل الوطن، لافتة إلى أن الأم الفلسطينية ربت طفلها منذ الصغر على الإرادة القوية والشجاعة وأنه مشروع شهيد ولد ليموت من أجل الدفاع عن حلم تحرير الأرض من العدو المحتل.
وشددت عضو المجلس، على أن المرأة الفلسطينية اختارت أن تكون أم وابنة واخت وزوجة الشهيد وغالبا ما تكون هى الشهيدة وذلك استنادًا للأرقام الرسمية والإحصاءات التى توضح أن ٧٠ % من شهداء العدوان فى صفوف النساء والأطفال الأبرياء الفئتين الأكثر استهدافا لكل هذا الجرم.
ومن جانبه أكد عصام شيحه رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن ما يحدث من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، جرائم حرب وضد الإنسانية والمنظومة الدولية عليها أن تتحرك، والمحكمة الجنائية الدولية عليها أن تقبل الشكاوى والقضايا التي تعرض عليها في الوقت الراهن، لافتا إلى ان المنظمتين المصرية والعربية لحقوق الإنسان بالتنسيق مع المنظمات الدولية بصدد اعداد الوثائق والمستندات لتقديم دعاوى قضائية أمام الجنائية الدولية ضد جرائم العدوان الصهيونى الغاشم.
واشار رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن هناك فرق كبير بين ان ندعم ونساعد الأفراد فى حرية الرأى والتعبير وبين ان يساء استخدام منظومة حقوق الإنسان فى التدخل فى الشئون الداخلية للدول لتفرض عليها قرارات معينة، مؤكدا أن منظومة حقوق الإنسان اداة من ادوات الدول الكبرى للتدخل فى شئون الدول الأخرى.
واوضح "شيحه" ان المحكمة الجنائية الدولية منوط بها التصدى للانتهاكات التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى، وللسلطة الفلسطينية كل الحق فى تقديم دعاوى بنفسها ومخاطبة الضمير الإنسانى العالمى لان بعض المنظمات والمحاكم الدولية لايزالون يروا هذه الأزمة عن بعد دون اتخاذ موقف يدين الاعتداء الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى.
وشدد على أن الدولة المصرية دولة حكيمة ومؤمنة بالسلم والأمن الدولي لذلك دائما تسعى جاهدة أنها تحل الأزمة بشكل سلمي، موجها الشكر لنقابة الصحفيين وللجنة المرأة لتنظيم هذه الندوة بوجود الشقيقات والمناضلات الفلسطينيات فى مصر.
ومن جانها أعربت منال العبادلة نائب رئيس اتحاد المرأة الفلسطينية فى مصر عن خالص الشكر والتقدير للدولة المصرية والقيادة السياسية، على جهودهم المبذولة ودعم قطاع غزة، ولنقابة الصحفيين ولجنة المرأة للإعداد لهذه الندوة، موجهة الشكر للمرأة المصرية رائدة النضال فى الوطن العربى الحافظة للتاريخ الفلسطينى مثل شقيقتها الفلسطينية وتحمل قضيتنا على عاتقها.
وأضافت "العبادلة" أن المرأة الفلسطينية هى ايقونة للنضال والكفاح المسلح وتلعب دورا هاما وكبيرا في تحرير الوطن، وهي شريك دائم مع الرجل في كافة الأمور، مشيرة إلى المناضلات دلال المغربى وشادية أبو غزالة ودورها فى الجبهة الشعبية لتحرير الأراضى الفلسطينية والفدائية زكية شموط التى نفذت 7 عمليات ضد الاحتلال الاسرائيلى وتم أسرها أكثر من مرة وفى إحدى المرات كانت حاملا وحكم عليها بالسجن 12 عامًا فوضعت ابنتها فى محبسها وكانت أول طفلة تولد فى السجون الإسرائيلية.
وشددت "العبادلة" أن 70% من مصابي وشهداء القطاع نساء وأطفال، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية تربي أطفالها على المقاومة، وأنهم مشروع شهداء وتدفعهم للشهادة من أجل الدفاع عن وطنهم، ولعبت اعظم الادوار الوطنية والإنسانية كأم وزوجة ومناضلة وأسيرة فى سجون الاحتلال.
فيما توجه الكاتب الصحفى أحمد ناجى قمحة رئيس تحرير مجلتى السياسة الدولية والديمقراطية بالأهرام، بالشكر لنقابة الصحفيين المصريين لدورها التاريخى الممتد فى دعم القضية الفلسطينية ليصبح تراث نتوارثه كأعضاء جمعية عمومية لتجمعنا دائما المواقف الوطنية الكبرى، موجها التحية للمرأة الفلسطينية والمصرية باعتبارها هى المؤشر الحقيقى الذى يشعر بالخطر ويتحرك دومًا للحفاظ على مقومات الاستقرار فى كل المجتمعات.
واكد "قمحة" أن دائما ابدًا يبقى نضال المرأة المصرية والفلسطينية فى تاريخ الحروب والثورات والمواجهات كشريك رئيسى قدمت التضحيات جنبا إلى جنب مع الرجال بل فى الكثير من الاحيان تتقدم الصفوف والمشهد لتقدم نماذج عظيمة ومشرفة فى النضال والصمود.
واشار رئيس تحرير مجلتى السياسة الدولية والديمقراطية بالأهرام، إلى ان هناك العديد من المعطيات المهمة أولها أن العدوان الغاشم على قطاع غزة كان متوقعا وكل المؤشرات كانت تشير إلى الإنزلاق فى خطر الحرب الخامسة، وهذه المؤشرات كانت من الطرفين الكيان الصهيوني والفلسطينى.
وأوضح "قمحة" انه خلال العشر سنوات الأخيرة كانت دولة الاحتلال تقدم نماذج من الغطرسة والقوة المتعجرفة المفرطة في التعامل مع المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، في محاولة منها لتدمير الهوية المتعلقة بحضارة الشعب الفلسطيني، مع استغلال حالة النزاعات بين الفصائل الفلسطينية من أجل تحقيق مآربها واستغلت ذلك كله وصعدت من أعمال العنف والتطرف بصورة تمهد لهذا المشهد.
وأضاف أن قيام المقاومة بعملية "طوفان الأقصي" كان مخطط له من فصائل المقاومة، فمؤكد أن أهلنا في غزة وفصائل المقاومة، كان لديها مؤشرات تقول أن هناك استهدافا سيطول قيادات ورموز المقاومة؛ فهذا التحرك والقيام بعملية “طوفان الأقصي”مخطط من حركة حماس؛ ومخطيء من يظن أن التحركات مباغته وغير مخطط لها.
واشار “قمحة”: علينا أن نعرف أن نتينياهو لا يفكر في ضرب المقاومة وحماس فحسب؛ بل أهدافه تمتد إلي أبعد من ذلك من أجل التأكيد علي إبادة شعب بالكامل وأجيال جديدة تؤمن بالمقاومة وهذا أمر في منتهي الخطورة ويتطلب موقف حازم.
وشدد على أن السردية المصرية تتركز في أن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية أمر لا خلاف عليه؛ وأن القدس الشرقية عاصمة فلسطين، وتؤكد علي أن حق العودة حق أصيل للاجئيين الفلسطينين، وأن الحرب الإسرايئلية هي سبب لحدوث تطرف في دائرة أوسع.
وفى السياق نفسه تضمن الصالون عرض فيلم تسجيلى عن الجرائم العدوانية على الشعب الفلسطينى الاعزل في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي.
وشاركت في الصالون من فلسطين عبر تقنية الفيديو، منى الخليلى بالأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في الضفة وعضو لجنة المرأة بالبرلمان العربي، ووسام الربس عضو الهيئة الإدارية للإتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: ر للدولة المصرية نقابة الصحفيين العام للمرأة الفلسطینیة المرأة الفلسطینیة الشعب الفلسطینى لحقوق الإنسان لجنة المرأة الدفاع عن ضد الشعب أن هناک من أجل إلى أن
إقرأ أيضاً:
ازدواجية المعايير في مصطلح الإرهاب.. المقاومة الفلسطينية نموذجًا
عندما برز مصطلح الإرهاب في العقود الماضية بصورة أوسع، عُرف بأنه أسلوب من أساليب الصراع الدولي، الذي يقع فيه ضحايا بصفة جزافية أو رمزية كهدف إيقاع أذى أو عنف فعال لطرف آخر، بدون أن يكون هدف أسمى للعمل الإرهابي، لكن الإشكالية التي تسهم في غموض هذا المصطلح وتجعله أكثر التباسًا، هي عدم التفريق الدقيق بين الإرهاب كظاهرة عالمية، غير محددة بدولة أو بشعب أو بعقيدة، وبين كفاح الشعوب ونضالها لنيل حقوقها المشروعة، في التحرير ومحاربة المحتل والمستعمر، وهذه بلا شك قضية محورية يجب أن توضع في مكانها الصحيح في المصطلح، وتنضبط وفق مقاييس دقيقة وثابتة بعيدا عن الأهواء والميول الأيديولوجية واختلافها، فمصطلح الإرهاب يستخدم أحيانا بطريقة انتقائية، وتلصق أحيانا على أعمال لا تندرج ضمن مفهوم التعريف المشار إليه آنفًا، وهذه مسألة تثير الارتياب في تعريفات بعض الدول للإرهاب ومنها الولايات المتحدة على وجه التحديد. ولا شك أن العمل الإرهابي في بعض أهدافه ـ كما يقول د.منصور الزهراني: «يستهدف عادة تحقيق غايات سياسية، أو اقتصادية أو اجتماعية، وهو في ذلك يوجه إما إلى أشخاص أو إلى ممتلكات خاصة أو عامة. والإرهاب كما أنه عمل فردي يقوم به شخص أو مجموعة من الأشخاص، فإنه قد يكون سلوكًا حكوميًا نظاميًا وهو ما يسمى إرهاب دولة، بل وقد يجد أسسه ومبرراته القانونية في قوانين الدولة الداخلية، في هذا الإطار وبعد قيام الثورة الفرنسية في 1789، وجد الثوار أنه ليس هناك من بد من تبني الإرهاب كوسيلة ونظام مشروع للحكم لإخماد المتآمرين على الثورة، ومن ثم الوصول إلى الأهداف السياسية المرسومة سلفًا، كما وجد الإرهاب تربة خصبة لدى الشيوعيين، سواء قبل ثورة البلاشفة في روسيا (1917)، أو بعد تسلمهم زمام السلطة، حيث لجأوا إلى تطبيق «الإرهاب الثوري المنظم» الذي كان يعتبره لينين» وجها من وجوه الحرب يمكنه التوافق والانسجام مع مرحلة من مراحل المعركة» ويستهدف، طبقا لستالين «القضاء على العدو العقائدي المجرم خلقيًا وعقائديًا وتاريخيًا».
في الثلاثينيات من هذا القرن، كانت هناك صورة أخرى من صور إرهاب الدولة المنظم في الداخل، في ألمانيا الهتلرية، من خلال الجرائم التي كانت ترتكبها قوات العاصفة وقوات الـ (إس .اس)، بحق كل من يخالف السياسات النازية ويعارض أطروحاتها، وذلك مقدمة لتصدير الإرهاب النازي إلى خارج الحدود، وهو ما أدى بدوره إلى تفجر الصراع الدولي في الحرب الكونية الثانية في القرن الماضي.
وهناك الكثير من الأعمال الإرهابية التي حدثت في العقود الماضية، فعلى سبيل المثال الإرهاب الإسرائيلي في احتلاله، وجرائمه التي ارتكبت ضد العرب في فلسطين، يعد أفظع أساليب الإرهاب في عصرنا الراهن، وهذا الإرهاب الإسرائيلي ربما يفوق الإرهاب القديم بما يملكه من وسائل حديثة ووحشية منذ منتصف القرن الماضي إلى الآن، وإذا أردنا أن نحصي الجرائم الإرهابية الإسرائيلية، فإن عشرات المقالات لا تستطيع سرد كل الجرائم الإرهابية الإسرائيلية». فإسرائيل منذ احتلالها، كما يقول الزهراني، لأراضي فلسطين في 1948م، مارست الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد أهل الأرض الأصليين، شتى أصناف الرعب والإرهاب، التي لا يختلف اثنان على أنها كذلك، فقامت بطرد الفلسطينيين من منازلهم ودمرتها على رؤوسهم وطاردتهم ونفذت فيهم عمليات القتل والاغتيال داخل وخارج وطنهم، وصادرت الأراضي وسممت المياه ومارست قواتها كل أعمال القمع والعنف ضد المواطنين العزل، من تكسير للأذرع، وتهشيم للأضلع على مرأى ومسمع من عيون وآذان العالم، ولم يتوقف الإرهاب الإسرائيلي عند هذا الحد، بل تعداه إلى الأضرار بالمقدسات والشروع في حرقها وتدميرها وطمس معالمها، كما حصل للأقصى الشريف أكثر من مرة، ناهيك عن أعمال القتل والتدمير التي طالت أراضي عربية أخرى في لبنان والجولان السورية المحتلة، تلك الأعمال الإرهابية مورست بأمر وتوجيه من أعلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحجة الأمن الإسرائيلي، لكن مع ذلك فإن الولايات المتحدة أدارت ظهرها للقرارات الدولية الداعمة للحق العربي الفلسطيني، وصمّت آذانها عن سماع ومشاهدة الإرهاب الصهيوني اليومي، بل ودافعت عن عنصريته الصارخة، إلى جانب الدعم غير المحدود عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، وهذا للأسف أوجد مبررات ومسوغات الإرهاب عند أطراف كثيرة ومنها الطرف الإسرائيلي، وزاد من مسألة الاحتقان السياسي والتطرف الديني وغير الديني، الذي هو محصلة نهائية للإرهاب والإرهابيين في العالم، وكل طرف يتهم الآخر بالإرهاب والتطرف والعنف غير المبرر، في غياب التعريف القاطع الجازم في هذا المضمار.
وليس هناك داعم أقوى للإرهاب من تجاهل أسبابه الكامنة والموضوعية لقيامه وانتشاره في المجتمعات الحديثة، وخاصة في عصر الثورة المعلوماتية والعولمة، ونتيجة للفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وسبق أن تطرقت إلى أن التطرف والإرهاب، سوف يعشش ويقتات على هذه السلبيات، التي تزداد بازدياد أنظمته العالمية الجائرة والمجحفة في تعاملها الاقتصادي وفق النظرية الدارونية البقاء للأقوى «بدل البقاء للأصلح!»، وقد أشارت إلى هذا المنحى الخطير الأديبة الفرنسية فيفيان فورستر في كتابها [الإرهاب الاقتصادي] الذي أثار ضجة في أوروبا والغرب وترجم إلى عشر لغات عالمية. وقد عبرت في هذا الكتاب من أن الهدف من: «إصداره هو رفع الاحتجاج ضد نظام يمتص الناس حتى النخاع، وأن هناك مؤامرة دولية عالمية يحاول من خلالها رجال السياسة والاقتصاد والمال والمنظمات الدولية إخفاء الحقائق عن الناس، وأن الإرهاب الاقتصادي هو نتيجة للمجتمع المادي الذي يهدف إلى الربح فقط، كما أنه نتيجة لتقنية الأوتوماتيكية والعولمة الاقتصادية، التي تقوم على فكرة إنتاج المزيد من السلع والمنتجات بأقل عدد ممكن من اليد العاملة البشرية.
صحيح أن الإرهاب لم ولن ينحصر في الجانب الاقتصادي البحت في المستقبل، وأسباب الفقر والبطالة، بل إن الإرهاب تتعدد أسبابه ومناحيه، لكن الجانب الاقتصادي في المرحلة المقبلة سيجلب الكثير من المشكلات في المجتمعات المعاصرة، ومنها الإرهاب الأيديولوجي الذي سيضرب- كما قلنا- على وتر الفقر والبطالة في ظل هذه التراكمات السلبية والمستعصية في ظل العولمة وأنظمتها التي لا تكترث كثيرا للعواطف والفوارق الاجتماعية».
أيضا من السلبيات التي تسهم في انتعاش الإرهاب قضية الازدواجية والمعايير في السياسة الدولية، والكيل بمكيالين عند التعاطي معها، والتي أصبحت ظاهرة تؤرق العالم، والشعور بالظلم إزاء بعض القضايا التي باتت تستعصى على الهضم والتقبل، مثل معاناة الشعب الفلسطيني والقتل العشوائي، والكوارث الإنسانية التي يلاقيها هذا الشعب من هذا الحصار الظالم والحصار إلخ، وما حصل مؤخرا أيضا في غزة من دعم من قبل الولايات المتحدة ضد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واعتبار المقاومة إرهابًا! فالتعاطي بالازدواجية في الكثير من القضايا، أثمر الكثير من الكراهية غير المبررة في بعض الأحيان، ومنها الإرهاب المرفوض الذي تعاني منه الإنسانية، لذلك فإن أفضل الخطوات لوقف هذا الإرهاب واستئصاله، هو البحث الجاد عن أسبابه وإيجاد المخارج المنطقية والعقلانية لتجفيف منابعه بالحكمة أولا، ثم بالتعاطي العادل مع مسببات هذا الإرهاب، والذي يدعو إلى الأسف أن مصطلح الإرهاب لا يزال ورقة يتلاعب بها الكثيرون ويتقاذفون بها كالكرة فيما بينهم، وكل يوصم الآخر بالإرهاب وكل مشكلة داخلية يعانيها بلد ما، ترفع التهمة الجاهزة على البعض الآخر بالإرهاب، وبدلا من اتخاذ الوسائل السلمية والقوانين المرعية، وحقوق الإنسان لحل هذه المشكلات- التي تختلف من بلد إلى الآخر- فإن شعار الإرهاب بات الآن سيفا مسلطا بلا معايير دقيقة لتقييده، وهذه إشكالية ربما تساعد في ازدهار الإرهاب لا في استئصاله، ورغم إن الإرهاب قضية عالمية إلا أنه بقي خارج دائرة الاتفاق لجهة تعريفه، رغم ما تضمنته قواميس اللغة وكتابات الفقهاء من اجتهادات للتعبير عن الظاهرة، لكنها لم تفلح جميعها في وضع ضوابط ومعايير محددة للفصل بين الفعل الإرهابي وما سواه، الأمر الذي أدى حتى بأولئك المهتمين بدراسة هذه الظاهرة، إلى مواصلة بحوثهم ودراساتهم دون الاكتراث بتعريفها.
وعدم الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب نابع بالدرجة الأولى من تسييسه، ووضع الاعتبارات القانونية خارج الحسبان، رغم هويته القانونية في الأساس، وقد أدى ذلك بدوره إلى اختلاط الأوراق وتباعد المواقف، فلم يعد مستغربا أن نشاهد حكومات، أو جماعات ترتكب حماقات وتقوم بأعمال الإبادة البشعة بحق الإنسان، باسم مكافحة الإرهاب، ولم يعد خافيا أن يستخدم الإرهاب- جسرا لتحقيق أهداف ومكاسب شخصية أو حزبية أو قومية أو غيرها من المصطلحات. فالقضاء على أسباب الإرهاب خطوة إيجابية لا شك لدحره وتقزيمه، ولو بصورة متدرجة، وهو في اعتقادنا أفضل الأساليب لاستئصاله من جذوره، وهذا الإرهاب لا نختلف جميعا على رفضه ونبذه، بكل أنواعه وصنوفه ومبرراته، لكن الأسباب الكامنة لعلاجه مسألة مهمة للقضاء على الإرهاب.
من هذه الأسباب أن الكثير من المجتمعات في العالم تفتقر إلى الديمقراطية والتعددية السياسية وآلياتها، في الاختيار الحر النزيه من خلال الانتخابات التشريعية، إلى جانب أن أحزمة الفقر وظروف الهجرة الكثيفة إلى المدن، وانتشار الأحياء العشوائية من أسباب انتشار التطرف الذي هو بلا شك محصلة أخيرة للإرهاب والتوترات ويتم استغلالها، كما أن عجز بعض السكان عن التكيف مع قيم المدينة الحديثة، وطريقة حياتها القائمة على المنفعة المادية البحتة، وافتقارها إلى الكثير من قيم المدن الصغيرة أسهم في الكثير من أسباب الاحتجاج والتطرف، فهذه الأسباب اجتمعت مع أسباب أخرى، وهي غياب العدالة، وازدواجية المعايير في القضايا السياسية، وغيرها من الأسباب المساهمة في بروز ظاهرة العنف والإرهاب، كظاهرة عالمية والتي تحتاج إلى التقييم والفهم والتعامل العادل، فالمشكلة التي يجب طرحها أن الولايات المتحدة واجهت إرهابا فظيعا لم تكن تتوقعه بالصورة التي حدثت، وبدلا من التروي والدراسة المتأنية لاتخاذ الرد على هذا الإرهاب المفاجئ، قامت بشن حرب على أفغانستان، لاحتضانها أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة المتهم بهذه التفجيرات في سبتمبر 2001م، ثم أكملت ذلك باحتلال العراق، بعد تبريرات أصبحت في ذمة التاريخ، ومنها امتلاك النظام السابق للسلاح النووي! والغريب أن الولايات المتحدة، لم تناقش بجدية قضية الكراهية التي تواجهها من غير الكثير من دول العالم في هذا العصر، فالكثير من أسباب الكراهية المرفوضة، ربما تزيد في معدلات الإرهاب وتناميه بصورة مضطرة، وهذا السلوك غير المنطقي عبر عنه «بروستر.ك. ديني» في كتابه: (نظرة على السياسة الخارجية الأمريكية). أن «من الأهمية بمكان أن يتوصل شعبنا إلى نوع من الفهم العام بدلا من الاستجابة للعواطف والانحيازيات.
نحن نبعد كثيرا عن كل هذه الدول حتى نفهم المدلول الحقيقي. ولكن مستقبل العالم كله يعتمد على الحكم الصحيح، يعتمد على إدراك الشعب الأمريكي لأفضل ما يمكن القيام به، وما يجب القيام به».
والسؤال الذي يحتاج إلى أجوبة صريحة من العالم كله: لماذا لا يتساوى إرهاب الاحتلال مع إرهاب أسامة بن لادن المشتبه به في تفجيرات نيويورك وواشنطن بالوقفة والحدة والصرامة نفسها؟ فمنهجية التعاطي المزدوج في مسألة الإرهاب، تمثّل سابقة خطيرة على السلام والعدل والاستقرار، وإذا سكت العالم على الإرهاب بمعاييره ومقاييسه القائمة، فإن القضاء على الإرهاب سيكون كمن يحارب طواحين الهواء ـ كما فعلها «دون كيشوت».