“سدايا” تُدشّن مرحلة جديدة لتطبيق”توكلنا خدمات” بهوية ومميزات رقمية جديدة تخدم الأفراد والجهات
تاريخ النشر: 26th, October 2023 GMT
المناطق_الرياض
دشّنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” اليوم، مرحلة جديدة من “تطبيق توكلنا خدمات” بهوية وخدمات ومميزات رقمية جديدة مُقدمة للجهات الحكومية والخاصة والأفراد من مواطنين ومقيمين وزوّار للمملكة، وذلك خلال حفل حضره عددٌ من أصحاب السمو والمعالي وكبار المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص في فندق الفورسيزون بالرياض.
ويُعد “توكلنا” في حلته الجديدة مُنجزًا وطنيًا للجميع تقدمه “سدايا” في سبيل تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز تكامل الجهود الحكومية وتسهيل تقديم الخدمات المقدمة للمستفيدين.
أخبار قد تهمك “التعليم” و “سدايا” تدربان أكثر من 1800 معلم ومعلمة على الذكاء الاصطناعي في الرياض وجدة والدمام 17 سبتمبر 2023 - 6:29 مساءً وزارة الداخلية و “سدايا ” توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي 13 سبتمبر 2023 - 5:18 مساءًوأكَّد معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، خلاله كلمته دعم وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين –حفظهما الله- لتمكين التحول الرقمي بالمملكة وتحقيق الاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة المتمثلة في البيانات والذكاء الاصطناعي التي انبثقت عن الثورة الصناعة الرابعة وأصبحت استخداماتها حاضرةً في كامل تفاصيل الحياة اليومية.
وبيّن أن الدعم غير المحدود من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي – حفظه الله – لسدايا كان له بالغ الأثر في اضطلاعها بدورها في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي بوصفها المرجع الوطني التقني لكل ما يخص هذا المجال من تنظيم وتطوير وتعامل في المملكة.
وقال معاليه: “نسعد اليوم بتدشين مرحلة جديدة لخدمة من خدمات سدايا عبر تطبيق توكلنا خدمات بتكاتف الجهود مع شركاء سدايا من الجهات الحكومية وفي مقدمتهم وزارة الداخلية، وتمكنا في سدايا من تحقيق نتائج مذهلة في استخدام تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي حيث تمثلت مخرجاتها في عددٍ من المشروعات والمنصات الرقمية والمنجزات التقنية التي أسهمت في خدمة الوطن وأبنائه وكل من يعيش على هذه الأرض المباركة”.
وأعرب معاليه عن فخر “سدايا” بما تمتلكه من كوادر وطنية مُبدعة جعلوا الأحلام في سدايا تتحقق في سبيل رفعة الوطن بروح يسكنها الشغف نحو بناء المستقبل المشرق لهذه البلاد والاستمرار في العطاء والبناء والتطوّر .
وأكد معاليه أن “سدايا” واجهت بعض التحديات في بعض مهامها من خلال تحقيق التواجدية، وأمن المعلومات، وجودة العمل، والإنجاز السريع، والالتزام نحو الجهات الشريكة بمستوى خدمة معينة، مستعرضاً معاليه ماتمتلكه سدايا من خبراء ومهندسين في مجال الأنظمة وتشغيل البنية التحتية وأمن المعلومات.
من جانبه أبرز معالي مدير مركز المعلومات الوطني الدكتور عصام بن عبدالله الوقيت، خلال كلمته جهود سدايا مع شركائها في الجهات الحكومية في سبيل دعم تحقيق التحول الرقمي في المملكة من خلال رقمنة الخدمات الحكومية من أجل أن ينعم بخدماتها المستخدمون ومن ذلك تدشين المرحلة الجديدة لتطبيق توكلنا خدمات وما يضم من خدمات متطورة تفيد الجهات والأفراد على حد سواء.
واستعرض معاليه بعض الخدمات التي تقدمها منظومة “توكلنا” منذ إطلاقها وصنعت قصة نجاح يفخر بها الجميع في المملكة مثل: وصول عدد مستخدمي توكلنا إلى أكثر من 31 مليون مستخدم، والخدمات المقدمة أكثر من 241 خدمة، وعدد الرسائل أكثر من 1.5 مليار رسالة، وتحقيق أكثر من 652 مليون عملية استعراض للمحفظة الرقمية.
بدوره، أفاد مساعد مدير مركز المعلومات الوطني لمنظومة توكلنا المهندس صالح بن سالم مصيباح، في كلمة له أن تطبيق ” توكلنا خدمات” بنسخته الجديدة سيُسهم في دعم الجهات الحكومية وتمكينها من تحقيق أهدافها من خلال سهولة الربط التقني مع التطبيق، وتنويع الخدمات المقدمة للمستفيد بشكل أكبر، مؤكدًا أن هذه الخدمات تتطور بشكل مستمر لتحسين تجربة المستخدم .
وأوضح أن “توكلنا” يقدم مجموعة من الممكنات والمسرّعات لتمكين الشركاء المستفيدة منه وتعزيز تجربتهم الرقمية، وذلك في إطار دعم التعاون والتكامل بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة في المملكة لدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التحول الرقمي وتعزيز جودة الحياة من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات التي يحتاجها الأفراد والجهات مع رفع نسبة رضا المستفيدين من المواطنين والمقيمين والزوار.
وقال المهندس صالح مصيباح: “سيُسهم تطبيق توكلنا خدمات في نسخته الجديدة في تسهيل وتسريع الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والخاصة”. وأقيم على هامش الحفل معرض مصاحب يضم عددًا من الأجنحة التي استعرضت الخدمات التي يقدمها تطبيق توكلنا في حلته الجديدة.
وتضم خدمات توكلنا خدمات بنسخته الجديدة صفحة رئيسة يستطيع بها المستخدم من الوصول لما يحتاجه بسهولة، وخدمة “واكب” التي تتيح للشركاء نشر أخبارهم وأحداثهم بمختلف أنواعها من خلال تخصيص حساب خاص بكل جهة، علاوة على خدمة الرسائل حيث تتمكن الجهات الشريكة لتوكلنا من إرسال الرسائل للمستخدمين، ومع خدمة معلوماتي يستطيع المستخدم أن يجد كل بياناته وبطاقاته ومستنداته، إضافة إلى سيرته الذاتية، وغيرها من الخدمات التي ستظهر تباعًا في كل مرحلة من مراحل تطور التطبيق التي لن تتوقف بل ستظل مواكبة لكل جديد في عالم البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتولي “سدايا” عبر منظومة توكلنا أهمية خاصة بأن تكون الخدمات التي يقدمها تطبيق توكلنا خدمات بنسخته الجديدة ذات قيمة مُضافة تثري تجربة المستفيد من خلال تنوع الخدمات في مختلف جوانب الحياة اليومية، حيث يأتي هذا التدشين في إطار جهودها في دعم مبادرات التحول الرقمي لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتعزيز الجهود المشتركة مع مختلف الجهات الحكومية؛ للوصول إلى خدمات نوعية متقدمة تتم التعاملات فيها رقميًا بكل يسر وسهولة.
وشهدت مسيرة توكلنا عددًا من النجاحات منذ إطلاق تطبيق توكلنا خلال جائحة كورونا عبر إثراء الخدمات الصحية، وإطلاق تطبيق توكلنا خدمات في 2022 عبر تطوير الخدمات الأساسية، وخلال هذا العام 2023 عبر التهيئة نحو التطبيق الوطني للجميع، والمعتمد في برنامج التحول الوطني بهوية جديدة وتصميم يحاكي احتياجات المستخدمين.
المصدر: صحيفة المناطق السعودية
كلمات دلالية: سدايا البیانات والذکاء الاصطناعی تطبیق توکلنا خدمات الجهات الحکومیة التحول الرقمی الخدمات التی فی المملکة من خلال أکثر من
إقرأ أيضاً:
فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
#سواليف
في ليلة 17 يوليو/تموز 2014، كانت عائلة شحيبر التي تنحدر من #غزة على موعد مع حادث أليم ومُعتاد في #فلسطين المحتلة، حيث قصف #جيش_الاحتلال منزلهم. أما الهدف الإستراتيجي، فتمثل في قتل عدة أطفال: أفنان (8 سنوات)، ووسيم (9 سنوات)، وجهاد (10 سنوات)، الذين استُشهِدوا وهم يُطعِمون الحَمام على سطح المنزل، فيما تسبب القصف في استشهاد طفلين آخرين.
بعد القصف مباشرة، بدأت منظمتان حقوقيتان هما “الميزان” الفلسطينية و”بتسيليم” الإسرائيلية في البحث عن السبب الحقيقي وراء الاستهداف، لكنها خلصت إلى عدم وجود أي هدف عسكري في منزل شحيبر حسب ما أكدته الأمم المتحدة نفسها بعد ذلك في تقرير نشرته في يونيو/حزيران 2015.
هناك سؤال ثانٍ كان يؤرق المحققين المستقلين حيال #السلاح الذي استُخدِم في القصف، وما أثار الاهتمام في أثناء تنقيب المحققين هو أسطوانة سوداء حملت نقوشا مسحها الانفجار جزئيا وعليها كُتب “أوروفارد ـ باريس ـ فرنسا”.
مقالات ذات صلةبسبب هذا الاكتشاف رفعت أسرة شحيبر دعوى في فرنسا ضد شركة “إكسيليا”، بسبب تواطؤها المحتمل في جريمة حرب اقترفتها إسرائيل في عملية “الجرف الصامد”. تقول هذه الأسطوانة الكثير عن الدعم العسكري والتقني الفرنسي لصالح جيش الاحتلال، وأحدث فصل فيه ما كشف عنه موقع “ديسكلوز” في تحقيق يورط فرنسا في #جرائم_إسرائيل في حق أهل غزة أثناء #حرب_الإبادة الدائرة حاليا.
رمادية فرنسية
قبل انطلاق الحرب على غزة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت فرنسا رسميا وإعلاميا أيضا تصرح بالدعم الكامل لجيش الاحتلال للرد على ما حدث في السابع من أكتوبر. لكن إسرائيل حولت هذا الزخم الغربي من التعاطف إلى الإقدام على #جرائم حرب يصعب إخفاؤها.
بدأ التوجس يجد طريقه إلى أروقة الداعمين الغربيين، خصوصا مع ارتفاع الأصوات الرافضة للإبادة في الرأي العام الغربي، ومحاولاته الضغط على صناع القرار لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.
في فرنسا، سبق أن وجَّه 115 برلمانيا في أبريل/نيسان من عام 2024 رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطالبين إياه بإيقاف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، لأن أي تحرك عكس ذلك يعني ضلوع باريس في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
قبل ذلك بأيام، كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراره بحظر تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال، وصوَّتت 28 دولة لصالح هذا القرار، فيما اعترضت 6 دول على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، أما فرنسا فوجدت لنفسها مكانا مريحا في المنطقة الرمادية التي جلست فيها 13 دولة من الممتنعين عن التصويت.
يتسق موقف فرنسا من هذا القرار الأممي مع موقفها العام حيال حرب غزة، وملف تزويد إسرائيل بالأسلحة، أو ببعض القطع التي تستعملها تل أبيب في صناعة أسلحتها التي توجهها في الغالب نحو الفلسطينيين العُزّل.
منذ بداية الحرب على غزة، سلكت فرنسا مسلكا يرقص على جميع الحبال، فهي لم تعلن قطع أي تعامل عسكري مع دولة الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه نزلت بهذا التعاون إلى أقل درجة ممكنة، بحيث تحافظ على خيط رفيع يربطها بتل أبيب، مع بذل كل الجهد المطلوب للمحافظة على هذا الخيط من الانقطاع.
موضوعيا، لا تُمثِّل تجارة الأسلحة بين فرنسا وإسرائيل إلا 0.2% فقط من 27 مليار يورو من صادرات باريس إلى دول العالم التي يمكنها استعمالها عسكريا أو في مجالات تقنية أخرى وتكون غالبا مجرد قطع غيار، حسب تصريح سيباستيان ليكورنو، وزير القوات المسلحة الفرنسي.
لا تمانع فرنسا من تبادل المساعدة مع الإسرائيليين فيما يخص بيع الأسلحة، لكن المساعدة تخضع لحسابات أخرى أفصحت عنها مصادر لصحيفة “لوموند” أثناء التحقيق الذي نشرته الجريدة الفرنسية عام 2021 حول برنامج “بيغاسوس” للتجسُّس، حيث يقول المصدر: “نحن قريبون من الإسرائيليين بمسافة تسمح لنا أن نعرف ماذا يفعلون، لكن في الوقت ذاته، لدى فرنسا رغبة واضحة في عدم مساعدة إسرائيل في أي عمليات تقوم بها في غزة، لذلك لا نريد أخذ أي مجازفة في إرسال بعض الأسلحة التي قد تُستعمل في ذلك”.
أسلحة فرنسا.. للدفاع فقط
في تقرير لها في 28 أبريل/نيسان الماضي، أفادت صحيفة “لوموند” أن فرنسا حتى قبيل الحرب الأخيرة على غزة كانت تزود إسرائيل بقطع ضرورية لصنع القذائف المدفعية، لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قررت باريس وقف العقود الخاصة بهذه القطع.
وتشير تقارير البرلمان الفرنسي الصادرة عام 2023 إلى أن فرنسا أرسلت إلى إسرائيل عددا من المعدات الخاصة بتدريع السيارات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
بعيدا عن المعلومات التي جاءت في وسائل الإعلام الفرنسية، ثمَّة أخبار أخرى أكثر لفتًا للأنظار، منها التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع “ديسكلوز” الفرنسي في مارس/آذار 2024، وقال إن باريس سمحت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023 بإرسال شحنة تضم ما لا يقل عن 100 ألف خرطوشة (ما يغلّف الطلقة)، انطلقت من مرسيليا عبر شركة “أورولينكس” الفرنسية المتخصصة في صناعة المُعدات العسكرية.
يشير التحقيق إلى أن حجم الشحنة وصل إلى 800 كيلوغرام من الذخائر أُرسِلَت إلى شركة “آي إم آي سيستمز” الإسرائيلية، المُزوِّد الحصري للجيش الإسرائيلي لهذا النوع من الذخائر، ويتعارض هذا التمويل المباشر مع تأكيد باريس عبر قياداتها السياسية أن الأسلحة والمعدات الدفاعية فقط هي ما تصل إلى تل أبيب.
فضيحة المُسيَّرات
مع جولة خفيفة في مواقع التواصل الاجتماعي للعالقين في غزة، نجد أن صوت الخلفية المشترك بين الفيديوهات يغلب عليه ضجيج الطائرات المُسيَّرة، أو ما ُسميه أهل غزة بـ “الزنّانات”.
شكَّلت حرب غزة فرصة لإسرائيل لتفعيل الكتيبة 166 التي تحمل اسم “سرب الطيور النارية”، بحسب ما نشر موقع “إسرائيل ديفِنس”، والهدف من هذه الطائرات هو مراقبة غزة، ثم تنفيذ الضربات. وضمن هذا السرب هناك الطائرة “هيرميس 900” التي يصل طولها إلى نحو 15 مترا، وهي قادرة على الطيران لمدة 30 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع 9000 متر.
لا يحتاج الضباط الذين يوجِّهون هذه الطائرات إلا إلى غرفة تحكم تبعد مئات الكيلومترات عن مسرح العمليات، ثم تنفيذ الضربات مستفيدين من الدقة الكبيرة التي توفرها هذه الطائرات الحديثة، حيث بإمكانها مثلا الإجهاز على سائق سيارة على بُعد 5 أو 10 أمتار دون إصابة أي راكب آخر في السيارة نفسها، رغم أن الاستعمال الإسرائيلي لهذه الأسلحة لا يهتم كثيرا بالقتلى المدنيين.
في تحقيق جديد حول صفقات السلاح بين فرنسا وإسرائيل، نشر موقع التحقيقات الفرنسي “ديسكلوز” وثائق تُثبت تورط شركة “تاليس” الفرنسية، التي تمتلك الدولة 26% من أسهمها، في تسليم إسرائيل مجموعة معدات إلكترونية تساعد في جمع قطع طائرة “هيرميس 900″، من بينها قطعة “TSC 4000 IFF”، وهي تساعد هذه المُسيَّرات على تجنُّب الصواريخ والمُسيَّرات “الصديقة” التي قد تعترض طريقها، حتى لا تسقط الصواريخ الموجهة نحو الفلسطينيين على الإسرائيليين أنفسهم.
يشير التحقيق إلى أن 8 قطع من هذه الأجهزة أُرسِلَت فعلا إلى إسرائيل بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومايو/أيار 2024، أي بعد أشهر من انطلاق العمليات الإسرائيلية في غزة.
ويسلط التحقيق الضوء على إشكالية مراقبة العقود السرية التي تعقدها الجهات العليا الفرنسية مع بعض الدول ومن بينها إسرائيل، وذلك رغم خروج وزير الدفاع الفرنسي يوم 20 فبراير/شباط 2024 أمام البرلمان مؤكدا أن جميع القطع التي تُرسَل إلى إسرائيل عبارة عن معدات يُتأكَّد من نوع الآليات التي تُستَعمل فيها.
يعود هذا التعاقد السري بين فرنسا وإسرائيل إلى 2 مارس/آذار 2023، حين اشترت شركة “إيلبيت سيستيمز” الإسرائيلية المصنعة لطائرات “هيرميس 900” ثماني قطع إلكترونية بمبلغ 55 ألف يورو للقطعة الواحدة من جهات فرنسية (440 ألف يورو إجمالا). وصل الطلب بعد أسابيع من انطلاق الرد الناري على هجمات 7 أكتوبر، في الوقت الذي كانت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن النيران الإسرائيلية غالبا ما تطول النساء والأطفال الرضع.
ورغم ذلك، يقول موقع “ديسكلوز” إن وزارة الدفاع الفرنسية لم تحترم الاتفاقيات التي وقَّعت عليها بعدم بيع أسلحة لجهات تستهدف المدنيين، بل واصلت دعم تحركات حكومة نتنياهو في تدمير قطاع غزة.
كانت فرنسا قد واجهت في وقت سابق دعوة من 11 منظمة حقوقية تتزعمها منظمة العفو الدولية “أمنستي” بسبب إرسالها أسلحة إلى تل أبيب، مع العلم أن الأخيرة لا تجرب أسلحتها ولا الأسلحة التي تحصل عليها من حلفائها إلا في مواجهة الفلسطينيين.
سكوربيون
تجمع فرنسا وإسرائيل علاقة تسليح وتكنولوجيا وطيدة، ويكشف تحقيق مهم لموقع “أوريان 21” عن العلاقة بين جيش الاحتلال وجهاز الدفاع الفرنسي، وعن الغموض الكبير الذي يكتنف هذه العلاقة، التي تشهد تعاونا بين الفرنسيين والإسرائيليين على حروب المستقبل التي سيكون أبطالها الروبوتات والطائرات المُسيَّرة.
تمتاز العلاقات بين فرنسا وإسرائيل بنوع من الودية، وإن كانت قد تعكرت في الفترة الأخيرة، بيد أن الأمر ليس بذلك الوضوح أو الشفافية فيما يتعلق بالجانب العسكري، لأن العلاقة تتأرجح بين الود والمنافسة، بل تصل أحيانا إلى الاختراق. لا يحب الفرنسيون الطريقة التي يتعامل بها الإسرائيليون في مجال الصناعات العسكرية، فهم يكسرون الأثمان بهدف الاستيلاء على أسواق السلاح.
وليس هذا فحسب، بل أصبح جيش الاحتلال منذ سنوات يتوجه إلى أهم الأسواق التقليدية التي كانت فرنسا تتمتع بالأفضلية المطلقة فيها لينافسها هناك، وهي سوق أفريقيا.
منذ اتفاق أوسلو، استثمرت إسرائيل كثيرا في القارة السمراء، خصوصا في مجال حماية الأنظمة القائمة. وفي السياق نفسه، حافظ الإسرائيليون رغم ذلك على نوع من التعاون مع الفرنسيين كما حدث في الكاميرون، حيث دعموا الجيش الكاميروني للقتال ضد جماعة “بوكو حرام”، وأقدم مرتزقة إسرائيليون على تأطير كتيبة التدخل السريع، التي تعمل تحت قيادة الرئاسة مباشرة، وجهز الإسرائيليون كتيبة التدخل السريع ببنادق كانت حتى الأمس القريب لا تأتي إلا من الصناعة الفرنسية.
تجاوز تأثير السلاح الإسرائيلي رعايا فرنسا السابقين من الأفارقة إلى فرنسا نفسها. وصحيح أن جيش الاحتلال منذ بدء عدوانه الغاشم على غزة قد استعان بكل مَن له إبرة يمكنها أن تغطي حاجتها العسكرية لإبادة غزة وسكانها، إلا أن الإسرائيليين في الظروف العادية يؤثّرون بالفعل في مجال التسليح والدفاع الفرنسي، مع أن العكس ليس صحيحا بالضرورة.
ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت فرنسا هي التي تبيع الأسلحة لجيش الاحتلال، أما اليوم، فأضحت تل أبيب تبيع لباريس، إذ استوردت فرنسا أنظمة المراقبة الإلكترونية والمُسيَّرات، وحتى الجنود الآليين. ولا يُخفي الفرنسيون انبهارهم بالتكنولوجيا الإسرائيلية، وبالقليل من البحث، يمكننا الوصول إلى بعض نتائج هذا التعاون الخفي، أما الفاكهة المسمومة الأكثر نضجا هي “برنامج سكوربيون”.
لا يعلم الفرنسيون الكثير عن برنامج خفي يسمى “تآزر الاتصال المعزز بتعدد الاستخدامات وتثمين المعلومات”، المعروف اختصارا بـ”سكوربيون”، وهو برنامج “ذكي” سيدخل في قلب إستراتيجية القوات البرية الفرنسية للعقدين المقبلين.
أهم نقطة في برنامج “سكوربيون” هي تطوير قيادة رقمية واحدة تعتمد على وصلة مشتركة، تسمح للجنود المختلفين والأدوات العسكرية المنتشرة، وبالخصوص المُسيَّرات والروبوتات، بالاتصال في وقت واحد لاستباق أي ردود فعل يقوم بها العدو المفترض.
لذا، سيتمكن الجندي الفرنسي من الحصول على جميع هذه المعلومات عبر مواقع “جي بي إس” خاصة بالبرنامج، الذي عملت عليه شركة “إلبيت” الإسرائيلية، من أجل حرب “بدون ضوضاء”، وبحيث يُتيح هذا النظام الاستباقي لفرنسا أن تتجنَّب مقتل العديد من جنودها عبر قراءة التحركات الاستباقية لعدوها.
عمل جيش الاحتلال على تطوير تقنياته عبر تجريبها في غزة وفوق جثث أهلها، ولذلك تمكن من التقدم في نقاط ثلاث: أولها محو أصوات محركات المُسيَّرات، وثانيها تصغير حجمها وتطويرها بحيث يماثل حجمها حجم الحشرات، وأخيرا القضاء على أي آثار رقمية لها مع تحديد إشارات العدو.
كل هذا وأكثر يوجد في برنامج “سكوربيون” الذي لا تقتصر أهميته في الصناعة الفرنسية على الاستخدام، بل تتجاوزه إلى التصدير، حيث أبدت بعض الدول، ومنها دول عربية، حماسها الشديد للحصول عليه، وهو برنامج وصل بالطبع، قبل كل هؤلاء المشترين، إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبذلك يبدو الموقف “المحايد” الذي تحاول القيادة السياسية في فرنسا اتخاذه من حرب الإبادة الحالية، موقفا لا تعضده مواقف الجانب العسكري، الذي بات بصورة أو بأخرى جزءا من هذه الحرب، وجزءا من آلة القتل التي تحرق وتدمر يوميا كل ما تطاله دون رادع.