مع استئناف المفاوضات السودانية السودانية اليوم الخميس في جدة، حضت السعودية كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على وقف القتال.
وحثتهما على استئناف ما تم الاتفاق عليه بينهما في إعلان جدة و”الالتزام بحماية المدنيين في السودان” في 11 مايو/أيار الماضي.
كما رحبت المملكة باستئناف المحادثات بين ممثلي الجيش و قوات الدعم في مدينة جدة بتيسير من الرياض وواشنطن، وبالشراكة مع ممثل مشترك لكلٍ من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).


وأكدت المملكة حرصها على وحدة الصف وأهمية تغليب الحكمة ووقف الصراع لحقن الدماء ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، ودعماً لانتهاء هذه الأزمة وخروج السودان منها وصولاً إلى اتفاق سياسي يتحقق بموجبه الأمن والاستقرار والازدهار للسودان وشعبه، وفق بيان الخارجية السعودية.

خريطة من 4 مراحل
بدوره، قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، إن الحكومة طرحت خريطة طريق لإنهاء الحرب الحالية عبر 4 مراحل، وهي الفصل بين القوات، والعملية الإنسانية، ومعالجة قضية الحرب بدمج قوات الدعم السريع وإنشاء جيش واحد، تنتهي بعملية سياسية بالاتفاق على دستور يحدد كيفية حكم البلاد.
جاء حديث النائب لدى مخاطبته، أمس الأربعاء، الجلسة الافتتاحية لمؤتمر تقييم اتفاقية “سلام جوبا” الموقع في 2020، بمدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، بحضور الوساطة الجنوبية وأطراف الاتفاق الفصائل المسلحة السودانية، والاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد” وممثلة بعثة الأمم المتحدة في السودان “يونتاميس”.
يذكر أن جولة المفاوضات السابقة انهارت في يونيو/حزيران الماضي بعد انسحاب وفد الجيش من طاولة المحادثات، احتجاجاً على ما سماه رفض قوات الدعم السريع إخراج قواتها من المنازل السكنية والمؤسسات الحكومية العامة، التي بدورها اتهمت الجيش بالسعي لمحاولة إفشال منبر جدة واللجوء إلى الحل العسكري.

إعلان مبادئ جدة
وفي مايو الماضي، وقع طرفا القتال على إعلان مبادئ جدة لحماية المدنيين والترتيبات الإنسانية، وفشلا في الالتزام به، ما دفع الوساطة إلى تعليق المفاوضات.
كما أكد الطرفان في إعلان “جدة” على الالتزام بسيادة السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه، كما اتفقا على الالتزام بضمان حماية المدنيين السودانيين في جميع الأوقات، والسماح بمرور آمن لهم لمغادرة مناطق النزاعات، وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ونص إعلان جدة على اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب وتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين بإخلاء المراكز الحضرية، بما في ذلك مساكن المدنيين، ولا ينبغي استخدامهم دروعاً بشرية.
كذلك شدد الاتفاق على الامتناع عن أي هجوم من المتوقع أن يتسبب في أضرار مدنية عريضة تكون مفرطة، والتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمتقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية.

العربية نت

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

هل صارت الخدمات من أدوات الصراع السياسي في السودان؟

الخرطوم- بعد أكثر من 20 شهرا من الأزمة السودانية، صعدت قوات الدعم السريع من اتهامها للحكومة، باستخدام الخدمات والتعليم واستبدال العملة وإصدار الأوراق الثبوتية، سلاحا ضد المواطنين الذين يعيشون في مناطق سيطرتها، مما عده مسؤول حكومي كبير تبريرا سياسيا لإيجاد مسوغات لتشكيل حكومة موازية.

وبدأ بنك السودان المركزي، منذ 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري ولمدة أسبوعين، عملية استبدال الفئات الكبيرة من العملة الوطنية (500 و1000 جنيه) لتصبح بعدها غير مبرئة للذمة. وحدد مراكز للاستبدال في مدن آمنة بعد تعذر عمل المصارف في مناطق سيطرة الدعم السريع بعد نهبها وتدميرها وغياب الأمن وإغلاق الطرق منذ الأيام الأولى للحرب مما يجعل نقل السيولة النقدية غير ممكن.

من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم المكلف أحمد خليفة عمر، خلال مؤتمر صحفي في بورتسودان -اليوم السبت- اكتمال الاستعدادات لإجراء امتحانات الشهادة الثانوية المؤهلة للجامعة للدفعة المؤجلة ( للعام 2023) بسبب الحرب، مشيرا إلى وجود أرقام احتياطية لكل الولايات لتمكين كافة الطلاب الراغبين من أداء الامتحان.

 

اتهامات

وأفاد الوزير خليفة عمر بأن عدد الذين سيجلسون للامتحانات بلغ 343 ألفا و644 طالبا أي بنسبة 83% من الطلاب الذين سجلوا قبل الحرب، وهم أكثر من 570 ألفا، سيجلسون في 2300 مركز في داخل البلاد و59 مركزا في 15 دولة بها 46 ألفا و553 ممتحنا، بالإضافة إلى 120 ألفا و721 طالبا نازحا من 11 ولاية.

إعلان

وحددت وزارة التربية المناطق التي سيمتحن بها الطلاب في الولايات المتأثرة بالحرب وتكفلت الحكومة بترحيلهم وإيوائهم وإعاشتهم خلال فترة الامتحانات التي تستمر 12 يوما.

من جهتها، اعتبرت قوات الدعم السريع أن قرار استبدال العملة تنطوي عليه "مؤامرة خبيثة" تستهدف تقسيم البلاد، وقررت منع التعامل مع إجراءات الاستبدال، مؤكدة سريان التعامل بالعملات الحالية. كما أعلنت رفضها إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في 28 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

واتهمت منظمات حقوقية، منها هيئة محامي دارفور ومرصد حقوق الإنسان وناشطون، قوات الدعم السريع بمنع الطلاب في مناطق سيطرتها من الانتقال إلى الولايات الآمنة لأداء الامتحانات بعدما سجلوا إلكترونيا وشجعتهم أسرهم على السفر، وبفرض رسوم على بعضهم في مقابل السماح لهم بالمغادرة، حسب منصة وسط السودان.

وقال مسؤول في المكتب الإعلامي للدعم السريع إن "حكومة بورتسودان" تعاقب المواطنين في مناطق سيطرتها وتحرمهم من التعليم والصحة واستبدال العملة، واعتبرتها سياسة ممنهجة.

وفي حديث للجزيرة نت، يوضح المسؤول -الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته- أنهم لم يمنعوا الطلاب من مغادرة مناطقهم لأداء الامتحان، لكن يخشون اعتقالهم من "سلطات جيش وأمن البرهان" التي تصنف كل من يأتي من مناطق سيطرتها متعاونا معهم وتحاكمهم بالسجن.

مزاعم

في المقابل، يقول مسوؤل حكومي كبير إن قوات الدعم السريع تحاول الترويج لمسوغات سياسية لتشكيل سلطة في مناطق سيطرتها مع جهات سياسية "تحت مزاعم حرصها على حقوق المواطنين التي منعوا منها". وأضاف للجزيرة نت أنه "طوال تاريخ السودان تجري امتحانات الشهادة الثانوية في أوقات الحروب بالمناطق الآمنة، ويتم نقل الطلاب من مناطق الصراع إلى الأقاليم الآمنة".

وتم الترتيب لطلاب إقليم دارفور وبعض مناطق إقليم كردفان بعد تسجيل مواقع وجودهم إلكترونيا، وصدرت أرقام لهم لكن قوات الدعم السريع منعتهم من مغادرة مواقعها مما يشير إلى أنها تريد استخدامهم ورقة سياسية وليس حرصا عليهم، وفقا للمتحدث الذي رفض الكشف عن هويته.

إعلان

واتهم المسؤول ذاته الدعم السريع بنهب وتدمير المدارس والمصارف في مناطق سيطرتها، و"لذا لا يمكن أن تعمل المصارف ولا يمكن توصيل السيولة النقدية إليها، وتم تحديد مواقع لاستبدال العملة حتى لا يتضرر المواطنون في الولايات المتأثرة بالحرب".

ويقلل المتحدث نفسه من حديث الدعم السريع عن حرمان مواطنين من الحصول على جواز سفر "لأن مكاتب إصدارها لا تفرق بين المواطنين، وليس من سلطتها رفض إصدار جواز إلا في حال صدر قرار بحقه من النيابة".

آلية صراع

من ناحيته، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد لطيف أن الامتحانات صارت من آليات الصراع في الحرب وتهدد مصير جيل من الطلاب بسبب التوظيف السيئ، مما يؤسس لشرخ في الوجدان السوداني. واتهم ما سماها "سلطة الأمر الواقع في بورتسودان" بعدم مراعاة التركيبة الديمغرافية للسكان فيما يتصل بالامتحانات، مما يحرم أكثر من 30% من الطلاب منها.

وفي تسجيل عبر فيسبوك، يرى الكاتب أن قضية الخلاف حول إجراء امتحانات الشهادة الثانوية اختبار أخلاقي لأطراف النزاع تجاه وحدة السودان، ودعا إلى تجاوز عوامل الصراع والتوافق على خطوات لضمان إجراء كل الطلاب للامتحانات.

غير أن الباحث والمحلل السياسي فيصل عبد الكريم يقول إن تأجيل الامتحانات للدفعة العالقة، منذ مايو/أيار 2023، يهدد جيلا كاملا ويحدث إرباكا في التعليم العام والعالي، لأن دفعة 2024 كان ينبغي أن تجلس للامتحان في يونيو/حزيران الماضي لكن تم إرجاؤه حتى مارس/آذار 2025.

ويقول عبد الكريم للجزيرة نت إن استبدال العملة عملية اقتصادية وأمنية بعد نهب أموال المصارف المعدة للتداول من مطابع العملة، حيث "قدرت السلطات أن ما نهبته قوات الدعم السريع يتجاوز ما يعادل 350 مليون دولار"، إلى جانب تفشي التزوير. كما أن وجود مناطق غير آمنة لا تستبدل فيها العملة -برأيه- لا يعني استهداف مواطنين في مناطق سيطرة الدعم السريع.

إعلان

ووفقا له، فإن قيادة الدعم السريع تسعى إلى استخدام مشكلة الخدمات لمواجهة الحكومة بهضم حقوق مواطنين في خارج مناطقها للتغطية على ما ارتكبته من جرائم وانتهاكات رصدتها المنظمات الحقوقية، والتأسيس لفرض واقع سياسي بعدما عجزت الإدارات المدنية التي أنشأتها في مناطق سيطرتها عن تقديم أي خدمة للمواطن أو توفير الأمن.

 

مقالات مشابهة

  • الجيش السوداني يعلن مقتل العشرات من «قوات الدعم السريع»
  • السودان..« قوات الدعم السريع» تسيطر على قاعدة عسكرية في دارفور
  • قوات الدعم السريع السوداني يسيطر على قاعدة عسكرية شمال دارفور
  • بالفيديو.. والي الخرطوم المعين بواسطة الدعم السريع يحرض على قصف المدنيين ويهدد بارتكاب جرائم ضد اثنيات قبلية معينة في السودان
  • حراك سياسي في لبنان للضغط على إسرائيل لوقف خروقات اتفاق الهدنة
  • الجيش السوداني يسيطر على قاعدة الزُرق العسكرية بدارفور
  • الرئيس الفرنسي يدعو إلى إلقاء السلاح ووقف إطلاق النار في السودان
  • الجيش السوداني يُعلن السيطرة على قاعدة"الزرق" شمال دارفور
  • ماكرون يدعو طرفي النزاع في السودان إلى إلقاء السلاح
  • هل صارت الخدمات من أدوات الصراع السياسي في السودان؟