كيف يمكن لواشنطن أن تمنع طهران من توسيع رقعة الحرب؟
تاريخ النشر: 26th, October 2023 GMT
قال هال براندز، زميل أول في معهد أميركان إنتربرايز، حيث يدرس السياسة الخارجية والإستراتيجية الدفاعية للولايات المتحدة، إن الحرب بين إسرائيل وحماس بشعة، لكنها قد تزداد بشاعة.. وتفوق أي صراع عربي إسرائيلي منذ عام 1973.
أي هجمات على القوات الأمريكية يجب أن تقابل بردود غير متناسبة
وأضاف الكاتب في تحليله بموقع الأبحاث الأمريكي أن هذا الصراع مؤهل لأن يتسع وتشتد وطأته ويستقطب جهات فاعلة من جميع أنحاء المنطقة ومن خارجها أيضاً.
وأكد الباحث أن "الحيلولة دون هذا التصعيد أولوية قصوى لدى واشنطن.. ولن تكون المهمة سهلة مطلقاً، إذ كانت أحداث الأيام القليلة الماضية مؤشراً واضحاً على ذلك، لدى الولايات المتحدة وسائل قوية للسيطرة على الصراع إذا كانت مستعدة لتوظيفها.. ولكن حتى في إطار سيناريو متفائل، فإن الاضطرابات الإقليمية التي ستتمخض عن هذه الحرب لن تهدأ في المستقبل القريب".
Another well-reasoned piece from @HalBrands. Unless Team Biden restores Iran’s respect for American power, the Middle East will only sink deeper into crisis and war. https://t.co/g4wXtRk9qi
— Walter Russell Mead (@wrmead) October 24, 2023وأشار الكاتب إلى هجمات بطائرات مسيرة يُفترض أن الذين شنوها عملاء إيرانيون ضد قواعد أمريكية في العراق وسوريا.. والصواريخ التي أطلقها حلفاء إيران الحوثيون في اليمن ضد إسرائيل وأسقطتها مدمرة أمريكية، واستمرار المناوشات العنيفة بين حزب الله وإسرائيل كلها تشي بكارثة إقليمية.
ليست حماس دمية لأحد يحركها كيفما يشاء، لكنها واحدة من القوى التي تدعمها إيران لممارسة ضغوط على إسرائيل والولايات المتحدة.. ولذا فمعركة إسرائيل مع حماس تدور تحت مظلة الحرب المستترة المستمرة مع إيران، وصراع طهران العنيف أحياناً مع واشنطن.
ويتخلل ذلك مجموعة من الجهات الفاعلة غير الحكومية وشبه الحكومية –كالحوثيين وحزب الله والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا– التي تعمل وكلاء لإيران حتى أثناء سعيها لتحقيق أهدافها الخاصة، وبالتالي يلوح في أفق الصراع في غزة التهديد بتدخل إيران وحلفائها، الأمر الذي يمكن أن يورّط إسرائيل في معركة على جبهتين ويطلق العنان لسلسلة من ردود الفعل الإقليمية.
US will have to risk escalation to deter escalation in the Middle East crisis. And even then, it will face a more violent, disordered region for years to come.@opinion @AEIfdp https://t.co/VIWUOWlFuE
— Hal Brands (@HalBrands) October 21, 2023 الشرق الأوسط والموارد الأمريكيةوهذا آخر ما تريده الولايات المتحدة لأن انهيار الشرق الأوسط سيستهلك الموارد الأمريكية التي تشتد الحاجة إليها في بقاع أخرى من العالم، ولذلك أرسلت واشنطن قوات عسكرية، بما في ذلك مجموعتين ضاربتين من حاملات الطائرات على سبيل التحذير لحزب الله وإيران.
ومن حسن الحظ أن "محور الشر" لا يبدو عازماً على التصعيد في الوقت الراهن.. ولو كان عازماً لسدد ضربته في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما كانت إسرائيل في حالة ذهول وتخبط.
حرب 2006من المؤكد أن حزب الله يتذكر القصف الذي انهال عليه في المرة الأخيرة التي اشتبك فيها مع إسرائيل في عام 2006، ولا ينسى القادة الإيرانيون أن قاسم سليماني، العقل المدبر لإسراتيجية طهران الإقليمية، اغتيل في المرة الأخيرة التي تصاعدت فيها حدة التوترات مع واشنطن.. من الممكن لطهران وحزب الله أن يلحقا أضراراً بخصومهما، لكنّ ضرراً أسوأ سيلحق بهما لا محالة، حسب الكاتب.
ومع ذلك، يقول الباحث: "لا يُفترض أن نطمئن لهذا السيناريو.. قد لا ترغب إيران في الاشتباك مع إسرائيل، لكنها قد لا تود أيضاً أن ترى الدمار يلحق بحلفائها".
وكلما طال أمد الحرب في غزة، اضطر حزب الله إلى التدخل، إما لاستغلال صدمة عدوه وإما لإبداء الدعم لأصدقائه.. وبالنظر إلى أن إسرائيل ستسعى إلى تدمير عدد كبير من صواريخ حزب الله البالغ عددها 150 ألفاً قبل إطلاقها، فإن الحافز الذي يدفعها للهجوم بقوة وبسرعة يمكن أن يكون قوياً بالفعل.
وهناك طرق أخرى يمكن أن يتسع بها نطاق الصراع الحالي.. فإيران متورطة بالفعل في قتل أكثر من 1000 إسرائيلي.. وسترد إسرائيل ربما بقتل خلفاء سليماني على رأس فيلق الحرس الثوري الإيراني.. وإيران يمكن من جانبها أن تستفيد من انشغال إسرائيل حالياً، وترسل مزيداً من الأسلحة المتطورة إلى لبنان وسوريا استعداداً للجولة المقبلة، إن عاجلاً أو آجلاً ستصبح الحرب المستترة بين إسرائيل وإيران أكثر ضراوة.
العلاقة بين واشنطن وطهرانووفق الكاتب، فإن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو التأزم.. فقد عطلت ضربات حماس فترة الهدوء الحذر التي كان الرئيس بايدن يسعى إليها، إذ أفرج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، وفور أن يركز الرأي العام والكونغرس الأمريكي على حقيقة أن الإرهابيين الذين ضمنت لهم إيران التمكين قتلوا ما لا يقل عن 29 أمريكياً، ستزداد الضغوط من أجل الانتقام والقصاص.
وفي المقابل، ستسعى إيران إلى ممارسة ضغوط مضادة بتشجيع وكلائها على مهاجمة القوات الأمريكية، أو ربما زيادة تخصيب اليورانيوم.. وقد تواجه الولايات المتحدة قريباً أزمة نووية إيرانية متجددة، فضلاً عن الاضطرابات التي ستتوغل في المنطقة.
وأوضح الباحث أن هناك نتيجتين ستترتبان على تلك الأوضاع بالنسبة لواشنطن.
أولاً، يتعين على الولايات المتحدة أن تعزز معوقات تصعيد إيران للصراع.. فعندما يضرب وكلاء إيران عادة القوات الأمريكية، ترد واشنطن بشكل متناسب ضد القوات المعنية.. لكن هذا النمط المتكرر سيعطي زمام المبادرة للعدو، وسيسمح لإيران بحماية نفسها من الانتقام من هجمات وكلائها.. وعلى أمريكا أن توضّح –عبر قنوات الاتصال المتاحة– أن أي هجمات على القوات الأمريكية ستُقابَل بردود غير متناسبة ضد الجيش الإيراني نفسه.
وثانياً، فالصراع الراهن هو مجرد بداية لجهود حثيثة مطولة لإدارة شرق أوسط يموج بالعنف والاضطرابات، وحتى لو تفادينا أسوأ تصعيد يمكن أن يحدث، فسنجد أن التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة ستدوم لفترة طويلة بعد توقف هذه الجولة من تبادل النيران.. لقد كان السابع من أكتوبر زلزالاً جيوسياسياً سيتردد صدى هزاته الارتدادية لسنوات قادمة.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل حزب الله القوات الأمریکیة الولایات المتحدة حزب الله یمکن أن
إقرأ أيضاً:
إيران تحذر من ضربها عسكريا وتلوح بـالنووي.. وخبراء يناقشون الخيارات
جدّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استعداد طهران للانخراط في "مفاوضات حقيقية من موقف متكافئ وغير مباشر"، مشدداً على أن ذلك "يتطلب أجواء بناءة وتجنب الأساليب القائمة على التهديد والترهيب والابتزاز"، وفق تعبيره.
وأكد أن بلاده مصممة على المضي قدماً في برنامجها النووي السلمي "وفقاً لمعايير القانون الدولي".
وفي معرض انتقاده للتصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين أميركيين، وصف عراقجي التهديدات بأنها "غير مقبولة وتتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتؤدي إلى تعقيد الوضع الراهن"، محذراً من أن إيران "سترد بسرعة وحزم على أي اعتداء يمس وحدة أراضيها أو سيادتها أو مصالحها".
وفي موقف أكثر حدة، قال علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، إن بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكن "لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك" إذا تعرضت لهجوم عسكري.
وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: "إذا اخترتم القصف بأنفسكم أو عبر إسرائيل، فستجبرون إيران على اتخاذ قرار مختلف".
وفي السياق ذاته، توعّد المرشد الأعلى علي خامنئي، في خطبة عيد الفطر، بتوجيه "ضربة شديدة" لكل من يعتدي على إيران، قائلاً: "إذا قام الأعداء بالاعتداء على إيران، فسيتلقّون ضربة شديدة وقوية، وإذا فكّروا بالقيام بفتنة في الداخل فسيرد عليهم الشعب الإيراني كما ردّ في الماضي".
ضرب البرنامج النووي
من جنبه ناقش "معهد واشنطن" التحديات المتعلقة بإحياء الاتفاق النووي مع إيران، أو بدائل محتملة كالحملة العسكرية.
ويرى الخبراء أن البرنامج النووي الإيراني تطور تقنياً بشكل خطير منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018، وباتت إيران قريبة من امتلاك سلاح نووي.
ويرجح البعض أن العمل العسكري قد يكون الخيار الوحيد لمنع طهران من تطوير هذا السلاح، مع تأكيد ضرورة التحضير لحملة طويلة الأمد في حال اللجوء لهذا المسار.
وقالت دانا سترول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن، إن إيران باتت في أضعف حالاتها بعد انهيار شبكاتها الإقليمية، ما يجعلها أكثر عرضة لضربة عسكرية واسعة، معتبرة أن المسؤولين في أمريكا وإسرائيل يرون أنها "لحظة مناسبة" لاتخاذ خطوات حاسمة تجاه برنامجها النووي.
من جانبه، قال ريتشارد نيفو، الزميل المساعد في المعهد، إن إيران باتت قريبة جدًا من امتلاك قدرة نووية عسكرية مع تسارع التخصيب وتطوير أجهزة الطرد المركزي، مؤكداً أن العقوبات وحدها لم تعد كافية وأن الخيارات الدولية تتضاءل.
فيما قال مايكل آيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد إن أي ضربة وقائية ضد برنامج إيران النووي يجب أن تكون بداية لحملة طويلة الأمد تهدف إلى منع إعادة البناء، مشددًا على أهمية البيئة الاستخباراتية والدعم الدولي لإنجاح هذه الاستراتيجية.
في سياق متصل، نشر موقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) رسوما قال إنها لمواقع نووية إيرانية محتملة، يمكن أن تتعرض لضربات عسكرية إذا ما نشب صراع مع إيران.
انسحاب من اليمن
على جانب آخر، قالت صحيفة تلغراف نقلا عن مصادرها الخاصة، أن إيران أمرت عسكريين لها بمغادرة اليمن، في الوقت الذي تصعد فيه الولايات المتحدة حملة الضربات الجوية ضد الحوثيين.
وقال مسؤول إيراني كبير إن هذه الخطوة تهدف إلى تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة.
وقال المسؤول إن إيران تقلص أيضا استراتيجيتها المتمثلة في دعم "الوكلاء الإقليميين" للتركيز على التهديدات المباشرة من الولايات المتحدة بدلا من ذلك.