أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلًا جديدًا تناول من خلاله العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت، حيث أوضح التحليل إنه وفقًا لتقديرات البنك الدولي في 2023 تتراوح أعداد العاملين في الوظائف المؤقتة عبر الإنترنت ما بين 154 إلى 435 مليون عامل، وقد تم الاعتماد على مزيج مبتكر من علوم البيانات وقواعد بيانات الشركات إلى جانب مسح عالمي على شبكة الإنترنت في 17 دولة، لتقدير تلك الأعداد.

تناول التحليل ما أشارت إليه تقديرات البنك الدولي بأن حصة العاملين في الوظائف المؤقتة عبر الإنترنت في القوى العاملة العالمية تتراوح بين (4.4% - 12.5%)؛ حيث يشمل ذلك العاملين في الوظائف المؤقتة على المنصات الإقليمية والمحلية، وقد نمت تلك الوظائف بشكل سريع، خاصة خلال جائحة "كوفيد-19".

وعليه، وفي هذا الإطار، سيتم التطرق إلى مصطلح "اقتصاد العمل الحر المؤقت"، الذي يشير إلى العمل المحدود زمنيًّا، وفي هذا إشارة إلى تأدية عمل محدود من حيث المدة والنطاق.

أشار التحليل إلى أن مفهوم العمل الحر المؤقت يشمل العمل من خلال منصات الإنترنت التي تعمل كوسيط بين العامل والشخص أو الشركة التي تحتاج إلى إنجاز عمل أو مهمة معينة؛ حيث يمكن أن تكون تلك المهام المدفوعة هي عبارة عن توصيل الطعام، أو أعمال الرعاية، أو إدخال البيانات والترجمة، أو التصميم وتطوير البرامج، وما إلى ذلك. هذا وتتم مطابقة العرض (العامل) والطلب (العمل أو الشخص الذي يريد إنجاز المهمة) إما من خلال تطبيق أو موقع ويب؛ حيث توفر تلك المنصات بنية تحتية تشاركية لمثل هذه التفاعلات التي تتضمن قواعد العمل الذي يتعين تنفيذه. وعادة ما يتم تقديم المقابل المادي للعامل على أساس سعر قطعة أو بالساعة أو بالمشروع بعد إنهاء العمل.

وقد استعرض التحليل أنواع الوظائف المؤقتة وهي:
1- الوظائف المؤقتة القائمة على الموقع " Location based jobs": وتختص تلك النوعية من الوظائف بالعمل الفعلي أو الملموس، أي الذي يتم تسليمه للعميل في موقع فعلي ومحدد، على سبيل المثال: سيارات الأجرة، والتوصيل، والرعاية المنزلية، والخدمات المنزلية.

2- الوظائف المؤقتة عبر الإنترنت "Online jobs": وهي محور التركيز في تحليل المركز، وهي تلك التي تتضمن المهام أو مهام العمل مثل إدخال البيانات أو تصميم مواقع الويب أو تطوير البرامج التي يتم تنفيذها وتسليمها عبر الإنترنت، وينقسم العمل الحر عبر الإنترنت إلى نوعين:

- العمل الحر عبر الإنترنت "e-lancing": ويتضمن مشروعات كبرى يتم تنفيذها على مدار أوقات أطول، وعادة ما يتضمن مهام معقدة تستهدف العمال ذوي المهارات المتوسطة أو العالية مثل تطوير البرمجيات والتصميم الجرافيكي والتسويق الإلكتروني.

- العمل المصغر "Microwork": ويعبر عن مشروعات ومهام مقسمة إلى مهام فرعية صغيرة يمكن إكمالها في ثوانٍ أو دقائق بواسطة عمال عن بُعد من خلال المنصات عبر الإنترنت. وعادة ما يدفع للعمال الصغار مبالغ صغيرة من المال لكل مهمة مكتملة، وتتضمن هذه المهام وضع علامات على الصور ونسخ النص وإدخال البيانات. ويتميز العمل المصغر بأنه لديه حواجز أقل للعمل الحر عبر الإنترنت؛ مما يجعله فرصة جذابة مدرة للدخل للعاطلين عن العمل والعاطلين عن العمل بشكل جزئي مع مهارات متخصصة قليلة أو معدومة.

ذكر التحليل أنه على الرغم من أن العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت والاقتصاد غير الرسمي شكل من العمل جديد نسبيًّا، فإنه من منظور سوق العمل يشبه العديد من ترتيبات العمل، باستخدام أداة أو منصة رقمية تعمل كوسيط. وبالتالي ينبغي دراسة العمل المؤقت عبر الإنترنت في البلدان النامية على أنه يندرج تحت سياق الاقتصاد غير الرسمي الذي يشمل أربعة أنواع وهم: العاملون لحسابهم الخاص وأصحاب العمل في مؤسساتهم في القطاع غير الرسمي، وأفراد الأسرة المساهمون في العمل، وأعضاء المؤسسات التعاونية غير الرسمية، والعاملون الذين يشغلون وظائف غير رسمية.

ويُعَد العمل المؤقت هو شكل آخر من أشكال العمل غير الرسمي؛ حيث يظل خارج لوائح العمل أو تغطية الحماية الاجتماعية. ويقوم ما يقرب من 90% من القوى العاملة في البلدان منخفضة الدخل بأعمال غير رسمية، مثل: العمالة اليومية بالقطاع الزراعي، وأصحاب الشركات الذين يعملون لحسابهم الخاص.

استعرض التحليل الفرق بين العمل الدائم والعمل الحر المؤقت عبر الإنترنت في الدول النامية، حيث يصنف العمل على أنه دائم إذا كان عملًا مستمرًا أو بدوام كامل؛ حيث تكون هناك صلة عمل مباشرة بين صاحب العمل والموظفين، ويختص ذلك بالوظائف الرسمية التي تغطيها برامج الحماية الاجتماعية وتنظم عملها اللوائح التنظيمية.

وعلى الجانب الآخر، فإن العمل غير الدائم الذي لا يوجد له تعريف متفق عليه عمومًا، فهو مصطلح شامل لترتيبات العمل التي تختلف عن معايير العمل الدائم أو المعمول بها، ويشتمل هذا النوع من العمل غير الدائم على أربعة أنواع: (العمل المؤقت، العمل بدوام جزئي، العمل للعديد من الشركات من خلال شركة توظيف، العمل الحر أو العمل الحر لحساب الغير).
وذكر مركز المعلومات في تحليله أن هناك خصائص مشتركة بين العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت والعمل المؤقت، في أن معظم الأعمال المؤقتة عبر الإنترنت عبارة عن مشروعات أو مهام قصيرة الأجل، وإن كانت بعض العقود ذات مدد زمنية طويلة. وبالمثل، هناك خصائص مشتركة بين العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت والعمل بدوام جزئي، وهو شكل آخر من أشكال العمل غير المعتاد الذي يضم عددًا كبيرًا من العمال في البلدان منخفضة الدخل والبلدان مرتفعة الدخل.

فالعمالة الحرة المؤقتة عبر الإنترنت تعمل بدوام جزئي، ويعمل 53 %منها في البلدان غير مرتفعة الدخل أقل من 10 ساعات في الأسبوع. وبالتالي يمكن تصنيف وظائف العمل الحرة المؤقتة عبر الإنترنت طبقًا للأوضاع الوظيفية.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت العمل المؤقت الإنترنت فی فی البلدان غیر الرسمی العمل غیر من خلال

إقرأ أيضاً:

حرب إسرائيل في سوريا

أنقرة (زمان التركية) – نفذ الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 70 عملية برية في جنوب غرب سوريا وما لا يقل عن 31 غارة جوية في جميع أنحاء سوريا، خلال الأسابيع الستة الماضي.

وازدادت كثافة العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في سوريا بشكل حاد في وقت تحاول فيه عملية الانتقال الهشة للغاية في البلاد إعادة توحيد البلاد بعد ما يقرب من 14 عاما من النزاعات المدمرة.

وفي 25 مارس/ آذار المنصرم، تصاعد الوضع بشكل حاد عندما تصدى 10 مسحلين سوريين لمحاولة العملية البرية الحادية والسبعين بإطلاقهم النار في الهواء في محاولة لردع الجيش الإسرائيلي عن دخول قرى كويا، وفقا لمصادر محلية.

واصل الجيش الإسرائيلي إطلاق قذائف الدبابات على القرية وشن غارة جوية واحدة على الأقل بزعم إطلاق النار عليهم بشكل مباشر مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل.

وبرز موقف إسرائيل من سقوط بشار الأسد من السلطة في 8 ديسمبر / كانون الأول من عام 2024 ، عندما شن الجيش الإسرائيلي أكثر من 600 غارة جوية في جميع أنحاء سوريا في الأيام العشرة التي تلت رحيل الأسد، حيث غارت الطائرات على جميع القواعد العسكرية والمواقع الاستيطانية في جميع أنحاء البلاد ودخل عناصر الجيش الاسرائيلي إلى سوريا واحتلت المنطقة العازلة بأكملها التي تم إنشائها بموجب اتفاق الفصل الموقع بين البلدين في عام 1974 معلنة بهذا القضاء على هذا الاتفاق طويل الأجل.

ومنذ ذلك الحين، تقدمت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي لمسافة 12 كم على الأقل في عمق الأراضي السورية وزرعت حقول الألغام وفتحت طرق وصول جديدة منسببة في نزوح المدنيين.

واعتبارا من نهاية شهر فبراير/ شباط ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن سياسة جديدة تطالب بنزع السلاح الكامل في جنوب سوريا. وأعربوا مرارًا وتكرارًا عن عزمهم على حماية المجتمعات الدرزية في سوريا من التهديدات.

ومنذ ذلك الحين، برزت هذه السياسية في طريقين. تركزت الأولى حول حادث وقع في أوائل مارس/آذار عندما هددت إسرائيل بشن تدخل عسكري لحماية العناصر المسلحة الدرزية في ضاحية كارامانا جنوب دمشق.

جاء التهديد بعد أن أطلقت مجموعة درزية محلية من ميليشيات نظام الأسد السابق المعروفة محليا باسم “الشبيحة” النار على أحد جنود الحكومة المؤقتة أراد زيارة أقاربه في منطقتهم مما أثار اشتباكا.

ومع استمرار تهديدات إسرائيل، ستوجهت الميليشيات الدرزية شمالا من قاعدتها في السويداء إلى كارامانا، حيث تفاوضت ونفذت بشكل مشترك صفقة تم فيها تسليم المسلحين المشتبه في مسؤوليتهم عن القتل للمحاكمة وأصبحت كارامانا تحت سيطرة الحكومة المؤقتة بالكامل.

وجاء المظهر الثاني للسياسة الجديدة في شكل تشكيل ميليشيا درزية جديدة تعرف باسم مجلس السويداء العسكري (SMC).

وبحسب أربعة من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية والدينية الدرزية في السويداء رفضوا الإفصاح عن هويتهم، فإن ثلاثة من جنرالات نظام الأسد السابقين هم من بين كبار قادة المجلس السويداء العسكري ويتلقون أسلحتهم من وحدات الجيش السوري السابقة.

ويُعرف داخل الطائفة الدرزية أن مجلس السويداء العسكري يتمتع بعلاقات مع إسرائيل من خلال نظرائه الدروز في إسرائيل.

المثير للاهتمام أن علم مجلس السويداء العسكري يحمل تشابها صارخا مع علم قوات سوريا الديمقراطية، وهي شريكة للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش وتشير أحيانا إلى أنها منفتحة على العلاقات مع إسرائيل.

وخلال الاشتباكات في كارامانا، رفع أعضاء مجلس السويداء العسكري العلم الإسرائيلي في وسط مدينة السويداء، غير أن السكان المحليين قاموا بإنزال العلم وإشعال النار فيه بعد دقائق.

يمثل التصعيد المميت الأخير في سوريا لحظة خطيرة للغاية وغير ضرورية.

جلب سقوط الأسد لإيران أكبر هزيمة استراتيجية لها حتى الآن وكسر هيمنة طهران على سوريا وأجبر كامل بنيتها التحتية العسكرية والوكيلة على الفرار من البلاد والتسريح.

ومنذ الإطاحة بالأسد قبل ما يقرب من أربعة أشهر، لم يكن هناك هجوم واحد من سوريا يستهدف إسرائيل. وخلال ذلك الوقت، أوقفت قوات الأمن في ظل الحكومة المؤقتة في البلاد ما لا يقل عن 18 شحنة أسلحة إلى حزب الله في لبنان واستولت على ما لا يقل عن ثماني نقاط إطلاق صواريخ كانت مرتبطة سابقا بإيران ودمرتها.

ومنذ تولي الحكومة السورية المؤقتة السلطة في ديسمبر/كانون الأول، أوضحت أنها تحاول الحفاظ على موقف سلس مع جيرانها والمجتمع الدولي. وعلى الرغم من ما يقرب من عقد من الاضطهاد العسكري لموسكو، فإن السلطات الجديدة في دمشق تحافظ على علاقة منتظمة وفعالة بشكل متزايد مع روسيا التي لديها قوات متمركزة في قواعدها الجوية والبحرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

اعتبارا من أواخر يناير، قدمت تركيا اقتراحا عسكريا مهما إلى الحكومة السورية المؤقتة شمل نشر طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي في قاعدتين جويتين في وسط سوريا – الشعيرات و تيفور- لبسط السيادة على المجال الجوي السوري.

ومن الواضح أن هذا الاقتراح يمثل تحديا مباشرا لحرية حركة إسرائيل من جانب تركيا. وبالنظر إلى أهمية التصعيد الأخير من قبل إسرائيل، فقد نكون على وشك توقيع مثل هذا الاتفاق الدفاعي، وفقا لمسؤول كبير في دمشق رفض الإفصاح عن هويته.

تجنب الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، ووزير الخارجية، أسعد الشبياني، بأدب قبول عرض تركيا لعلمهم أنه سيؤدي إلى أزمة خطيرة، حتى وإن لم يكن وجودية، لمرحلتهم الانتقالية الهشة بالفعل، غير أن مسار الأحداث يجعل مثل هذه البراغماتية مستحيلة على نحو متزايد.

ومن المفارقات في الوقت الحالي أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي يبدو أنها تريد زعزعة استقرار سوريا بجانب إسرائيل، ففي الأسابيع الأخيرة، تطورت حركة تمرد متزايدة القدرة والعدوانية مناهضة للحكومة في سوريا تتمحور حول قادة سابقين للفرقة الرابعة من نظام الأسد، الحليف العسكري الرئيسي لإيران في سوريا.

وأدت حملة هجومية منسقة لعشرات الهجمات شبه المتزامنة من جانب مقاتليها في اللاذقية وطرطوس إلى موجة هائلة من عمليات القتل الانتقامية بدأت في 7 مارس/ آذار واستمرت عدة أيام.

وأوضح اثنان من كبار المسؤولين أنه خلال مداهمة قوات الأمن المؤقتة السورية للمقر العملياتي لهذه الفرقة، تم العثور على خرائط أقمار صناعية جديدة وصناديق بالدولار الأمريكي ومعدات اتصالات بعيدة المدى وهى أدلة فضّلت الحكومة المؤقتة عدم الكشف عنها للرأي العام.

قد يكون لدى إدارة ترامب مخاوفها وشكوكها الخاصة بشأن الحكومة المؤقتة في سوريا، لكنها تدرك الفرصة التاريخية والاستراتيجية التي يوفرها رحيل الأسد وهزيمة إيران الاستراتيجية في قلب الشرق الأوسط.

و يجب على إدارة ترامب استخدام قربها ونفوذها مع إسرائيل للضغط من أجل وقف التصعيد لاغتنام هذه الفرصة وتحويلها إلى استقرار إقليمي تحويلي.

يخاطر العدوان الإسرائيلي بخلق نبوءة تحقق ذاتها في شكلها الحالي و قد لا يكون أمام سوريا الجديدة، التي رفضت ذات مرة إظهار نية عدائية، خيار سوى الرد إذا استمر هذا العدوان المميت وغير المبرر في التدهور.

وقد تأمل إدارة ترامب أن تنظر سوريا ما بعد الأسد يوما ما في الاعتراف رسميا بإسرائيل من خلال التوقيع على اتفاقيات إبراهيم، غير أن هذا لن يكون ذلك ممكنً إلا إذا أنهت إسرائيل أعمالها العسكرية واحتلالها غير القانوني للأراضي.

Tags: التطورات في سورياالتوغل الاسرائيلية بهضبة الجولانالغارات الاسرائيلية على سوريا

مقالات مشابهة

  • وزير الإسكان يصدر حزمة توجيهات لمسئولي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
  • تحليل- يواصل ترامب قصف الحوثيين.. هل هي مقدمة لحرب مع إيران؟
  • حرب إسرائيل في سوريا
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • فلسطين: الحكومة تنسَب للرئيس عباس بحل 5 مؤسسات حكومية غير وزارية
  • 40 مليون مستفيد.. ماذا قدم تحالف العمل الأهلي للفئات الأكثر احتياجًا؟
  • الوزراء يصدر عددا جديدا من نشرة القاعدة القومية للدراسات
  • رئيس الوزراء يصدر 3 قرارات جديدة.. تعرف عليها
  • حماية أمنية وقضائية للملكية الفكرية.. «معلومات الوزراء» يصدر نشرة القاعدة القومية للدراسات
  • 3 شروط للتشغيل المؤقت للعمالة المساعدة في الإمارات