قبل أيام من هجوم حماس على إسرائيل الذي بدأ في السابع من أكتوبر الجاري، أجرت شبكة "الباروميتر العربي" البحثية استطلاع رأي في غزة والضفة الغربية عن أوضاعهم المعيشية ورأيهم في سلطتهم، ولا سيما الحركة التي تحكم القطاع.

وأجريت الدراسة الاستقصائية بالشراكة مع المركز الفلسطيني للأبحاث السياسية والمسحية، ومجلة "فورين أفيرز" الأميركية، وبدعم من الصندوق الوطني الأميركي للديمقراطية.

وقالت "فورين أفيرز" إن الاستطلاع يقدم لمحة سريعة عن آراء المواطنين الفلسطينيين العاديين عشية اندلاع الصراع الأخير، وذلك من خلال إجراء مقابلات وجها لوجه في أماكن إقامة المشاركين.

وأوضحت أن المقابلات أجريت في الفترة ما بين 28 سبتمبر الماضي و8 أكتوبر الجاري، وشملت 790 شخصا في الضفة الغربية و399 آخرين في غزة، علما أن الاستطلاع في القطاع انتهى يوم 6 أكتوبر، أي قبل يوم واحد من هجوم حماس.

ما النتائج التي تم التوصل إليها؟

الغالبية العظمى من سكان غزة تعاني صعوبات اقتصادية شديدة، وتشعر بالإحباط بسبب "الحكم غير الفعال" لحماس. 44 في المئة من المشاركين لا يثقون على الإطلاق في حماس، و23 بالمئة "لا يثقون كثيرا" في الحركة، مقابل 29 في المئة الذين عبروا عن ثقتهم "بقدر كبير" في حكومتهم. قال 72 بالمئة إن هناك قدرا كبيرا (34 بالمئة) أو متوسطا (38 بالمئة) من الفساد في المؤسسات الحكومية. أغلب سكان غزة لا يؤيدون أيديولوجية حماس. على عكس حماس، فضل غالبية المشاركين في الاستطلاع (54 بالمئة) حل الدولتين، مع وجود فلسطين وإسرائيل جنبا إلى جنب. يفضل 73 بالمئة من سكان غزة التوصل إلى تسوية سلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. عندما سئلوا كيف سيصوتون إذا أجريت انتخابات في غزة، مع الاختيار بين إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، ومروان البرغوثي القيادي في حركة فتح، قال 24 بالمئة فقط من المشاركين إنهم سيصوتون لهنية. حصل البرغوثي على الحصة الأكبر من التأييد بنسبة 32 بالمئة وعباس على 12 بالمئة. وقال 30 بالمئة منهم إنهم لن يشاركوا. ذكر 78 بالمئة من المشاركين أن توفر الغذاء يمثل مشكلة متوسطة أو حادة في غزة. اختار 27 بالمئة فقط من المستطلعين حماس كحزبهم السياسي المفضل، مما يعني تراجعا في شعبيته مقارنة مع آخر استطلاع أجري عام 2021 (34 بالمئة).

وخلصت "فورين أفيرز" بالقول: "بشكل عام، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن سكان غزة فقدوا الثقة في حماس ويرغبون في التغيير السياسي".

وتحكم حماس قطاع غزة منذ عام 2006، علما أن عدد سكانه يزيد قليلا على المليوني نسمة.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الصراع الضفة الغربية غزة الفساد حماس إسماعيل هنية محمود عباس استطلاع رأي أخبار أميركا أخبار إسرائيل أخبار فلسطين أخبار عربية أخبار العالم حماس غزة الصراع الضفة الغربية غزة الفساد حماس إسماعيل هنية محمود عباس أخبار فلسطين سکان غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

هكذا يمكن مساعدة الفلسطينيين الذين يتحدون حماس

لفت حسين إبيش، كبير الباحثين المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إلى أنه بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات الشعبية في شمال غزة ضد حماس، يبدو أن قبضة الحركة هناك تتلاشى. فقد شارك في كل احتجاج مئات الفلسطينيين، ويعكس ذلك فهماً واضحاً بأن حماس، وليس إسرائيل فقط، مسؤولة عن محنتهم. وقد تكون هذه نقطة تحول، لكن الكثير يعتمد على كيفية رد القوى الخارجية.

آلاف الفلسطينيين الوطنيين في غزة يريدون بصدق إنهاء الحرب

كتب إبيش في شبكة "إم إس إن بي سي" الأمريكية أن الانتقادات العلنية لحماس في غزة ليست نادرة، كما يزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وحتى خلال الحرب التي شنتها إسرائيل بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، اندلعت احتجاجات أصغر وأكثر تفرقاً بشكل دوري.
يبلغ الإحباط من حماس بين سكان غزة العاديين ذروته. ولكن ما يميز الاحتجاجات الأخيرة هو حجمها واستمرارها. ففي الأيام القليلة الماضية، تجمع آلاف الفلسطينيين لحث حماس على التخلي عن السلطة، وإطلاق سراح الرهائن، والمساعدة في وقف هجمات إسرائيل المتواصلة التي أودت بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين. أما نتانياهو فهو مخطئ في الاستشهاد بالاحتجاجات، وبطريقة ساخرة وكاذبة، بصفتها دليلاً على أن سياسات إسرائيل "تنجح". لكن حماس مخطئة أيضاً في ادعائها أن تلك الاحتجاجات مُصنعة وموجهة من "قوى خارجية"، وليست تعبيراً عفوياً عن غضب مستحق بقوة.


غضب على إسرائيل وحماس

وأضاف الكاتب أنه لطالما أعرب عن رأي مفاده أن على الفلسطينيين ألا يسامحوا حماس على استفزازها المتعمد لإسرائيل، ودفعها إلى رد فعل مبالغ فيه. ولطالما اعتمدت السياسة الإسرائيلية على الانتقام غير المُتكافئ. إن شدة الوحشية الإسرائيلية في غزة متوقعة بقدر ما هي مروعة. والفلسطينيون يدركون ذلك بشكل شخصي.
ثمة غضب واسع ضد حرب إسرائيل على المجتمع الغزي بشكل عام، وهو غضب لا يقتصر على حماس فحسب. وجادل العديد من الباحثين والمؤرخين حول الإبادة الجماعية، بما في ذلك عدد من الإسرائيليين، وقالوا إن الكلمة تنطبق بشكل معقول على استخدام الجيش الإسرائيلي للغذاء، والدواء، والماء، والنزوح الروتيني، أسلحة حرب ضد المدنيين.

Analysis | Anti-Hamas demonstrations in Gaza have shown rare defiance against Hamas and longevity—but without leadership, regional backing, or media coverage, their path forward remains uncertain.
✍️@sfrantzmanhttps://t.co/ZhavPPUuH7

— The Jerusalem Post (@Jerusalem_Post) March 29, 2025

ومع ذلك، لا يزال الإحباط من حماس بين سكان غزة العاديين في غليان. ومن المتوقع أن تتركز الاحتجاجات في شمال غزة، وهي أول المناطق التي دمرت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تركزت أشد أعمال العنف والحرمان من الضروريات الأساسية.


لم تسأل مليوني فلسطيني

على عكس مزاعم نتانياهو، تجري هذه الاحتجاجات رغم وحشية إسرائيل المستمرة، وليس بسببها. فقد أظهر استطلاع للرأي للباروميتر العربي، نشر في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن 29% فقط من الفلسطينيين في غزة لهم مواقف إيجابية من حماس. واليوم، قد تكون النسبة أقل من ذلك.
ليس للمتظاهرين أوهام حول إسرائيل. فقد أعرب جميع من قابلتهم وسائل الإعلام العربية والغربية تقريباً عن غضبهم من وحشية إسرائيل، بوضوح تام.

The group will be forced to either meet the people’s demands or violently suppress the demonstrations. Either outcome weakens Hamas, explains @AhmadA_Sharawi: https://t.co/3VZMgqzc9y

— FDD (@FDD) March 29, 2025

لم تهتم حماس بمصير أكثر من مليوني مدني فلسطيني جندتهم "للاستشهاد" دون أدنى استشارة أو تحذير أو تحضير. كما أنها لا تهتم كثيراً بمد وجزر الرأي العام. لا تزال حماس تحتفظ بقاعدة دعم شعبي، وسيواصل جزء كبير من السكان تركيز غضبهم بشكل مفهوم على إسرائيل، في الحد الأدنى حتى ينسحب الجيش الإسرائيلي نهائياً من غزة. لكن اليأس والغضب أججا هذه الاحتجاجات الكبيرة والمستمرة على نحو غير معتاد ضد حماس، ونصيبها الواضح من المسؤولية.


فرصة مهمة

وبالنسبة إلى القوى الخارجية المهتمة بصدق برؤية نهاية سلطة حماس في غزة، تمثل هذه الاحتجاجات فرصة مهمة. ليس واضحاً كيق يكون نتانياهو من بينهم حقاً، بعد عقود من ضمان بقاء الفلسطينيين منقسمين بين الحكم الإسلامي في غزة، والسيطرة القومية العلمانية في المناطق الصغيرة ذات الحكم الذاتي في الضفة الغربية. وكما هو متوقع، يبذل نتانياهو قصارى جهده لتدمير وتقويض مصداقية الاحتجاجات، وإمكاناتها السياسية بتصويرها دليلاً على حكمة سياسة الأرض المحروقة الإسرائيلية. 
مع ذلك، يعلى الدول العربية ذات التوجه البناء، مثل مصر، والسعودية، والإمارات، أن تبذل، بحذر لكن بشكل عمدي، كل ما في وسعها لدعم قادة الاحتجاجات ومنظميها. وبإمكانها توفير عناصر أساسية لسلطة مدنية فلسطينية بديلة في غزة لتتولى مسؤولية الحكم، بدل الاحتلال الإسرائيلي وحماس.
لا شك أن المصالح التجارية الباقية، وزعماء العشائر وكوادر فتح المتبقية في غزة، إما مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بحركة الاحتجاج ومنظميها، أو يجب أن يصبحوا كذلك، بغض النظر عن مدى عفوية المظاهرات. هناك بالتأكيد تنسيق كبير قائم بالنظر إلى حجمها وانتشارها واستدامتها.


خطة الجامعة أمر حيوي

على إسرائيل التزام الصمت عن الاحتجاجات لأغراضها السياسية، ويُحتم استئناف وقف إطلاق النار على الدول العربية الرائدة أن تتقدم وتأخذ زمام المبادرة، وعلى الولايات المتحدة والدول الغربية، أن تدرك أن الاحتجاجات تظهر أن خطة جامعة الدول العربية التي نسقتها مصر لوقف هذا الجنون نهائياً وبداية إعادة الإعمار في غزة أمر حيوي، بل هو الإطار الحقيقي الوحيد القادر على إنهاء الحرب، وحكم حماس في غزة.
يُظهر المتظاهرون بشجاعة أن آلاف الفلسطينيين الوطنيين في غزة يريدون بصدق إنهاء الحرب وهم يُطلقون عليها عادة اسم "الإبادة الجماعية"، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين وتنحي حماس.
هذا بالضبط ما تريده الدول العربية والغربية، والإسرائيليين. لم يعد هناك أي أساس للقول إنه لا يوجد ما يمكن فعله عملياً وسياسياً مع فلسطينيي غزة. فالواضح أن هناك الكثير، إذا كان هناك من يهتم حقاً.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو يضع شروطا لإنهاء وجود الفلسطينيين في غزة.. هكذا ردت حماس
  • عائلة فلسطينية: حماس قتلت شاباً شارك في احتجاج ضد الحركة
  • حماس تدعو الفلسطينيين إلى الصمود
  • تأثيرات "طويلة الأمد" للحرب على الجنود الإسرائيليين.. ما هي؟
  • تأثيرات "طويلة الأمد" للحرب على الجنود الإسرائيليين.. ما هي؟
  • هكذا يمكن مساعدة الفلسطينيين الذين يتحدون حماس
  • استطلاع: 57 بالمئة من الفرنسيين على استعداد لمقاطعة السلع والخدمات الأمريكية
  • استطلاع رأي: 66 بالمئة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء نتنياهو
  • الرميد يقطر الشمع على لشكر بعد تصريحات حول هجوم حماس في 7 أكتوبر
  • الأمم المتحدة: تشريد 90% من سكان قطاع غزة منذ أكتوبر 2023