نظمت دائرة القضاء – أبوظبي، حلقة نقاشية حول “آليات تنفيذ التعديلات الواردة في قانون العمل وقانون الخدمة المساعدة”، بهدف توحيد الاتجاهات القضائية بما يتواءم مع المستجدات التشريعية التي تدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل 2024.

و يأتي تنظيم الحلقة النقاشية، في إطار جهود الدائرة لترسيخ المبادئ القضائية الداعمة لتحقيق العدالة الناجزة، تنفيذاً لرؤية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، بإرساء منظومة قضائية رائدة تواكب جميع التطورات والمتغيرات، تماشياً مع التوجهات الحكومية الرامية إلى تعزيز التنافسية والريادة عالمياً.

وتناولت الحلقة، التي أدارها المستشار عبدالله فارس النعيمي، رئيس محكمة أبوظبي العمالية، وشارك فيها، المستشار علي الهاشمي، نائب رئيس محكمة أبوظبي العمالية، والمستشار محمد الجندي، نائب رئيس محكمة العين الابتدائية، وعدد من المفتشين وأعضاء السلك القضائي، التعديلات التشريعية التي وردت بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2023 بشأن تنظيم علاقات العمل، والمرسوم بقانون اتحادي رقم (21) لسنة 2023 بشأن عمال الخدمة المساعدة.

واستعرضت الحلقة، أهداف التعديلات الصادرة وأثر ذلك في الدعاوى، وآلية نظر القرارات التي ستصدر من وزارة الموارد البشرية والتوطين أمام المحكمة والمتعلقة بالطلبات التي يقيمها أحد أطراف العلاقة العمالية متى كانت قيمة المطالبة موضوع النزاع لا تتجاوز مبلغ 50000 درهم، أو متى كانت المنازعة بشأن عدم التزام أي من طرفيها بقرار التسوية الودية السابق صدوره وبغض النظر عن قيمة المطالبة.

وتطرقت الحلقة، إلى حالات وضع الصيغة التنفيذية على القرارات والتسويات التي تصدرها وزارة الموارد البشرية والتوطين وكيفية إقامة الدعوى أمام محكمة الاستئناف عند الاعتراض عليها وسبل بحثها أمام المحكمة بدءاً من مرورها بمكاتب التحضير حتى صدور الحكم فيها، والمدد التي حددها المرسوم لرفع الدعوى ومدة الفصل في النزاع ومدة السقوط وآليات احتساب الأيام لتكون أيام عمل، كما ناقشت نوع الطلبات التي تعرض على المحكمة ومدى جواز تعديلها، وصولاً إلى الطرف الملزم بإخطار المنفذ ضده.

يذكر أن من شأن المرسوم بقانون بشأن تنظيم علاقات العمل، والمرسوم بقانون بشأن عمال الخدمة المساعدة، إحداث نقلة نوعية في تقليص الوقت المستغرق للفصل وضمان جودة الأحكام القضائية، بما يحقق الأهداف والرؤى الاستراتيجية للدائرة وصولاً إلى قضاء عادل ناجز داعم للاستدامة التنموية واستقرار سوق العمل وتعزيز تنافسية إمارة أبوظبي.وام


المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: نائب رئیس

إقرأ أيضاً:

مصانع العقول: الجامعات التي تغير العالم (الحلقة 5)

فبراير 20, 2025آخر تحديث: فبراير 20, 2025

محمد الربيعي

بروفسور متمرس ومستشار علمي، جامعة دبلن

في قلب ولاية كاليفورنيا المشمسة، حيث تتراقص اضواء التكنولوجيا وتتلاقى عقول المبتكرين، تقبع جامعة ستانفورد، شامخة كمنارة للعلم والمعرفة. ليست مجرد جامعة، بل هي قصة نجاح ملهمة، بدات بحلم، وتحولت الى صرح عظيم، يضيء دروب الاجيال.

منذ سنوات خلت، تشكلت لدي قناعة راسخة بجودة جامعة ستانفورد، وذلك من خلال علاقات علمية بحثية مشتركة في مجال زراعة الخلايا. فقد لمست عن كثب تفاني علماء الجامعة وتميزهم، وشهدت انجازات علمية عظيمة تحققت بفضل هذا التعاون المثمر.

ولعل ما يزيد اعجابي بهذه الجامعة هو شعار قسم الهندسة الحيوية (الرابط المشترك بيننا) والذي يجسد رؤيتها الطموحة: “بينما نستخدم الهندسة كفرشاة، وعلم الاحياء كقماش رسم، تسعى الهندسة الحيوية في جامعة ستانفورد ليس فقط الى الفهم بل ايضا الى الابداع”. انه شعار ينم عن شغف اعضاء القسم بالابتكار وتطوير المعرفة، ويؤكد التزامهم بتجاوز حدود المالوف.

البداية: قصة حب ملهمة

تعود جذور هذه الجامعة العريقة الى قصة حب حزينة، ولكنها ملهمة. ففي عام 1885، فقد حاكم ولاية كاليفورنيا، ليلاند ستانفورد، وزوجته جين ابنهما الوحيد، ليلاند جونيور. وبدلا من الاستسلام للحزن، قررا تحويل محنتهما الى منحة، وانشا جامعة تحمل اسم ابنهما، لتكون منارة للعلم والمعرفة، ومصنعا للقادة والمبتكرين.

ستانفورد اليوم: صرح شامخ للابداع

تقف جامعة ستانفورد اليوم شامخة كواحدة من اعرق الجامعات العالمية، ومنارة ساطعة للابداع والابتكار. فهي تحتضن بين جدرانها نخبة من الاساتذة والباحثين المتميزين الذين يساهمون بشكل فعال في اثراء المعرفة الانسانية ودفع عجلة التقدم الى الامام. ولا يقتصر دور ستانفورد على تخريج العلماء والمهندسين المهرة، بل تسعى جاهدة ايضا الى تنمية مهارات ريادة الاعمال لدى طلابها، لتخريج قادة قادرين على احداث تغيير ايجابي في العالم.

ويعود الفضل في هذا التميز لعدة عوامل، لعل من ابرزها تبنيها لمفهوم الحريات الاكاديمية. وكما اجاب رئيس الجامعة على سؤال لماذا اصبحت ستانفورد جامعة من الطراز العالمي في غضون فترة قصيرة نسبيا من وجودها اجاب لان: “ستانفورد تكتنز الحرية الاكاديمية وتعتبرها روح الجامعة”. هذه الحرية الاكاديمية التي تمنح للاساتذة والباحثين والطلاب، هي التي تشجع على البحث العلمي والتفكير النقدي والتعبير عن الاراء بحرية، مما يخلق بيئة محفزة للابداع والابتكار.

من بين افذاذ ستانفورد، نذكر:

ويليام شوكلي: الفيزيائي العبقري الذي اخترع الترانزستور، تلك القطعة الصغيرة التي احدثت ثورة في عالم الالكترونيات، وجعلت الاجهزة الذكية التي نستخدمها اليوم ممكنة.

جون فون نيومان: عالم الرياضيات الفذ الذي قدم اسهامات جليلة في علوم الحاسوب، والفيزياء، والاقتصاد. لقد وضع الاسس النظرية للحوسبة الحديثة، وكان له دور كبير في تطوير القنبلة الذرية.

سالي رايد: لم تكن ستانفورد مجرد جامعة للرجال، بل كانت حاضنة للمواهب النسائية ايضا. من بين خريجاتها المتميزات، سالي رايد، اول امراة امريكية تصعد الى الفضاء، لتثبت للعالم ان المراة قادرة على تحقيق المستحيل.

سيرجي برين ولاري بيج: هذان الشابان الطموحان، التقيا في ستانفورد، ليؤسسا معا شركة كوكل، التي اصبحت محرك البحث الاكثر استخداما في العالم، وغيرت الطريقة التي نجمع بها المعلومات ونتفاعل مع العالم.

هؤلاء وغيرهم الكثير، هم نتاج عقول تفتحت في رحاب ستانفورد، وتشربت من علمها ومعرفتها، ليصبحوا قادة ومبتكرين، غيروا وجه العالم. انهم شهادة حية على ان ستانفورد ليست مجرد جامعة، بل هي منارة للعلم والمعرفة، ومصنع للاحلام.

وادي السيلكون: قصة نجاح مشتركة

تعتبر ستانفورد شريكا اساسيا في نجاح وادي السيلكون، الذي اصبح مركزا عالميا للتكنولوجيا والابتكار. فقد ساهمت الجامعة في تخريج العديد من رواد الاعمال الذين اسسوا شركات تكنولوجية عملاقة، غيرت وجه العالم. كما انشات ستانفورد حاضنات اعمال ومراكز ابحاث، لدعم الطلاب والباحثين وتحويل افكارهم الى واقع ملموس.

ولكن، كيف اصبحت ستانفورد شريكا اساسيا في هذا النجاح؟

الامر لا يتعلق فقط بتخريج رواد الاعمال، بل يتعدى ذلك الى عوامل اخرى، منها:

تشجيع الابتكار وريادة الاعمال: لم تكتف ستانفورد بتدريس العلوم والتكنولوجيا، بل عملت ايضا على غرس ثقافة الابتكار وريادة الاعمال في نفوس طلابها. وشجعتهم على تحويل افكارهم الى مشاريع واقعية، وقدمت لهم الدعم والتوجيه اللازمين لتحقيق ذلك.

توفير بيئة محفزة: لم تقتصر ستانفورد على توفير المعرفة النظرية، بل انشات ايضا بيئة محفزة للابتكار وريادة الاعمال. وشجعت على التواصل والتفاعل بين الطلاب والباحثين واعضاء هيئة التدريس، وتبادل الافكار والخبرات.

انشاء حاضنات الاعمال ومراكز الابحاث: لم تكتف ستانفورد بتخريج رواد الاعمال، بل انشات ايضا حاضنات اعمال ومراكز ابحاث، لتوفير الدعم المادي والمعنوي للطلاب والباحثين، ومساعدتهم على تحويل افكارهم الى شركات ناشئة ناجحة.

جذب الاستثمارات: لم تكتف ستانفورد بتوفير الدعم للطلاب والباحثين، بل عملت ايضا على جذب الاستثمارات الى وادي السيليكون، من خلال بناء علاقات قوية مع الشركات والمستثمرين، وعرض الافكار والمشاريع المبتكرة عليهم.

وبفضل هذه العوامل وغيرها، اصبحت ستانفورد شريكا اساسيا في نجاح وادي السيليكون، وساهمت في تحويله الى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار.

ومن الامثلة على ذلك:

شركة غوغل: التي تاسست على يد اثنين من طلاب ستانفورد، وهما سيرجي برين ولاري بيج.

شركة ياهو: التي تاسست ايضا على يد اثنين من طلاب ستانفورد، وهما ديفيد فيلو وجيري يانغ.

شركة هيوليت-باكارد: التي تاسست على يد اثنين من خريجي ستانفورد، وهما ويليام هيوليت وديفيد باكارد.

هذه الشركات وغيرها الكثير، هي دليل على الدور الكبير الذي لعبته ستانفورد في نجاح وادي السيليكون، وتحويله الى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار.

ستانفورد: اكثر من مجرد جامعة

ستانفورد ليست مجرد جامعة، بل هي مجتمع حيوي، يجمع بين الطلاب من جميع انحاء العالم، ليتبادلوا الافكار والخبرات، ويبنوا مستقبلا مشرقا لانفسهم ولوطنهم. كما انها مركز للبحث العلمي، حيث تجرى ابحاث رائدة في مختلف المجالات، تساهم في حل المشكلات العالمية، وتحسين حياة الناس.

الخلاصة: ستانفورد، قصة نجاح مستمرة

باختصار، جامعة ستانفورد هي قصة نجاح ملهمة، بدات بحلم، وتحولت الى واقع ملموس. انها صرح شامخ للعلم والمعرفة، ومصنع للقادة والمبتكرين، ومركز للابداع والابتكار. وستظل ستانفورد تلهم الاجيال القادمة، وتساهم في بناء مستقبل مشرق للانسانية جمعاء.

 

مقالات مشابهة

  • طيران البلطيق تطلق خدمة الإنترنت عبر “Starlink” على طائراتها .. فيديو
  • مصانع العقول: الجامعات التي تغير العالم (الحلقة 5)
  • الحكومة السودانية تحذر بشأن تعديلات الوثيقة الدستورية..”عدم الانسياق وراء التكهنات”
  • هيئة التخطيط والتعاون الدولي تبحث مع “الموئل” المساعدة في إعادة بناء جسر الرستن
  • حلقة الامتياز التجاري تناقش تطوير الشركات العمانية في شمال الشرقية
  • غدًا.. دستورية النواب تناقش تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع السكة الحديد العاشر من رمضان
  • “غزة ليست للبيع”.. أوروبا تنتفض ضد خطة التهجير التي يتبناها ترامب
  • تنصيب قضاة جدد مستشارين بالمحكمة العليا برئاسة ” الطاهر ماموني”
  • نائب محافظ الوادي الجديد تتفقّد عددًا من المشروعات الخدمية بقرى درب الأربعين
  • “أبوظبي للصادرات” يوسع شراكته مع BGN إلى 232.5 مليون دولار