البابا فرنسيس: إنَّ صورة الله مطبوعة في حياتنا ولا أحد يمكنه أن يحجبها
تاريخ النشر: 26th, October 2023 GMT
"نحن لا ننتمي لأي واقع أرضي، ولا لأي "قيصر" في هذا العالم. نحن للرب ولا يجب أن نكون عبيدًا لأي سلطة دنيوية" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي
تلا قداسة البابا فرنسيس صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان وقبل الصلاة ألقى الأب الاقدس كلمة قال فيها يخبرنا الإنجيل الذي تقدمه لنا الليتورجيا اليوم أن بعض الفريسيين انضموا إلى الهيرودسيين لكي ينصبوا فخًا ليسوع، فذهبوا إليه وسألوه: "أَيحِلُّ دَفعُ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر أَم لا؟".
تابع البابا فرنسيس يقول لقد أصبحت كلمات يسوع هذه شائعة الاستخدام، ولكنها استخدمت أحيانًا بشكل خاطئ - أو على الأقل بشكل اختزالي - للحديث عن العلاقات بين الكنيسة والدولة، بين المسيحيين والسياسة؛ وغالبًا ما يتمُّ فهمها كما لو أن يسوع أراد أن يفصل بين "قيصر" و"الله"، أي بين الواقع الأرضي والروحي. أحيانًا نفكر نحن أيضًا بهذه الطريقة: الإيمان وممارساته هو شيء والحياة اليومية هي شيء آخر. لا، إنه "انفصام"، وكأن الإيمان لا علاقة له بالحياة الملموسة، وبتحديات المجتمع، والعدالة الاجتماعية، والسياسة وما إلى ذلك.
أضاف الأب الاقدس يقول إن يسوع في الواقع، يريد أن يساعدنا على أن نضع "قيصر" و"الله" كلٌّ في أهميته. إلى قيصر - أي السياسة، والمؤسسات المدنية، والعمليات الاجتماعية والاقتصادية - تعود العناية بالنظام الأرضي، أي بالمدينة، ونحن، الغارقون في هذا الواقع، علينا أن نرد للمجتمع ما يقدمه لنا من خلال مساهمتنا كمواطنين مسؤولين، والاهتمام بما أوكل إلينا، وتعزيز القانون والعدالة في عالم العمل، ودفع الضرائب بأمانة، والالتزام من أجل الخير العام، وما إلى ذلك.
تابع الحبر الأعظم يقول ولكن في الوقت عينه، يؤكد يسوع الحقيقة الأساسية: أن الإنسان هو لله، الإنسان كله وكل كائن بشري. وهذا يعني أننا لا ننتمي لأي واقع أرضي، ولا لأي "قيصر" في هذا العالم. نحن للرب ولا يجب أن نكون عبيدًا لأي سلطة دنيوية. على العملة إذن نجد صورة الإمبراطور، لكن يسوع يذكرنا بأن صورة الله مطبوعة في حياتنا، وأن لا شيء ولا أحد يمكنه أن يحجبها. إن أشياء هذا العالم هي ملك لقيصر، لكن الإنسان والعالم نفسه هما ملك لله: لا ننسينَّ هذا الأمر أبدًا!
وختم البابا فرنسيس كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول نفهم إذن أن يسوع يعيد كل واحد منا إلى هويته الخاصة: على عملة هذا العالم هناك صورة قيصر، ولكن ما هي الصورة التي تحملها أنت في داخلك؟ لمن أنت صورة في حياتك؟ هل نتذكر أننا للرب أم نسمح لمنطق العالم بأن يصوغنا ونجعل من العمل والسياسة والمال أصنامًا نعبدها؟ لتساعدنا العذراء مريم القديسة لكي نعترف بكرامتنا وكرامة كل كائن بشري ونكرِّمهما.
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
البابا تواضروس: نتألم لما يحدث في سوريا .. ونطلب الروية والحكمة لكل المسؤولين
أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن تضامنه مع ما جاء في بيان بطاركة سوريا الذي أصدروه بخصوص الأحداث الجارية في سوريا الشقيقة، داعيًا المسؤولين هناك وفي كل مكان في العالم إلى السعي إلى وقف انتشار الكراهية.
الشر والكراهية طريق لجهنمجاء ذلك في ختام اجتماع الأربعاء الأسبوعي لقداسته الذي عقده مساء اليوم في المقر البابوي بالقاهرة.
وحذر قداسة البابا من خطورة الاعتداء على حرمة الدم والمجتمعات والأوطان، مؤكدًا على أنه يصلي لأجل المتألمين والضحايا.
وقال قداسته: "نتألم لما يحدث في سوريا، والمواقف الشديدة الحادثة هناك، والمشاهد والأخبار المزعجة للغاية، ونضم صوتنا إلى صوت الآباء البطاركة الذين عبروا عنه في بيانهم الصادر يوم ٨ مارس، ونشترك معهم في الصلاة ونطلب الروية والحكمة لكل المسؤولين".
وأضاف: "يجب أن يعلم كل إنسان أن الشر والكراهية هما الطريق إلى جهنم، وأن انتشار الكراهية في حياة الإنسان هو الذي يجعله يفعل هذا".
ولفت: "ما شاهدناه وما سمعناه وقرأناه مبعثه الرئيسي هو الكراهية، لذلك فإنني أناشد المسؤولين بكافة مستوياتهم في كل مكان أن يحاربوا الكراهية لدى الصغار والكبار والشباب والأسر والشعوب".
وكرر قداسة البابا مؤكدًا: "الكراهية هي الطريق إلى جهنم ولا يوجد طريق إليه سوى الكراهية، التي تأخذ صورة القسوة وغياب الرحمة والاعتداء على حرمة الدم وحرمة المجتمع والوطن والتقارب بين الشعوب".
ونوه محذرًا: "الأقليات هم بشر خلقهم الله! وكما قيل عن هابيل حين قتله أخاه قايين، أن دمه يصرخ، فإن دم كل إنسان برئ يصرخ أمام الله".
واختتم: "نحن نشارك المتألمين والمجروحين والضحايا والمصابين ونصلي من أجلهم لكي يعطيهم الله السكينة القلبية ليطمئنوا أن الله سينتقم لهم في الوقت المناسب".