تدور في أروقة مجلس الأمن معركة دبلوماسية ضارية، بالتزامن مع ضراوة المعارك في قطاع غزة، وما تشهده من تدمير منهجي واسع وسقوط ضحايا مدنيين بالآلاف، وقطع للكهرباء والمياه، وتهديدات بالتهجير، وسط صراع بين دول مؤيدة لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين والمسارعة إلى إرسال مساعدات إنسانية من دون عوائق، والعمل على التوصل إلى حل دائم وشامل للصراع، ودول ترفض وقف إطلاق النار وتعلن تأييدها للهجمات الإسرائيلية الانتقامية ضد المدنيين تحت عنوان "حق الدفاع عن النفس".
قالت دولة الإمارات كلمتها ووضعت النقاط على الحروف تجاه ما يجري في قطاع غزة
هذا الكلام لا يعبر عن موقف دولة الإمارات فقط إنما هو انعكاس لموقف عالمي
خلال الأيام القليلة الماضية تقدمت عدة دول، ومن بينها دولة الإمارات بمشاريع قرارات إلى المجلس تدعو لهدنة إنسانية في محاولة لتلبية الإحتياجات الأساسية الضرورية للمدنيين، إلا أن مشاريع القرارات هذه فشلت لعدم وجود إجماع على ذلك.
في جلسة مجلس الأمن أمس الأول قالت دولة الإمارات كلمتها، ووضعت النقاط على الحروف تجاه ما يجري في قطاع غزة وتداعيات احتمال توسع رقعة الحرب، إذ طالبت ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي بوقف إطلاق نار فوري ومستدام، والتوصل إلى حل شامل للنزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل، وقالت: "أكدنا منذ بداية الأزمة أن إسرائيل مطالبة بعدم استهداف المدنيين"، وأكدت رفض الإمارات لأي محاولات "لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، لأن تهجير الفلسطينيين يهدد بنكبة جديدة"، وقالت "إن الإنسانية تواجه لحظة مفصلية".
وأشارت إلى معاناة الشعب الفلسطيني المديدة منذ أكثر من سبعين عاماً، وإلى حصار قطاع غزة منذ 17 عاماً. كما أكدت أن ما حصل من تطورات متسارعة «لا يبرر إطلاقاً سياسة العقاب الجماعي»، وحذرت في الوقت نفسه من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية "قد تمتد نيرانها لتزعزع استقرار العالم".
مثل هذا الكلام العاقل لا يعبّر عن موقف دولة الإمارات فقط، إنما هو انعكاس لموقف الرأي العام العالمي الذي خرج بتظاهرات مليونية في معظم الدول يطالب بوقف الحرب، ووضع نهاية للظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وضرورة التوصل إلى حل عاجل وعادل وشامل للقضية الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية، وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، ومن دون ذلك فإن مستقبل المنطقة سيظل رهن التطرف والعنف والحروب المدمرة، وهو موقف متكامل لدولة الإمارات، لا يجوز بأي حال من الأحول محاولة تشويهه أو السعي إلى تحريف مضمونه بما لا يخدم القضية الفلسطينية.
في جلسة مجلس الأمن أيضاً، وفي إطار المحاولات الدبلوماسية للتوصل إلى صيغة ممكنة لمشروع قرار جديد، تجدد الجدل بين الدول الأعضاء، ومع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي خرج عن صمته لأول مرة، وأشار إلى أن "الشعب الفلسطيني يتعرض لاحتلال مستمر منذ 75 عاماً"، وأشار إلى أنه "يشعر بالقلق البالغ جراء الانتهاك الواضح للقانون الدولي الإنساني الذي نشهده في غزة"، مؤكداً أنه "ليس هناك أي طرف في صراع مسلح فوق القانون الدولي الإنساني"، الأمر الذي استفز المندوب الإسرائيلي غلعاد إردان الذي طالب بإقالته من منصبه.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل الإمارات الشعب الفلسطینی دولة الإمارات مجلس الأمن قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن السيبراني يؤكد التزام الإمارات بدعم الابتكار
شاركت دولة الإمارات، ممثلة بمجلس الأمن السيبراني، في "القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا"، التي عقدت في جمهورية رواندا تحت شعار "الذكاء الاصطناعي والعائد الديموغرافي لأفريقيا: إعادة تصور الفرص الاقتصادية للقوى العاملة في أفريقيا".
وأكد مجلس الأمن السيبراني خلال مشاركته في القمة التزام الإمارات بدعم الابتكار والتطور التقني لصناعة مستقبل رقمي مزدهر ومستدام للجميع.
وشهدت مشاركة الإمارات التباحث حول أحدث التطورات والابتكارات والتقنيات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتبادل المعرفة والخبرات مع مختلف الدول، إلى جانب عرض الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون مع الشركات العالمية، حيث تم مناقشة فرص إشراك شركات إماراتية رائدة، مثل G42 و CPX في دعم هذه الجهود.
تسريع ابتكارات الذكاء الاصطناعيترأس وفد الدولة في القمة الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، وجمعت أكثر من 1000 مشارك من صانعي السياسات ورواد الأعمال والباحثين والمستثمرين من أكثر من 95 دولة، إلى جانب أكثر من 100 شركة في مجال الذكاء الاصطناعي بهدف تسريع ابتكارات الذكاء الاصطناعي، ومواءمة السياسات الاستراتيجية لتعزيز قدرات أفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنافسية والنمو الشامل.
وشهدت القمة إطلاق مجلس أفريقيا للذكاء الاصطناعي، وتضمنت عددًا من الجلسات النقاشية وحلقات العمل، وعرضًا لأكثر من 100 شركة واعدة في مجال الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، إلى جانب نقاشات حول كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لإيجاد فرص اقتصادية شاملة، وتشجيع الابتكار، وتحسين مهارات القوى العاملة في أفريقيا.
التعاون والتنسيقوعلى هامش فعاليات القمة، التقى محمد الكويتي، ديفيد كاناموجير، الرئيس التنفيذي لهيئة الأمن السيبراني الوطنية في جمهورية رواندا، وتم بحث التعاون في الأمن السيبراني والتحول الرقمي، إلى جانب عدد من المجالات الحيوية شملت حماية البنية التحتية الرقمية، وتبادل المعلومات حول التهديدات السيبرانية، وتطوير آليات الاستجابة للحوادث، إلى جانب بناء الكفاءات والقدرات الوطنية.