ضحايا حرب لم يختاروها.. لماذا تصر إسرائيل على قصف أطفال ونساء غـ زة
تاريخ النشر: 26th, October 2023 GMT
من الصعب سماع صرخات أطفال غزة بين أصوات الحرب الدائرة، لذلك من المفترض أن نستمع إلى مأساتهم، لأن ما يجري أمر بالغ الصعوبة، لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب ستذكر صور جث//ث 2704 طفلاً على الأقل، وتذكر هذا الخطأ الكارثي من جانب الحس الإنساني الذي سيدفع الثمن، طال الزمان أو قصر.
إن المضاعفات بعيدة الأمد لهذا العدوان البشع والتضحية الصادمة بالأطفال في غزة، ستدفع الناجين من بينهم للإحساس بالغضب والخوف مستقبلاً، والسعي للانتقام"، ولن يملك أحد أي إجابة لأي سؤال سيوجهونه.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطينى فى غزة خاصة الأطفال، ووثقت المؤسسات الفلسطينية واقعة استشهاد الأطفال فى العدوان الإسرائيلى ومنهم آيات فروانة التى ولدت فى 28 سبتمبر واستشهدت فى 16 أكتوبر الجارى، بالإضافة لاستشهاد الطفل زين الدين النجار الذى ولد فى 8 أغسطس الماضى واستشهد فى 10 أكتوبر الجاري.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية فى غزة، اليوم الأربعاء، ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلى لـ 6546 شهيدا، منهم 2704 أطفال و1584 سيدة و364 مسنا، إضافة إلى إصابة 17439 مواطنا بجراح مختلفة منذ 7 أكتوبر الجاري.
وأوضحت الصحة الفلسطينية فى غزة، أنه بعد انهيار المنظومة الصحية نطالب بتدخلات عاجلة لإسعاف المنظومة الصحية حتى تتمكن من استعادة وظائفها فى علاج المرضى والمصابين، مشيرة إلى حاجة الوزارة لتدفق فورى للمساعدات الطبية والوقود لاستعادة العمل فى الأقسام المنقذة للحياة.
وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلى ارتكب 44 مجزرة فى الساعات الماضية راح ضحيتها 756 شهيدا، منهم 344 طفلًا إضافة إلى إصابة 1142 مواطنا بجراح مختلفة، موضحة أنه من اللافت أن المجازر التى ارتكبها الاحتلال الإسرائيلى تركزت فى المنطقة الجنوبية من قطاع غزة.
وأكدت الصحة الفلسطينية أن الاحصائيات تظهر أن 65 % من ضحايا الأسبوع الجاري كانت في جنوب قطاع غزة والتي يزعم الاحتلال الإسرائيلى إنها آمنة.
وتظهر هذه الإحصائيات الصادمة والتي ترتفع على مدار الساعة أن أطفال غزة يجدون أنفسهم في صدارة ضحايا حرب لم يختاروها ويدفعون فيها أغلى ثمن.
وتستقبل مُستشفيات قطاع غزة مُنذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية كُل ساعة قرابة 50 شخصاً ما بين قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطفال، بسبب شراسة القصف.
وأكدت منظمة "يونيسف" التابعة للأمم المتحدة، أن مليون طفل في غزة يواجهون مصيرًا مجهولًا، لا سيما الذين يعانون من حروق مروعة، وجروح بالقذائف، وبتر للأطراف، في غياب المستشفيات الكافية لعلاجهم، وتقطع السبل أمام الإمدادات الصحية لهم.
وحذرت منظمات حقوقية من تأثيرات الحرب في غزة على أطفال القطاع الذين يشكلون حوالي نصف سكان غزة، معظمهم لم يجربوا الحياة إلا في ظل الحصار والحروب المتكررة مع إسرائيل.
وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فإن سقوط الأطفال والرضع الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي على القطاع المحاصر، بلغ معدلا غير مسبوق في تاريخ الحروب، جراء استهدافه المباني والتجمعات السكنية.
وكانت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين، قد أكدت أن 120 طفلا فلسطينيا يقتلون كل يوم جراء قصف الجيش الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة جراء الغارات، وتدمير المنازل، كما تخلف إصابات فظيعة بالشظايا والحروق، وسقوط الحجارة والركام فوق رؤوسهم.
ومع مأساوية مشاهد ق/تل الأطفال، انتشرت على الانترنت مقاطع مصورة تظهر أطفالا في قطاع غزة يكتبون أسماءهم على أذرعهم، وذلك لتسهيل التعرف على هوياتهم في حال قضوا بالقصف الإسرائيلي مع أفراد عائلاتهم.
ولقد تعرض كل طفل في قطاع غزة تقريباً لأحداث وصدمات مؤلمة للغاية، اتسمت بالدمار واسع النطاق، والهجمات المتواصلة، والنزوح، والنقص الحاد في الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء.
وقالت المديرة الإقليمية لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أديل خضر، "إن قتل وتشويه الأطفال، واختطاف الأطفال، والهجمات على المستشفيات والمدارس، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال. مضيفة أن اليونيسف تناشد بشكل عاجل جميع الأطراف للاتفاق على وقف إطلاق النار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح جميع الرهائن. حتى الحروب لها قوانين. يجب حماية المدنيين — وخاصة الأطفال — ويجب بذل كل الجهود لإنقاذهم في جميع الظروف".
وشهدت الضفة الغربية أيضاً ارتفاعاً مقلقاً في عدد الضحايا، حيث أفادت التقارير أن حوالي 100 فلسطيني فقدوا حياتهم، من بينهم 28 طفلاً، وأصيب ما لا يقل عن 160 طفلاً بجروح. وحتى قبل الأحداث المأساوية التي وقعت في 7 أكتوبر 2023، كان الأطفال في الضفة الغربية يعانون أصلاً من أعلى مستويات العنف المرتبط بالنزاع منذ عقدين من الزمن، إذ فقد 41 طفلاً فلسطينياً و6 أطفال إسرائيليين حياتهم حتى الآن في هذا العام.
وأضافت خضر "إن الوضع في قطاع غزة يشكل وصمة عار متزايدة على ضميرنا الجماعي. إن معدل الوفيات والإصابات بين الأطفال صادم. الأمر الأكثر إثارة للخوف هو حقيقة أنه ما لم يتم تخفيف التوتر، وما لم يتم السماح بالمساعدات الإنسانية — بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود — فإن عدد القتلى اليومي سيستمر في الارتفاع".
وللوقود أهمية قصوى لتشغيل المرافق الأساسية مثل المستشفيات ومحطات تحلية المياه ومحطات ضخها. تؤوي وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة أكثر من 100 طفل حديث الولادة، بعضهم في حاضنات ويعتمدون على أجهزة التنفس، مما يجعل إمداد الطاقة بشكل غير منقطع قضية حياة أو موت.
ويواجه جميع سكان قطاع غزة، الذين يبلغ عددهم حوالي 2.3 مليون نسمة، نقصاً حاداً ومُلحاً في المياه، مما يشكل عواقب وخيمة على الأطفال، الذين يشكلون حوالي 50 بالمئة من السكان. لقد تأثرت غالبية شبكات المياه بشدة أو توقفت عن العمل بسبب مجموعة من العوامل، منها نقص الوقود والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية للإنتاج والمعالجة والتوزيع. وفي الوقت الحالي، تبلغ الطاقة الإنتاجية للمياه 5 بالمئة فقط من إنتاجها اليومي المعتاد.
تلجأ الفئات السكانية الأكثر هشاشة إلى مصادر مياه غير صالحة للشرب، بما في ذلك المياه عالية الملوحة والمياه العسرة من الآبار الزراعية. ومما زاد المشكلة تعقيداً أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمس في غزة توقفت عن العمل، ويرجع ذلك أساساً إلى نقص الوقود، مما أدى إلى تصريف أكثر من 120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي في البحر.
وقالت خضر: "إن مشاهد الأطفال الذين يتم إنقاذهم من تحت الأنقاض، وهم مصابون وفي حالة من المعاناة يرتجفون في المستشفيات وهم ينتظرون العلاج، تصوّر الرعب الهائل الذي يعاني منه هؤلاء الأطفال. ولكن بدون وصول المساعدات الإنسانية، يمكن أن تكون الوفيات الناجمة عن الهجمات مجرد غيض من فيض. سوف يرتفع عدد الوفيات بشكل كبير إذا بدأت الحاضنات في الفشل، وإذا أظلمت المستشفيات، وإذا استمر الأطفال في شرب مياه غير آمنة ولم يتمكنوا من الحصول على الدواء عندما يمرضون".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزة قطاع غزة فلسطين إسرائيل الاحتلال الاسرائيلي جيش الاحتلال الإسرائيلي أطفال فلسطين أطفال غزة أطفال غزة قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تدفع مئات الآلاف للنزوح من رفح وتتركهم بلا مأوى
غزة "وكالات": نزح مئات الآلاف من سكان قطاع غزة اليوم في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلية وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق "منطقة أمنية" تعتزم السيطرة عليها.
وبعد يوم من إعلان نيتها السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، توغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 97 على الأقل استشهدوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم 20 على الأقل استشهدوا في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر اليوم.
وقال أب لسبعة أطفال، هو من بين مئات آلاف الفارين من رفح إلى خان يونس المجاورة، لرويترز عبر تطبيق للتراسل "رفح راحت، قاعدين بيمحوا فيها".
وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على سلامته "هم بيدمروا كل مبنى أو بيت لسه واقف".
وبعد غارة جوية أودت بحياة عدة أشخاص في خان يونس، تفقد عادل أبو فاخر الأضرار التي لحقت بخيمته وقال "إيش في عنا. ضل عنا حاجة؟ ما ضلش، قاعدين بنموت وإحنا نايمين".
ويمثل الهجوم للسيطرة على رفح تصعيدا كبيرا في الحرب التي استأنفتها إسرائيل الشهر الماضي متخلية بذلك عمليا عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير.
واستشهد أكثر من 40 مواطنا فلسطينيا وأصيب العشرات إثر غارات إسرائيلية على أنحاء متفرقة في قطاع غزة منذ فجر اليوم.
سكان غزة يخشون التهجير الدائم
لم تفصل إسرائيل أهدافها بعيدة المدى للمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها قواتها حاليا. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته تسيطر على منطقة أطلق عليها "محور موراج"، في إشارة إلى مجمع سكني إسرائيلي سابق مهجور كان يقع بين رفح على الطرف الجنوبي لقطاع غزة ومدينة خان يونس، وهي المدينة الرئيسية في الجنوب.
وصدرت أوامر إخلاء لسكان غزة ممن عادوا إلى منازلهم المدمرة خلال وقف إطلاق النار لمغادرة التجمعات السكنية الواقعة على الأطراف الشمالية والجنوبية للقطاع.
ويخشى السكان من أن تكون نية إسرائيل هي التهجير من تلك المناطق إلى أجل غير مسمى، مما يترك مئات الآلاف بلا مأوى دائم في واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها ازدحاما. وتشمل المنطقة الأمنية بعضا من آخر الأراضي الزراعية في غزة وبنية تحتية مائية حيوية.
ومنذ انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في بداية مارس دون التوصل إلى اتفاق لتمديده، فرضت إسرائيل حصارا شاملا على جميع البضائع التي تصل إلى سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، مما أعاد خلق ما وصفته المنظمات الدولية بكارثة إنسانية بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
ظروف مأساوية
من جهة ثانية، قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني اليوم إن حوالي 39 ألف طفل في غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بعد 534 يوميا من الحرب على القطاع.
وأضاف الجهاز في بيان بمناسبة "يوم الطفل الفلسطيني" الذي يحل في الخامس من أبريل من كل عام أن من بين هؤلاء الأطفال "حوالي 17000 طفل حرموا من كلا الوالدين".
وجاء في البيان "يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي".
وذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيانه أن نسبة الأطفال والنساء الذين قتلوا في الهجوم الإسرائيلي تجاوز "60 بالمئة من إجمالي الضحايا".
وقال "أسفر العدوان عن استشهاد 50021 فلسطينيا، بينهم 17954 طفلا، منهم 274 رضيعا ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلا دون عام واحد، و17 طفلا ماتوا جراء البرد في خيام النازحين، و52 طفلا قضوا بسبب التجويع وسوء التغذية الممنهج (في قطاع غزة)".
وأضاف "أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 923 مواطنا، بينهم 188 طفلا، و660 جريحا من الأطفال منذ بدء العدوان الإسرائيلي وحتى تاريخ إصدار هذا البيان".
وتطرق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى وضع التعليم في قطاع غزة المتعطل منذ عامين دراسيين.
وذكر أنه "رغم اعتماد وزارة التربية والتعليم لمسارات تعليمية بديلة مثل التعليم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن والمدارس المؤقتة، تشير بيانات وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن أكثر من 298 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة ملتحقون بالمدارس الافتراضية".
وأضاف أن "العديد من هؤلاء الطلاب لم يتمكنوا من تلقي تعليمهم بشكل فعّال طوال هذه الفترة، بسبب عدم وجود مناطق آمنة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت، وقلة توفر الأجهزة اللازمة، ما يُنذر بفجوة تعليمية تهدد مستقبل جيل بأكمله".