الإخوة الأعداء وحلم الدولة المستقلة
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
فى الأزمات تشتد السواعد وتتشابك الأيادى وتتلاحم الأكتاف وتنبذ الخلافات وننسى الماضى، خاصة فى مرحلة ما قبل السقوط أو الإبادة الجماعية أو إنهاء القضية أو القضاء على الدولة.. هذه هى أبجديات السياسة التى تقوم على أنه لا صداقة دائمة ولا عداء دائم، ونفهم هذا بين الدول المتناحرة أو أصحاب المصالح المتضاربة، لكن بين الإخوة وأبناء القبيلة والعائلة والعم فهذا أمر كارثى ومستحيل، لكنها الحقيقة المرة لما يحدث الآن فى دولة فلسطين الشقيقة الحبيسة والمحاصرة من جيش احتلال غاشم.
حماس وفتح منظمتان فلسطينيتان، كل منهما يمثل قطاعًا كبيرًا من أهلنا فى الأرض المحتلة، ولكن للأسف الشديد الخلاف والعداء بينهما وصل عنان السماء، وبالطبع استغل من دول لا تريد الاستقرار -لأرض أولى القبلتين وثالث الحرمين- أسوأ استغلال، فكل منهما فى وادٍ غير الآخر، تضارب مصالح وعداوة دائمة وعدو متربص يحصد ثمار الفرقة، وشعب مسكين يدفع الثمن كل يوم ألف مرة بفاتورة لا تنتهى ولا يمكنه تحقيق التزاماتها ولا يعفيه منها إلا ملك الموت، والكل يحاسب على الفاتورة شيوخا ونساء وأطفالًا.
الانقسام الفلسطينى أحدث شرخًا كبيرًا فى القضية وبات صراع الإخوة هو الصخرة الحقيقية التى تحطمت عليها أحلام الدولة المستقلة وفشلت كل الوساطات العربية التى قادتها القاهرة والرياض والدوحة، بين فتح وحماس فيما يتعلق بـ«تصفير المشاكل» وبقيت السيطرة على الأرض الفلسطينية مقسمة بين الحركتين بحكم الأمر الواقع، حيث أحكمت حماس قبضتها على غزة، وأحكمت فتح قبضتها على الضفة الغربية والقدس.
المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، هى اللبنة الأولى فى إقامة الدولة المستقلة، وإعادة علاقة حماس بالسلطة الفلسطينية من شأنها توحيد الملف الفلسطينى وإدارته بآليات موحدة ومنظمة تحت راية واحدة يتكتل تحت مظلتها الشعب، فيوحد كلمته ويحكم قبضته على زناد بندقية واحدة لتنطلق طلقة الخلاص فى صدر المحتل فتحرر الأرض وتصون العرض، بدلا من تصفيتهم لبعضهم البعض فتتكالب عليهم الأمم ويقدمون للاحتلال مفاتيح مدينتهم بأيديهم بعد فرقتهم وضعفهم.
الدولة الفلسطينية الآن فى وضع مأساوى لا تحسد عليه، وإذا كان الأشقاء فى فتح وحماس حقا يعملون لمصلحة الوطن فلا بد أن تتوحد جهودهم ليبدأوا مرحلة جديدة فى ترميم ما أحدثه الانقسام الداخلى من شروخ والتصدى بقلب رجل واحد لأطماع اليهود ليس فى فلسطين فقط، وإنما للحلم الكبير لدولتهم المزعومة من المحيط إلى الخليج.
إذا تحققت المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، ستكون الخطوة الأولى فى طريق الألف ميل لإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، والأهم من ذلك ظهور قادة فلسطينيين جدد بفكر جديد ورؤية جديدة ومقدرة على نبذ الخلافات والعمل من أجل غد مشرق ومستقبل أفضل لوطن يتعرض لإبادة جماعية وصاحب أكبر مقبرة مفتوحة على مر التاريخ، ووطن احتل المركز الأول فى عدد الشهداء على مستوى العالم وصبغت الدماء أرضه الطاهرة باللون الأحمر، وعبقت رائحة المسك سماءه من أرواح الشهداء الطاهرة، التى راحت ضحية عدو غاشم استغل الفرقة والانقسام وصراع الإخوة الأعداء.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الازمات السقوط الإبادة الجماعية
إقرأ أيضاً:
القرارات المستحدثة في قطاع التعليم.. ندوة بمركز النيل للإعلام بالوادي الجديد
عقد مركز النيل للإعلام بالوادى الجديد التابع للهيئة العامة للاستعلامات قطاع الإعلام الداخلى تحت رعاية د.أحمد يحيى رئيس القطاع ندوة حول القرارات المستحدثة فى منظومة التعليم بالتعاون مع قطاع التعليم والتى شارك فيها جمهور متنوع من قطاع التعليم والقطاعات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى وتحدث فى الندوة ا.وصفى حسن مدير عام ادارة الخارجه التعليمية .واستهلت اللقاء دعاء سعد مدير المركز بتوضيح اهداف اللقاء وشرح دور الهيئة العامة للاستعلامات فى نشر الوعى المجتمعى بأهم القضايا الوطنية وجهود الدولة فى الحفاظ على كيان واستقرار الوطن ودفع مسيرة البناء والتنمية وفى ذات السياق اوضح وصفى حسن اهداف خطه الدولة لتطوير منظومه التعليم وتحسين جودته موضحا مراحل التطوير سواء اكان فى مرحلة التعليم الاساسى التى شملت التغيير الشامل و مرحلة الثانوية العامة التى شملت نظام التقويم . كما استرشد بتجارب اليابان كنموذج ناجح فى العملية التعليمية وتطبيق بعض السياسات منها داخل العملية التعليمية فى مصر . كما تحدث عن نظام البكالوريا وايجابياته بالنسبه للطالب والاسرة واضح التحديات التى تواجه تطوير العملية التعليمية وسبل التغلب عليها.
كما اشار الى جهود السيد المحافظ فى التوسع فى انشاء مدارس دولية ويابانية ومدرسة ستيم بالمحافظة لتوفير عناء السفر وتقليل تكاليف المصروفات الدراسية لأولياء الأمور.
أدار اللقاء جريس شنودة الإعلامى بمركز النيل للاعلام تحت إشراف دعاء سعد مدير المركز.