يعلم الجميع أهمية إحماء العضلات قبل التمرين، ولكن ما الذي يحدث بالفعل عندما نقوم بإحماء عضلاتنا؟
في دراسة نشرت مؤخرا بمجلة علم وظائف الأعضاء العام، كشف فريق بحثي -بقيادة جامعة أوساكا وكلية الطب بجامعة جيكي والمعاهد الوطنية للعلوم والتكنولوجيا الكمومية في اليابان- عن كيفية تأثير التسخين على انقباض العضلات، وكيف يمكن أن يفيد ذلك الأشخاص الذين يحتاجون إلى تحسين أداء التمارين الرياضية.
وتنقبض العضلات الهيكلية استجابة للإشارات الكهربائية الصادرة من الجهاز العصبي، والتي تنشّط البروتينات في خلايا العضلات وتسمح لنا بالتحرك.
واستكشف الفريق سابقا كيفية تأثر انقباضات عضلة القلب بدرجة الحرارة، وكيف أن عضلات القلب يمكن أن تنقبض بكفاءة ضمن نطاق درجة حرارة الجسم.
وهناك 3 أنواع من العضلات في الجسم، وهي:
العضلات الهيكليةهذه هي العضلات التي بحثتها الدراسة، وهي النسيج المتخصص الذي يرتبط بالعظام ويسمح بالحركة. ويطلق على عضلات الهيكل العظمي والعظام معا اسم الجهاز العضلي الهيكلي (المعروف أيضا باسم الجهاز الحركي).
وتخضع عضلات الهيكل العظمي لسيطرتنا الواعية، ولهذا تعرف أيضا بالعضلات الإرادية. ويشار إليها كذلك باستخدام مصطلح آخر، وهو "العضلات المخططة"، حيث يبدو النسيج مخططا عند النظر إليه تحت المجهر.
العضلات القلبيةهي العضلات الخاصة بالقلب، إذ ينقبض القلب وينبسط من دون سيطرتنا الواعية.
العضلات الملساءتوجد في عديد من الهياكل الداخلية، ومن بينها الجهاز الهضمي والرحم والأوعية الدموية مثل الشرايين. ويتم ترتيب العضلات الملساء في صفائح ذات طبقات تتقلص في موجات على طول الهيكل.
وهناك مصطلح آخر شائع للإشارة إليها، وهو العضلات اللاإرادية، لأن حركة العضلات الملساء تحدث من دون وعينا.
كيف يعزز الإحماء أداء العضلات؟وباستخدام بروتينات العضلات والفحص المجهري المتقدم، أراد فريق البحث تحديد كيفية تأثير درجة الحرارة على العضلات الهيكلية، وهل تتمتع هذه العضلات بحساسية مماثلة لدرجة الحرارة، أم أنها مختلفة عن عضلات القلب؟
ووجد فريق البحث أن بعض البروتينات الموجودة في الخلايا العضلية تعمل كجهاز استشعار لدرجة الحرارة، وأن التدفئة تؤثر على أنظمة الانقباض الهيكلي، وهذا يحسن من أداء العضلة.
ويقول المؤلف المشارك كوتارو أوياما إن "النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى اختلافات في حساسية البروتينات المسؤولة عن الانقباض في درجة حرارة العضلات الهيكلية مقابل عضلات القلب.. في الأساس، العضلات الهيكلية التي تحرك جسمنا أكثر حساسية للتدفئة من القلب".
ووجد الباحثون أن تأثر العضلات الهيكلية بدرجة الحرارة المرتفعة قد يسمح لها بالانقباض بسرعة نسبية عند الإحماء، حتى من الاحترار الطفيف بسبب الحركة الخفيفة أو التمرين، مما يعني فعالية أكبر في الأداء والحركة.
تحسين أداء العضلاتتوفر هذه الدراسة رؤى جديدة عن كيفية تحسين أداء العضلات في أثناء الإحماء قبل التمرين على مستوى البروتين، إذ يتم تحسين أداء العضلات الهيكلية عن طريق تسخين العضلات.
ويمكن لدمج إجراءات الإحماء المناسبة في الحياة اليومية للأفراد، وخاصة كبار السن، أن يحسن أداء عضلاتهم وتمارينهم، ومن ثم يقلل من خطر الإصابة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: تحسین أداء
إقرأ أيضاً:
الريحان يزين القبور… طقس يعزز الوفاء في حماة
حماة-سانا
“ريحان الجنة يزين قبور الأحبة”، عبارة يرددها بصوت عال في شوارع حماة عشرات الشبان حاملين سلالاً خضراء مليئة بالريحان، وعند ظهيرة أول أيام العيد تحولت مقابر مدينة حماة إلى بقاع مفعمة بالخضرة والعطر، بعد أن توافد مئات الأهالي حاملين سلال الريحان لتزيين قبور أحبائهم المتوفين، هذا الطقس الذي تتوارثه الأجيال عاد بقوة هذا العام بعد النصر والتحرير، ليجمع بين فرحة العيد ووجع الفقدان.
ويُعد وضع الريحان على القبور تقليداً قديماً في العديد من المناطق السورية، وخصوصاً في المناسبات الدينية، فالريحان يرمز إلى الطهارة والخلود، ورائحته العطرة تذكير بنسمات الجنة وفق المعتقدات الشعبية.
تحت أشعة الشمس الدافئة، انتشرت عائلات بكاملها بين القبور، تضع باقات الريحان بجانبها، فيما يردد كبار السن الدعاء لموتاهم، تقول أم محمد، وهي تمسح دموعها أمام قبر ابنها: “الريحان عهد بيننا وبينهم، نزرعه كل عام ليعرفوا أننا ما زلنا هنا نذكرهم”، بينما يشرح الشاب أحمد وهو يُوزع الريحان على القبور المجاورة: “اشتريت غراس الريحان من سوق المرابط بمدينة حماة، وأحمله لأزين به قبر أبي المتوفى”.
وكان إحياء هذا الطقس صعباً مع ارتفاع أسعار الريحان بسبب قلة المنتجين، فانطلقت بعض المبادرات الجماعية التي نظمها شباب المدينة، وقامت بجمع التبرعات وشراء الريحان وتوزيعه على المقابر.
يرى كبار السن أن مثل هذه الطقوس تسهم في معالجة جراح الذاكرة، وخاصةً في مجتمع عانى من فقدان شبابه ورجاله لتحرير بلاده من النظام البائد، وأوضح ياسين العبدالله أن وضع الريحان الذي يحمله الأطفال فعلٌ رمزي يُعيد ربط الأحياء بأمواتهم، ويُحوّل الفقد من حالة سلبية إلى طاقة تُعزز الانتماء والوفاء للأحبة المتوفين.
وفي حماة، حيث يبنى الفرح خطوة بخطوة، لم يعد الريحان مجرد نبتة عابرة، بل أصبح جسرا بين الموت والحياة، ففي كل غرسة توضع على قبر، تختزل قصة مدينة ترفض أن تنفصل عن تاريخها، وتصرّ على أن يكون فرحها مكتملاً بوجود مَن رحلوا.