هل قال المسيح: "لا طلاق إلا لعلة الزنى"؟.. الانبا نيقولا يوضح
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
قال الانبا نيقولا انطونيو مطران طنطا والغربية، للروم الارثوذكس، في تصريح له إنه في اللغة اليونانية (لغة الكتاب المقدس، الترجمة السبعينية والعهد الجديد) توجد كلمتان؛ الأولى: "ἐξαποστείλῃς" (exapostelis( (إش 1:50) بمعنى "طلاق"، هذه الكلمة لم ترد في العهد الجديد.
أما ما ورد في العهد الجديد فهي الثانية: "ἀπολύσῃ" (apolisi) (مت 31:5) بمعنى "سَرَّحَ"، أي أطلق؛ ومن هذه الكلمة تُشتق كلمة "ἀποστάσιον" (apostasion) (مت 31:5) بمعنى "تسريح"، أو إطلاق.
ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم يقول: «(قال الرب) "وقيل مَن سَرَّحَ ["ἀπολύσῃ" (apolisi)] امرأته فليعطها تَسْرِيح ["ἀποστάσιον" (apostasion)] (كتاب طلاق). وأما أنا فأقول لكم إن مَن يُسَرِّحُ ["ὁ ἀπολύων" (o apolion)] امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني. ومن يتزوج مُسَرَّحَةً ["ἐὰν ἀπολελυμένην" (ean apolelimenin)] فإنه يزني" (مت 31:5 و32).
وبعد أن أوضح (الرب) جيدًا الأمور السابقة، بدأ الرب في عرض مفهوم الزنا بشكل جديد، فما هو؟ لقد كان هناك ناموس قديم معمول به أن مَن يكره إمرأته لأي سبب من الأسباب يمكنه أن يسرِّحها، وأن يأتي بأخرى إلى البيت بدلًا منها (تث 24: 1-4) [يقول الرب: "إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها، فإن لم تجد نعمة في عينيه لأنه وجد فيها عيب شيء، وكتب لها كتاب تسريح ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته، ومتى خرجت من بيته ذهبت وصارت لرجل آخر، فإن أبغضها الرجل الأخير وكتب لها كتاب تسريح ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته، أو إذا مات الرجل الأخير الذي اتخذها له زوجة، لا يقدر زوجها الأول الذي طلقها أن يعود يأخذها لتصير له زوجة بعد أن تنجست. لأن ذلك رجس لدى الرب. فلا تجلب خطية على الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا"].
ولم يأمره الناموس أن يفعل هذا ببساطة، بل لا بد أن يعطيها كتاب طلاق حتى لا تعود إليه أبدًا، حتى يبقى الزواج في شكله الشرعي قائمًا.
لو لم يُشَرِّع (الرب) ذلك، لكان من الشرعي أولًا أن يسرّحها ويرتبط بأخرى، ثم يعود فيأخذ الأولى التي سرّحها، فتعم الفوضى بشكل كبير، ويتخذ الرجال زوجات الآخرين باستمرار، ولأصبح الأمر بمثابة زنا مباشر. لهذا شرِّع الرب كتاب الطلاق كنوع من التدبير.
لكن لأسباب أخرى غير التدبير شرّع الرب هذه الأمور، لسبب شرور عظيمة. أعني أنه لو كان الرب قد أجبر أن يترك الزوج الكاره زوجته في بيته، لقتلها بسبب كراهيته لها. لأنه هكذا كان طبع اليهود الذين لم يشفقوا على الأطفال وذبحوا الأنبياء "وسفكوا الدماء كالماء" (قابل مز 79: 3)، وبالأكثر كانوا لن يرحموا النساء. لهذا سمح بالضرر الأقل ليزيل الضرر الأكبر، حتى لو لم يشرعه في ناموسه الأصلي، إذ تسمعونه يقول: "لقساوة قلوبكم أوصى موسى أن يُعطى كتاب طلاق" (مت 19. حتى لا تذبحون النساء في البيوت، بل بالأحرى تسرِّحوهن (تُطلقن سراحهن). هكذا لم يحرم الرب القتل فقط، بل نزع كل مشاعر الغضب، فشرع هذا التشريع بيسر. وبهذا المفهوم استحضر في الأذهان الكلمات السابقة مؤكدًا أن أقواله ليست مناقضة لما سبقها، بل تتفق معها وتقويها، ولا تنقضها بل تكملها.
تأملوا في كل مرة يخاطب فيها الرجل فيقول: "مَن يُسرّح امرأته يجعلها تزني. ومن يتزوج ممن سُرّحت يزني". ففي الحالة الأولى ورغم أن الرجل لم يتزوج بأخرى بعد، فإنه ملوم لمجرد الفعل إذ جعل زوجته تقترف الزنا، وفي الحالة الثانية يصبح من تزوج بمن سُرّحت (أيّ التي لم تحصل على كتاب تسريح) زانيًا لأنها على ذمة آخر. وإلا فاخبرني، الآخر سرّحها، فهي مع هذا لا تزال زوجة الذي طردها، وحتى لا تتشبث المرأة برأيها إذا أُلقي باللائمة على الزوج الذي سرّحها. لهذا أغلق (الرب) في وجهها الأبواب أمام مَن يقبلها في بيته. إذ يقول: "ومَن يتزوج ممن سُرّحت يجعلها تزني". والمسيح بذلك يريد عفة المرأة حتى لو ضد رغبتها، وحتى لا تصبح مصدرا للغيرة. وحتى تعي جيدًا أن عليها واجب الحفاظ على زوجها الذي كان من نصيبها أصلًا، أو أن تنصرف من بيته بلا ملجأ آخر، عندها ولو ضد إرادتها تحاول أن تبذل أقصى ما في وسعها لأجل استمرار الزواج.
وإن لم يكن السيد المسيح قد أفصح عن هذه الأمور كلها فلا تتعجبوا، لأن المرأة مخلوق ضعيف، ولهذا في تهديده الرجال بخصوص تسريحها يقوّم من إهمالها. مثلما يكون لإنسان ابن ضال فيتركه ويوبخ الذين تسببوا في ذلك، ويمنعهم أن يتصلوا به أو يتحدثوا إليه. فإن تضايقتم من هذا التصرف، أرجوكم تذكروا أقوال الرب السابقة، وكيف يطوّب سامعيه. وسترون أنه من السهل على من يلتزم بكل الوصايا، لأن الوديع والمسالم والمسكين بالروح والرحيم هل يسرّح امرأته؟ ومن اعتاد أن يُصالح الآخرين، هل يمكن أن يتخاصم مع خاصته؟
وليس هكذا فقط، بل بطريقة أخرى خفّف (المسيح) الوصية لأنه ترك لنا استثناءًا، حين يقول "لا يتم هذا إلا لعلة الزنا" لأنه إن كان قد أوصى منذ البدء أن يحتفظ الزوج بها في بيته، رغم تدنيسها نفسها مع كثيرين، لجعل الأمر ينتهي مرة أخرى إلى الزنا. هل ترون كيف تتفق تلك الأقوال مع سابقاتها؟ لأن من ينظر إلى امرأة غيره بعيون عفيفة، لن يرتكب الزنا، وبذلك لن يعطي لزوج المرأة الأخرى أية فرصة لتسريحها.
بهذا يشدد الرب على هذه الجزئية دون تحفّظ ليجعل من المخافة حصنًا منيعًا، ملقيًا على الزوج خطرًا جسيمًا إن سرّح امرأته. إذ يحسبه مسئولًا مسئولية شخصية عن زناها. لهذا لئلا يفتكر أحد في قوله "تقلع عينيك" أن يكون مثيله أن "تتخلص من زوجتك"، فأضاف في الوقت المناسب هذا التعديل إن أراد أن يسرحها وليس لأي عذر آخر».
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
لماذا يستعين الأمير ويليام بمحام طلاق ديانا؟
#سواليف
في خطوة لافتة، اختار #الأمير_ويليام، الاستعانة بذات المكتب القانوني الذي مثل والدته، #الأميرة_ديانا، خلال معركتها للطلاق من تشارلز.
هذا القرار، الذي يُعتبر خروجًا عن النهج التقليدي للعائلة المالكة، لم يأتِ من فراغ، بل يحمل في طياته إشاراتٍ رمزيةً وقانونيةً تعكس رغبة ويليام في تشكيل مسارٍ مختلفٍ عن ذاك الذي سلكه والده، الملك تشارلز الثالث.
وتعود جذور هذه القصة إلى عام 1995، عندما دوّنت الأميرة ديانا مخاوفها من تعرّضها لـ “حادث سيارة مُدبر” في مذكرةٍ سريّة سلّمتها لمحاميها الموثوق، اللورد ميشكون، مؤسس شركة “ميشكون دي ريا”.
تلك الوثيقة، التي ظلّت طي الكتمان لسنوات، لم تُسلّم للتحقيقات الفرنسية إلا بعد ستة أعوام من وفاتها المأساوية في نفق باريس عام 1997، مما أضفى عليها هالةً من الغموض والجدل.
مقالات ذات صلةواليوم، وبعد أكثر من عقدين، يعود اسم “ميشكون دي ريا” إلى الواجهة من بوابة ابن ديانا الأكبر، الذي قرر فجأةً قطع العلاقة مع المحامين التقليديين للعائلة المالكة، والذين مثلوا والده لعقود.
وعلى مدى سنوات، مثلت شركة “هاربوتل آند لويس” العائلة المالكة في قضايا حساسة، كان أبرزها فضيحة اختراق هواتف الأميرين ويليام وهاري عام 2006، والتي تولى فيها المحامي جيرارد تايريل – المُقرّب من الملك تشارلز – إدارة الملف.
لكن مصادر مقرّبة من القصر كشفت أن ويليام شعر بالحاجة إلى “استقلالية قانونية” تعكس تحوّله من دور الأمير التابع، إلى شخصيةٍ عامةٍ تسعى لصياغة هويتها الخاصة.
ويوضح أحد أصدقاء العائلة المالكة ذلك بالقول: “هو لا يريد أن يُنظر إليه كظلّ لوالده”، مضيفًا أن القرار يأتي في إطار سلسلة تحركاتٍ هادفةٍ لتعزيز صورته كـ”ملك حديث” قادر على كسر التقاليد عند الضرورة.
ووراء هذا التحوّل، تكمن إشارةٌ واضحةٌ إلى إرث ديانا وعلاقتها المضطربة بالمؤسسة الملكية. فشركة “ميشكون دي ريا” لم تكن مجرد ممثلٍ قانونيٍ للأميرة الراحلة، بل شريكًا في كفاحها ضدّ العزلة التي فرضتها عليها بروتوكولات القصر.
ومن اللافت أن أنطوني يوليوس، نائب رئيس الشركة والذي مثل ديانا خلال طلاقها، لا يزال على صلةٍ وثيقةٍ بويليام، حيث شارك سابقًا في إدارة “صندوق الأميرة ديانا التذكاري” حتى إغلاقه عام 2012.
ويرى مراقبون أن اختيار ويليام لهذا المكتب تحديدًا يحمل رسالةً ضمنيةً بتمسكه بإرث والدته.
ولا يمكن فصل هذا التحوّل عن السياق المالي الذي بات يُحيط بالأمير ويليام. فبعد تولي والده العرش عام 2022، ورث ويليام دوقية كورنوال، وهي إمبراطورية عقارية تُقدّر قيمتها بأكثر من مليار جنيه استرليني، وتدرّ عليه دخلًا سنويًا يتجاوز 20 مليون جنيه.
هذا الثراء منحه حريةً غير مسبوقةٍ في اتخاذ قراراتٍ مستقلةٍ، بعيدًا عن القيود المالية التي قد تُفرض عادةً على أفراد العائلة المالكة. فالمال لم يعد عائقًا.
وكما يقول أحد الخبراء في الشؤون الملكية، فويليام يمتلك الآن الموارد لبناء فريقٍ قانونيٍ خاصٍ به، يعكس رؤيته الشخصية لمستقبل العرش.
ويشكل هذا التحول القانوني مجرد حلقة في سلسلة طويلة من التحوّلات التي يقودها الأمير ويليام. فمنذ توليه دوقية كورنوال، بدأ يفرض نفسه كوجه إصلاحي داخل المؤسسة الملكية، مستفيدًا من شعبيته الكبيرة بين الجمهور مقارنةً بوالده.