جريدة الوطن:
2025-04-04@02:34:41 GMT

الاختيار الصحيح للسعادة

تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT

السؤال الذي يتبادر بين حنايا كل شخص، في كل وقت، ويسهب فيه التفكير أحيانًا، وهو خارج من تزاحم الحياة ومشاقها وكبدها: هل أنا سعيد بحالي أم غير سعيد؟، ولأن الحياة طرق ومسارات تتراءى أمام ناصيتك صباح مساء، فقد يقودك الاختيار في سلك أحدها إلى مصير محوري، يحدد من خلاله مدى سعادتك، فأين الاختيار الصحيح الذي يفضي إلى السعادة؟.


ويتفرع من ذلك السؤال عدة نقاشات ـ مثلًا ـ أين عرين السعادة يكمن؟ هل هي مقتصرة في المال، أم الزواج أو الأولاد أم العمل والمنصب أم الشهرة؟ أم أنها دائرة في مناسبات معينة كالأعياد والأعراس، أم غيرها؟.
السعادة كما عرّفها اللغويون هي مشتقة من فعل (سعد) أي: فرح واستبشر، وهي ضــد الشقاوة، فيما عرّفها علماء النفس بأنها ذلك الشعور المستمر بالغبطة والطمأنينة والأريحية والبهجة، وعلى غرار تلك المفاهيم فإنّ السعادة عنوان الفرح في القلوب وهي الهاجس الذي يشغل بال جميع الناس ويسعون إليه بكل ما فيهم من طاقة وجدية، لأنه وبكل بساطة من يعيش سعيدًا يرتع في حياته مرتاح البال، هادئ النفس، والسعادة تعبر عن الرضا الداخلي تصفو من خلاله السريرة؛ لذلك تجد السعيد متسامحًا مستفيدًا من ماضيه، ومتحمّسًا لحاضره، متطلّعًا بشوق إلى مستقبله، ينثر غلال ثمراته إلى من حوله ليفيدهم بها ويغير في الحياة ككل.
وفي إطار نظرته للمشاكل التي لا بد من حدوثها في الحياة، فإنه يراها اختبارا يمتحن من خلاله صدق سعادته، وأنها مؤقته لا تدوم بإيمانه أن مع العسر يسرا، واعتصامه بالله أنه المصدر الذي يمده بالقوة بالقرب منه، بل وبإيمانه أن أي تجربة يمر بها إنما تزيده إصرارا على الاستمرار لا على التقهقر والانحسار.
وجوهر السعادة ينقسم إلى قسمين؛ قسم باطني وآخر ظاهري. فأما القسم الباطني فيسمى سعادة الروح، وهو مفهوم متشكل من مفهوم العلوم الدينية التي يمتلكها الإنسان ويستمر في البحث عنها، وهو الذي يفسر الهدف الأساس من الحياة التي تمتد للحياة الأخرى. أما القسم الظاهري فهو معروف بالرفاهية المادية، التي يسعى إليها لتحقيقها في الحياة الدنيا ورغم أنها حق مشروع إلا أنّ الخوف أن يكون السعي على الحساب الآخرة، قال النابغة الشيباني:
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرًا
وعنــد الله للأتـقـى مـزيد
وللسعادة مبادئ تتمثل في الآتي: أولا الارتباط الروحي، وذلك عند ما ينغرس الاطمئنان الداخلي في النفس فيأتي الشعور بالاستقرار عندما تتلاشى الأنانية ويشيع مكانها الحب اتجاه الآخر، والتوازن بين الصحة السليمة والطاقة العقلية، وكذلك بيضاوية العلاقة المضمونة بالتسامح والنأي عن افتراضية الأخطاء وإيغالها، وأيضا تحقيق الذاتية التي ترسم أهدافا للحياة وتشعباتها، فبذلك تجد النفس تلقائيا تعمل وتتجه لتحقيقه ومنتوج ذلك التحقق هو السعادة نفسها.
وتوجد بعض الأسباب التي تعزز السعادة، وفي مقدمة تلك الوسائل الإيمان والعمل الصالح (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل ـ 97)، وثانيًا: الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف، وكذا الاشتغال بالأعمال النافعة واستصحاب النية الخالصة معها، وتجنب الحزن على الوقت الماضي بقدر ما يدفعك للمضي قدما إلى عيش حاضرك والتطلع إلى مستقبل أجمل، وكل ذلك لا يكون إلا محفوفا بذكر الله تعالى والدعاء (أَلاَ بِذِكرِ اللهِ تَطمَئِنُّ القُلوب) (الرعد ـ 28)، والاعتراف بنعم الله الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى وليس حصرها فيما هو ممتحن به، مع اليقين بأن سعادة المؤمن الحقيقية في الآخرة وليست في الدنيا، مع التنبه إلى الأسباب التي تقيض السعادة فتوقظها كالهموم، والأكدار، والقلق التي بوجودها لا يطرح حل وإيجاب.
ومن التقنيات النفسية التي يمكنك أن تتبعها فتجعلك سعيدًا:(حدد ما هو مهم في حياتك، وفكر بالأوقات التي شعرت فيها بالسعادة، أين كنت؟، من كان معك؟ ماذا كنت تفعل؟ بماذا كنت تفكر؟، ثم قرر تخصيص وقت لعمل الأشياء المهمة والتي تجعلك تشعر بالسعادة، لتكن السعادة على رأس أولوياتك في الحياة، وابدأ بالأمور السهلة ثم واصل مع التي تليها، وكذا ركز على ما هو إيجابي في شخصيتك، وفي شخصية الآخرين وفي الحياة ككل، ثم ثمن ما هو جار الان في حياتك، مع التركيز على ما هو حسن لصحتك، ووظيفتك، وحياتك العاطفية، ومع الأصدقاء، والأقرباء والعائلة، ووضعك المالي ووضعك المعيشي).
وإجمالًا هناك العديد من السبل التي تجعلنا نحافظ على السعادة كتجنب طريق الخطأ والحرام، والرضا بحالة السرور والفرح عند ما يتاح، وحالة الضجر والملل عند ما تبدو على وضعها، بلا تعقيد زائد عن حوادث المشكلات، والعناية بخدمة الآخرين والشروع في الأعمال التطوعية قدر الإمكان، قال كارل يونغ: (كلمة سعادة ستفقد كل قيمتها إن لم يتم موازنتها مع كلمة حزن).

بدرية الشيدية
كاتبة عمانية

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: فی الحیاة

إقرأ أيضاً:

المدخل الصحيح لحل مشكلة الحكم في السودان هو (..)

المدخل الصحيح لحل مشكلة الحكم في السودان هو مدخل الإصلاح وإعادة بناء الدولة، وليس اقتسام السلطة والثروة.

النموذج الحالي للتعامل مع المشكلة قائم على وجود مركز يحتكر السلطة والثروة، وهامش يطالب بالمشاركة. والنتيجة هي صراع وتنافس على السلطة والثروة بلا إطار مرجعي. وبينما يتلاشى المركز، أصبحت هناك هوامش متعددة تطالب بنصيبها من الكعكة، الأمر الذي يؤدي ب”الكعكة” نفسها إلى التفكك.

الحل هو أن يفكر الجميع في إطار وطني، وأن يكون الهدف هو إصلاح الدولة لا تقاسمها. نحتاج إلى بلورة مفهوم السلطة نفسها، لا كشيء يُقتسم ويُؤكل، وإنما كنظام من مؤسسات وقوانين، كشيء يُبنى ليبقى ويستمر بغض النظر عن الأشخاص والجهات، لا كشيء يتم اقتسامه واستهلاكه.

حقيقةً، نحن نتصور السلطة في أعماقنا كغنيمة؛ عقلنا السياسي ما يزال في هذا الطور من التفكير، إذ يرى السلطة كشيء يُغتنم للجماعة أو العشيرة أو الجهة. بينما السلطة من المفترض أن تكون غايتها خدمية في الأساس. فغاية السلطة هي في النهاية توفير الأمن والقانون والخدمات العامة، لا توجد غنائم هنا.

ما هي غايات السلطة؟ وكيف نجعلها تحقق هذه الغايات؟ وكيف نحدد من يشغلون المناصب بأي معايير وأي طرق؟ وكيف نراقبهم ونحاسبهم؟ وكيف نضمن مشاركة كل الشعب في كل ذلك؟ هذه هي الأسئلة الصحيحة التي يجب طرحها في أفق وطني.

نحتاج إلى مرجعيات ومعايير وأهداف عليا، ونحتاج إلى سياسيين لديهم طموح في الحياة أكبر من الحصول على مناصب أو مكاسب لهم ولجماعتهم أو عشيرتهم.

كسياسي، يمكن أن يكون طموحك تأسيس دولة قوية وعظيمة، ويمكن أن يكون طموحك هو الحصول على وزارات ووظائف وامتيازات لك أو لعشيرتك في دولة أو شبه دولة، أيًا كانت.
كمواطن سوداني، يمكن أن تحلم بمكاسب لقبيلتك (قد لا تصلك شخصيًا، ولكنك ربما تريد أن ترى أبناء عمومتك في السلطة لحاجة نفسية لا معنى لها)، ولكنك أيضًا يمكن أن تحلم بأن تكون مواطنًا في دولة عظيمة ومحترمة، دولة تجعلك تشعر باحترامك لنفسك وبقيمتك كإنسان وتشعرك بالفخر.

المشكلة حاليًا هي أننا نفتقر إلى من يقدم هذا الحلم للمواطن في شكل رؤية أو برنامج. لدينا الكثير من الكيانات التي تطرح نفسها في الإطار القديم للصراع على السلطة كغنيمة يتم اقتسامها بين الأقاليم والقبائل، وهي لا تقدم أي شيء. هي تطرح نفسها كفتوة تصارع للحصول على السلطة، لجلبها إلى المنطقة أو القبيلة وكأنها شيء يُؤكل في حد ذاته. لا تسأل عن أي أفكار أو رؤى ولا عن برامج؛ السلطة هنا هي كل شيء وينتهي الأمر بالحصول عليها.

لابد من تجاوز المدخل القديم لقضية السلطة في السودان كشيء يتم اقتسامه، والتفكير فيها كشيء يتم تصميمه وبناؤه لتحقيق غايات محددة لمصلحة الجميع.

حليم عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤخرا
  • 8 قواعد ذهبية للسعادة الزوجية
  • دالوت: مانشستر يونايتد على الطريق الصحيح!
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • المدخل الصحيح لحل مشكلة الحكم في السودان هو (..)
  • فيفا حدد طريقة الاختيار.. من بديل ليون المكسيكي في مونديال الأندية؟
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية