ثيوفيلوس الثالث: نحن مدعوون وسط الصعاب إلى أن نكون شهادة حية لرسالة المحبة والشفقة والمصالحة
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
كانت أوضاع الجماعة المسيحية في غزة والأرض المقدسة موضوع مقابلة أجرتها جريدة أوسيرفاتوري رومانو مع غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة للروم الأرثوذكس.
أجرت جريدة أوسيرفاتوري رومانو مقابلة مع غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة للروم الأرثوذكس وذلك عقب ترؤسه الأحد ٢٢ تشرين الأول أكتوبر صلاة وتأبينا على أرواح ضحايا حرب غزة، وضحايا الغارة الجوية الإسرائيلية التي ضربت يوم الخميس مجمع كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس.
انتقل الحديث بعد ذلك إلى ما يتم اتخاذه من إجراءات ومبادرات لحماية المؤمنين ودعمهم، وقال غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث في هذا السياق إن واجبنا المقدس في هذه اللحظة الصعبة هو مد الأيادي لدعم وحماية أخوتنا المسيحيين وجميع المتضررين من مأساة غزة. وأشار إلى أن البطاركة وقادة الكنائس في القدس يعملون بلا كلل من أجل تقديم المساعدة الإنسانية والدعم لأكثر المتألمين. وتحدث من جهة أخرى عن نشاط هيئات أعمال المحبة التي تعمل في تعاون مع الشركاء المحليين من أجل ضمان توفُّر الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والملجأ والخدمات الصحية بأفضل شكل قدر إمكانياتنا، حسبما أضاف، وذلك بعد قرار إسرائيل قطع إمدادات المياه والتيار الكهربائي والغذاء والأدوية. وتابع غبطته مشددا على العزم، من خلال الصلاة والمساعدة والدعم الملموس، على القيام بحماية ومساندة المتضررين من هذه المأساة متَّبِعين تعليم يسوع الذي دعانا إلى أن نكون أدوات سلام ومداواة في عالم في حاجة إلى المحبة والشفقة.
وفي إجابته على سؤال حول المشاعر السائدة لدى الجماعة المسيحية سواء في فلسطين أو إسرائيل تحدث غبطة البطريرك عن الرجاء والصمود والالتزام العميق بإيماننا. وقال إنه وبينما تواجه المنطقة ظروفا معقدة وصعبة يظل أخوتنا وأخواتنا راسخين في العزم على عيش تعليم المسيح. وواصل أننا في هذه الأرض التي غالبا ما تشهد الشجار، نواصل تعزيز السلام والتعايش. وتحدث في هذا السياق عن المشاركة الفعالة في الحوار ما بين الطوائف والأديان وفي الجهود الساعية إلى بناء جسور بين المنتمين إلى أطر وديانات مختلفة. وتابع أن جماعاتنا تعمل كشهادة حية لرسالة المحبة والمغفرة والمصالحة والتي هي محور المسيحية. إلا أنه لا يمكن من جهة أخرى، تابع البطريرك ثيوفيلوس الثالث، إنكار المصاعب والشدائد التي على كثيرين في المنطقة مواجهتها، وخاصة مَن يعيشون تحت ذعر الغارات الجوية والقصف المدفعي في غزة. وكرر غبطته هنا الحديث عن رسالة إيمان والتزام من أجل السلام والقناعة بأننا كمسيحيين مدعوون إلى أن نكون صانعي سلام في هذه الأرض مجسدين الرجاء في مستقبل أكثر إنارة وتناغما بين سكانها جميعا. وأكد مواصلة الصلاة والعمل من أجل السلام والعدالة والرخاء لكل من هم في هذه الأرض المقدسة والمعذبة.
وفي ختام المقابلة أجاب البطريرك ثيوفيلوس الثالث على سؤال حول مشاعره الشخصية فقال إنه كبطريرك يحمل مع قادة الكنائس الآخرين ثقل المسؤولية عن الخير الروحي والسكينة للجماعة المسيحية في هذه المنطقة، وأيضا عن حماية الحج إلى الأرض المقدسة. وتابع أن مشاعره الشخصية في مثل هذه اللحظات الصعبة هي متجذرة في تعليم المسيح الذي يجعله يحافظ على الإيمان والرجاء والمحبة. وأعرب هنا عن تعاطفه الكبير مع المتألمين وأيضا عن شعوره بالمسؤولية الكبيرة في القيادة من خلال تقديم المثال مُبرِزا رسالة المسيح، رسالة الشفقة والمغفرة والمصالحة. ثم ختم غبطته قائلا إنه يفكر أمام الصعاب والتحديات في كلمات القديس بولس في رسالته إلى أهل فيلبي: "أَستَطيعُ كُلَّ شيَءٍ بِذاكَ الَّذي يُقوِّيني". وأضاف أنه بهذه القوة وبدعم الجماعة يقوم بمهمته سعيا إلى العدالة والسلام وأوضاع أفضل لجميع أبناء الله في هذه الأرض المقدسة.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: غبطة البطریرک الأرض المقدسة فی هذه الأرض إلى أن نکون من أجل
إقرأ أيضاً:
سفير فلسطين يسلم غالاغر رسالة محمود عباس للاطمئنان على صحة البابا فرنسيس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
سلم سفير دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان عيسى قسيسية، اليوم الأربعاء، وزير خارجية الكرسي الرسولي، رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر، رسالة من رئيس دولة فلسطين محمود عباس، للاطمئنان على البابا فرنسيس بعد الوعكة الصحية التي ألمت به، متمنيًا له الشفاء العاجل والتام.
وتباحث الجانبان، خلال لقاء عقد في حاضرة الفاتيكان، حول خطورة الوضع في فلسطين مع استمرار الحرب المسعورة على قطاع غزة والتصعيد الخطير في الضفة الغربية من قبل حكومة الاحتلال.
وعبّر غالاغر عن القلق الكبير للكرسي الرسولي من مجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أهمية العمل الدولي المشترك لوقف هذا التصعيد، طبقًا للقرارات الدولية واحترامًا للقانون الانساني والعمل على إيجاد الأرضية المناسبة للرجوع إلى طاولة المفاوضات وعلى أساس الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ورفض مبدأ التهجير، مذكرًا بمواقف البابا فرنسيس الرافضة للحرب، باعتبار الحروب هزيمة للبشرية، ومطالبًا بإطلاق سراح الأسرى ورفع الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات الإغاثية إليه من غير أي معيقات.
وتطرق اللقاء إلى التحديات التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وإلى السياسات الاسرائيلية الممنهجة لإضعافها مع استمرار الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستعماري للانقضاض على حلّ الدولتين وعلى أساس حدود عام 1967.
كما بحث اللقاء موضوع امتناع الحكومة الاسرائيلية عن تحويل المقاصة إلى خزينة الدولة إمعانًا بخرق الاتفاقيات، مما يصعّب على الحكومة الفلسطينية تنفيذ الخطط التنموية في القطاعات المتعددة وخاصة منها الإغاثية.
وفي هذا السياق أشار غالاغر إلى دور الكنيسة الكاثوليكية ومؤسساتها الإغاثية في تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية وخاصة لقطاع غزة المنكوب.
كما سلّم السفير قسيسية، باعتباره أيضًا عضوًا في اللجنة الرئاسية، نسخة من رسالة الدكتور رمزي خوري، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، والتي سُلِّمت إلى الكاردينال بيترو بارولين، رئيس وزراء دولة الفاتيكان، وتتعلق الرسالة بملاحظات وتحفظات الجانب الفلسطيني على ورقة مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، طالبًا من الفاتيكان الاصطفاف مع الحق والعدل والالتفاف حول مواقف وبيانات بطاركة ورؤساء الكنائس في الأرض المقدسة.
وأكد رئيس الأساقفة غالاغر موقف الكرسي الرسولي الثابت للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة “الستاتوس كوو” والحفاظ على طابعها وهويتها التاريخية، وحرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة بحرّية.
ومن جانبه، أشار السفير قسيسية إلى استهداف ممنهج للحي المسيحي والأرمني في البلدة القديمة في القدس من قبل الحركات الاستعمارية، واستمرار زياراتهم الاستفزازية إلى باحات المسجد الأقصى. وفي هذا الإطار، ومع قرب عيد القيامة، نوّه قسيسية إلى قلق الكنيسة المحلية ومؤسساتها بسبب الاجراءات والمعيقات الشرطية الاسرائيلية والتي تعكّر أجواء وسلام الشعائر الدينية التقليدية وخاصة في الاسبوع المقدس، متمنيًا تدخل سكرتارية الدولة لضمان وصول المؤمنين بحريّة إلى المدينة المقدسة وممارسة شعائرهم الدينية بطمأنينة وفرح وحريّة.
وفي ختام اللقاء بعث الوزير غالاغر بالتهنئة بمناسبة عيد الفطر السعيد، متمنيًا أن يأتي العيد القادم وقد انجلت الغيوم فوق سماء فلسطين، بلد القداسة.