شعوب تدعم فلسطين وحكامها أيديهم ملوسة بدماء الأبرياء في غزة
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
في عالم مليء بالصوت والغضب، حيث يتصاعد صراخ العدالة والإنسانية، تبرز تظاهرات دعم فلسطين كنقطة فارقة تسطع بضوء خاص في سماء التضامن العالمي. ففي شوارع عديدة حول العالم، تجمعت أصوات الشجب والمطالبة بوقف العنف في فلسطين.
لم يكن الحضور مقتصرًا على العرب فقط، بل امتد إلى أناس من جميع الأعراق والجنسيات، ممن أعلنوا وقوفهم بجانب شعب فلسطين في وقت الضيق.
رغم ذلك هناك تناقضًا بين تلك التظاهرات الشعبية ومواقف بعض الحكومات، إلا أن حكام هذه الدولة شركاء لما يحدث للأطفال والأبرياء إن أيديهم ملوثة بدماء الأبرياء في فلسطين، هذا يعد تخاذلًا بمواجهة الكيان المحتل، بل وصل الأمر بدعمه صراحة، مما أثار تساؤلات حول مدى مسؤوليتهم في دعم العدوان والتمييز.
تبقى تلك التظاهرات تذكيرًا بأن مسألة فلسطين ليست مجرد صراع سياسي، بل هي صراع يمتد إلى قلوب البشر. إنها نداء للعدالة والإنسانية، ورغبة في إحياء أمل يعبر عنه الآلاف من أجل تحقيق السلام والعدالة في أرض فلسطين.
الولايات المتحدةتلك المظاهرات الواسعة في باترسون بولاية نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت رمزًا للصوت الذي لا يمكن تجاهله في مواجهة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. اندلعت هذه المظاهرة بحماس غاضب وعاطفة قوية، حيث تجمع الناس من مختلف الخلفيات للتنديد بالدعم الأمريكي لإسرائيل في ظل معاناة الأطفال والنساء والشيوخ في فلسطين.
كانت الرسالة واضحة وصريحة، حيث ندد المتظاهرون بقرارات الكونجرس الأمريكي ودعمه لإسرائيل واستخدام حق الفيتو ضد الفلسطينيين. وكانت هناك شعارات تطالب الولايات المتحدة بالتوقف عن دعم إسرائيل وتحقيق العدالة واحترام حقوق الإنسان.
ما يميز هذه المظاهرات هو أنها جزء من حركة عالمية أكبر تستنكر العنف وتطالب بالعدالة. تجمعت الآلاف أيضًا في العاصمة واشنطن في تظاهرة ضد الدعم الأمريكي للقوات الإسرائيلية، وشهدت هذه التظاهرة مشاركة أعضاء في الكونجرس الأمريكي، مما يظهر التحرك المتزايد ضمن الولايات المتحدة لإعادة تقييم السياسات المتعلقة بالصراع.
إسبانيافي قلب مدينة برشلونة، اندلعت موجة تظاهرات هائلة شهدتها جادة غراسيا، حيث انطلق نحو 70 ألف شخص تحت شعار "دعونا نوقف الإبادة الجماعية في فلسطين". كانت هذه التظاهرة تعبيرًا عن التضامن القوي والوقوف الجاد مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني من العنف والقمع.
وبالرغم من الأعداد الضخمة للمتظاهرين، إلا أن الشرطة المحلية أشارت إلى أن العدد لم يتجاوز 19 ألفًا. رغم هذا التباين في الإحصائيات، إلا أن الصور التي نقلتها وسائل الإعلام والتقارير توضح وضوح الشمس تجمع الآلاف من الأشخاص الذين أتوا للتنديد بالعنف والاضطهاد الذي يعانيه الفلسطينيون.
أسترالياوشارك الآلاف في مسيرة مؤيدة للشعب الفلسطيني في سيدني، أكبر مدن أستراليا، السبت الماضي، إذ حصلوا على موافقة في اللحظات الأخيرة وسط مخاوف، بعد أن هتف بعض المتظاهرين في مسيرة سابقة بشعارات مناهضة لليهود.
لندنفي قلب العاصمة البريطانية لندن، شهدنا مظاهرة تاريخية لدعم القضية الفلسطينية، حيث تجمع نحو 100 ألف شخص للتنديد بالعنف والقصف الذي تتعرض له غزة جراء الهجوم الذي شنته حركة "حماس" على إسرائيل قبل أسبوعين.
كانت الشوارع مليئة بالمتظاهرين الذين رفعوا شعار "حرروا فلسطين"، واحتشدوا أمام "10 داوننج ستريت"، حيث يقع المقر الرسمي لرئيس الوزراء ريشي سوناك. هذه المظاهرة ليست مجرد مظاهرة، بل هي تعبير حي عن غضب الناس واستنكارهم للوضع في فلسطين.
أكدت هذه الأحداث على أن القضية الفلسطينية تتجاوز الحدود الجغرافية، وأن هناك دعمًا دوليًا قويًا للشعب الفلسطيني وحقوقه. تعكس هذه المسيرة قوة الصوت العام لمن يطالبون بالعدالة والسلام في الشرق الأوسط وبأن الوقت قد حان لإيجاد حل لهذا الصراع القديم.
باريسفي قلب العاصمة الفرنسية باريس، احتشدت آلاف المواطنين في ميدان "الجمهورية"، حيث قدرت الشرطة عددهم بنحو 15 ألفًا. هؤلاء الأشخاص اجتمعوا في مظاهرة مؤثرة لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني وللمطالبة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
تنظم مثل هذه المظاهرات لتعبير عن الغضب والاستنكار للأحداث الجارية في فلسطين، وهي أيضًا فرصة للناس للتوحد والتضامن مع الفلسطينيين. ورغم حجم الاحتجاجات، فقد انتهت المظاهرة دون حدوث أي اضطرابات، ولكن تم توقيف 10 أشخاص بناءً على تصريحات معادية للسامية ووضع علامات على تمثال "الجمهورية".
كندافي مدينة تورونتو الكندية، تجمع مئات المتظاهرين الذين يؤيدون فلسطين في شوارع المدينة، حاملين الأعلام الفلسطينية ومنادين بالحرية لفلسطين. اتجهوا نحو القنصلية الإسرائيلية في تورونتو، وذلك في سياق تصاعد العمليات العسكرية بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
اجتمع المتظاهرون في ميدان ناثان فيليبس أمام مبنى بلدية تورونتو، حيث قاموا برفع الأعلام الفلسطينية وهتفوا بشعارات تطالب بتحرير فلسطين. وأحد اللافتات كتب عليها: "الاحتلال جريمة، والمقاومة رد".
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: فلسطين مظاهرات فلسطين دعم فلسطين غزة دعم غزة فی فلسطین
إقرأ أيضاً:
بريق العيد المختنق بدماء غزة
بفرحة باهتة تكاد لا تُرى، يتقاسمها أهالي القطاع بما تبقى لهم من أمل واه، كشمعة موشكة على الانطفاء، وبسعادة مثقلة بالخيبة والخذلان، كجنازة تزف إلى مثواها الأخير، أطل العيد على ذلك القطاع المحاصر، الذي لا تغيب عنه الحرب، ولا تستريح فيه الدبابات، ولا تصمت فيه الرشقات. أطل حاملاً معه شبح الموت الكاسر، الذي خطف فرحة الأطفال وشوقهم لبهجة العيد، وأحال ابتساماتهم المسلوبة إلى حزن سرمدي لا يهدأ أنينه، ولا يجف دمعه.
في غزة أتى العيد مثقلاً بالوجع، كجبل جاثم على الصدور، لا يحمل البهجة التي انتظروها، ولا الفرحة التي تأملوها، أطل بصبح ملطخ بالدماء، كوشاح أسود يغطي وجه المدينة، ومختنق بأنفاسهم المهدرة على قارعة الطرق، وبأرواح صاعدة إلى السماء كطيور مهاجرة تبحث عن وطن آمن. جاء العيد وفي كفه كفن أبيض كلون الأحلام التي لم تكتمل، يُلبس لمرة أخيرة ويواري معه أحلاماً محطمة، وأمنيات مؤجلة إلى أجل غير مسمى، جاء العيد بذكريات دامية تغص بها قلوب الثكالى، كشظايا زجاج متفرقة، وبحشرجات مكتومة، ودموع متجمدة في مآقي الفاقدين.
في غزة جاء العيد.. ويا ليته لم يأتِ!
في غزة تباد الأرض ومن عليها كأنها لم تكن يوماً، وتوأد الحكايات قبل أن تروى، كأنها لم تكتب أبداً. تلك الطوابير الممتدة الشاحبة الوجوه، كأشباح تائهة ما زالت تقف بوهن وانكسار، تتشبث ببقايا الأمل، كغريق يتعلق بقشة وتترقب بخوف نصيباً ضئيلاً من فتات خبز يابس، أو جرعة ماء عكر، شاخ من طول الانتظار، واصطلى بلظى اليأس. لقد أضنت الأسر دروب التهجير القاسية، وأنهكها اللجوء والنزوح المتكرر من مكان إلى آخر، بحثاً عن مأوى آمن، أو رشفة أمان، كأنها تطارد سراباً، لم يعد في الأرض متسع للحياة فقد جفت الدموع، وتصدعت القلوب، وتلاشت الأحلام، ولم يتبق سوى تلك الخسة المتجلية في وجوه غالبية الحكام، الذين ارتضوا العار بالتطبيع مع قتلة الأنبياء، وباعوا ضمائرهم بثمن بخس، للنيل من غزة وأهلها الصامدين.
وعلى الرغم من كل هذه المعاناة، يبقى الصمود الغزاوي عهدًا جليًا في هذه الأرض؛ فهم كأشجار الزيتون ثابتون بكرامة، لا ينكسرون أبداً مهما طالتهم يد الاحتلال، جذورهم ضاربة في أعماق الأرض، وأغصانهم شامخة نحو السماء.