إذا دخلت إسرائيل إلى غزة.. كيف ستخرج ومن يحكم القطاع؟
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
وضعت اسرائيل نفسها أمام تحدّ صعب في سعيها إلى إلحاق الهزيمة بحركة حماس.. لكن السؤال الأكبر الذي يلوح في الأفق، هو بعد دخولها إلى غزة، كيف ومتى ستخرج إسرائيل من هناك؟
الهدف السياسي الطموح جداً سينتهي بالإحباط والفشل
وكتب مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية من تل أبيب والقدس ستيفن إيرلانغر، أنه في الوقت الذي يحتشد الجنود الإسرائيليون لدخول غزة بالقوة، وخاطبهم وزير الدفاع يوآف غالانت قائلاً :"إنكم ترون غزة من بعيد الآن.
وعلى الرغم من هذا الوعيد، ليس واضحاً متى ستشن إسرائيل غزواً برياً.. وإذا ما كانت الحكومة مترددة في الدخول إلى غزة -بعد مضي أسبوعين على هجوم حماس الذي أسفر عن مقتل 1400 إسرائيلي- فإن ثمة أسباباً منطقية لهذا التردد.
حرب المدنما ينتطر إسرائيل هو نوع من حرب المدن التي لم يخضها جيشها منذ نحو عقد من الزمن، وسعياً إلى تسوية سياسية لا تزال غير واضحة، باستثناء تهديد بإلحاق الهزيمة بحماس التي تسيطر على غزة، حتى لا تتمكن من مهاجمة المواطنين الإسرائيليين مجدداً.
وهذا بحد ذاته مطلب كبير سيتطلب من الإسرائيليين السيطرة على غزة بأنفسهم، وثمناً كبيراً من الدماء والأموال، إضافة إلى إثارة غضب دولي بسبب الوفيات في صفوف المدنيين.
News Analysis: Israel has set itself a stiff challenge in aiming to vanquish Hamas. But an even bigger question looms: Once in Gaza, how and when does Israel get out? https://t.co/Plx6p7cfUZ
— The New York Times (@nytimes) October 24, 2023وفوق كل ذلك، ثمة لغز سياسي يتعلق بما سيحل بغزة بعد انتهاء الحرب.. وبعد الدخول، كيف ستخرج إسرائيل، وبعد أن تفكك حماس، هذا إن استطاعت، لمن ستسلم المفاتيح؟ وإذا لم تعد حماس تحكم غزة، فمن سيفعل؟
في هذه اللحظة، يقول المسؤولون الإسرائيليون إن هذا ليس هاجسهم.. لكن هذا أمر لا يمكن تجنبه، حتى ولو أصبحت غزة في عهدة حكومة إسرائيلية جديدة.
لا خيارات جيدةوكتب اللفتنانت جنرال البريطاني المتقاعد توم بيكيت الذي يتولى الرئاسة التنفيذية لبرنامج الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في تحليل مقتضب: "في الحقيقة، لا خيارات جيدة بالنسبة لهجوم إسرائيلي بري في غزة.. وبصرف النظر عن نجاح العمليات في إلحاق الهزيمة بحماس كمنظمة عسكرية، فإن حماس ستستمر كضرورة سياسية في حين أن الدعم الشعبي للمقاومة سيستمر.. فإما تحتل إسرائيل غزة لتحكمها، أو في حال انسحابها بعد الهجوم، فإنها تكون تتخلى عن الأرض لأشخاص يعتبرون المقاومة بمثابة الوجود".
Important for us to know that Netanyahu has yet to share a war plan with the US, because he doesn't have one.
Israel Says It Will Destroy Hamas. But Who Will Govern Gaza? https://t.co/Ucxfrwn6xV
ويقول الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري، إن الجيش "يركز على أهداف الحرب كما حددها المستوى السياسي: القضاء على حماس وقادتها بعد المجزرة التي ارتكبوها السبت، هذه المنظمة لن تحكم غزة لا عسكرياً ولا سياسياً".
لكن الكاتب يلفت إلى أن "أحداً ما يجب أن يفعل.. وهذا أحد نقاط الضعف في الإستراتيجية الإسرائيلية، لأن حماس تمثل فكرة سياسية ودينية لا يمكن تفكيكها، وهي منظمة ازدهرت وبنت سمعتها بين الفلسطينيين من أجل اعتناق الكفاح المسلح والشهادة في مواجهة إسرائيل".
وتقول مديرة معهد الشرق الأوسط في جامعة "إس أو أي إس" بلندن لينا الخطيب: "حتى ولو هزمت عسكرياً، فإن حماس لا يمكن تحييدها.. والقول بأن وجود حماس وشرعيتها مرتبطان بنجاحها العسكري، هو خطأ.. يمكن أن تهزم عسكرياً وأن تبقى حماس موجودة سياسياً.. ويمكن أن تقدم أي دفاع على أنه استشهاد بطولي من أجل تحرير الشعب الفلسطيني".
وبالنسبة إلى لورنس فريدمان أستاذ دراسات الحرب في الكلية الملكية بلندن، فإن التحدي الذي يواجه إسرائيل هو "مواءمة وسائلها العسكرية مع أهدافها السياسية"، ويقول إنه مهما كانت مؤهلة من الناحية العسكرية، فإن الهدف السياسي الطموح جداً سينتهي بالإحباط والفشل.
أفغانستان والعراقالأمثلة كثيرة على ذلك، بما فيها النصران الأمريكيان في العراق وأفغانستان، باسم أهداف سياسية طموحة مثل التحول إلى الديموقراطية والمساواة بين الجنسين، وقد انتهيا إلى الفشل.
وانتهت الفتوحات السهلة بحملات طويلة وشرسة لمكافحة التمرد من قبل ميليشيات محلية ومقاتلين إسلاميين متطرفين يعرفون الأرض جيداً، ويعيشون بين السكان ولا يتقيدون بمعاهدة جنيف لقواعد الحرب.
كما أن الحكومات التي أسسها الأمريكيون كانت بحاجة إلى كميات ضخمة من الأموال النقدية والدعم العسكري، من أجل الاستمرار.
وكتب فريدمان عن الهواجس التي تعتريه في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، قائلاً إن الإسرائيليين يخاطرون بمواجهة مصير مماثل "إذ وضعوا لأنفسهم هدفاً طموحاً من الصعب تحقيقه، لأنه حتى ولو وجهوا لحماس ضربة قوية، فإنهم لن يستطيعوا منع عودتها مجدداً.. وأضاف أن إسرائيل لا يمكنها احتلال غزة إلى الأبد وهي لا تريد ذلك "ولا يمكنها دفع السكان إلى مصر، التي لا تريد أن يكون لها علاقة بغزة أيضاً".
ويقول المنسق السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط روبرت سيري: "أتمنى أن تتعلم إسرائيل درساً.. إذا ما استمرت في تجاهل المسألة الفلسطينية، فإنها ستنفجر من وقت إلى آخر، ويبقى السؤال متى".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل لا یمکن
إقرأ أيضاً:
ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو السيطرة على طريق جديد يفصل مدينة رفح، عن خانيونس في جنوب قطاع غزة، وذلك في إطار تصاعد العدوان.
وقال نتنياهو الأربعاء، إنه جرى السيطرة على "محور موراج"، والذي سيكون محور فيلادلفيا الثاني"، ومن شأنه قطع أوصال القطاع، بين خانيونس ورفح.
محور "موراج"
تعود التسمية إلى مستوطنة إسرائيلية كانت تقع في المنطقة بين رفح وخانيونس، ضمن مجمع مستوطنات غوش قطيف الذي كان يقضم أجزاء كبيرة من جنوب غرب قطاع غزة.
أُسست "موراج" عام 1972 كنقطة عسكرية ثابتة لمراقبة تحركات الفلسطينيين، لكنها تحولت لاحقا إلى منطقة زراعية تضم مئات الدفيئات الزراعية، وتقوم على استغلال المياه الفلسطينية والأرض الخصبة في تلك المنطقة، لدعم النشاط الزراعي في المستوطنة.
انسحبت قوات الاحتلال من مستوطنة "موراج" وتجمع "غوش قطيف بالكامل في آب/ أغسطس 2005 في إطار خطة الانسحاب أحادية الجانب التي نفذها رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، أرئيل شارون على اعتبار أن تكلفة الاستيطان في غزة باهظة للغاية ولا جدوى منها.
يقدر طول المحور الجديد بنحو 12 كيلومترًا، ويمتد من البحر غربًا حتى شارع صلاح الدين شرقًا، وصولًا إلى الحدود الفاصلة بين غزة ودولة الاحتلال، وتحديدًا عند معبر "صوفا" الواقع بين رفح وخانيونس.
كما يبعد محور "موراج" حوالي 5 كيلومترات شمالا عن محور "فيلادلفيا" على الحدود المصرية في أقصى جنوب قطاع غزة، والأخير يسيطر عليه الاحتلال منذ آيار/ مايو 2024 ويرفض الانسحاب منه.
من شأن هذا المحور أن يقطع أوصال القطاع، ويفرض واقعا جديدا في جنوبه، إذ أصبح سكان رفح، أقصى جنوب القطاع معزولون عن عمقهم في الجهة الشمالية من القطاع، ويعانون من عدوان بري واسع بدأ قبل أيام على المدينة التي دمر الاحتلال معظم مبانيها على مدار الأشهر السابقة.
تدمير سلة الغذاء
للمحور الجديد آثار كارثية على الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلا في القطاع، فإلى جانب عزل رفح، سيقضم الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في محيط المحور الجديد، والتي تمثل سلة الغذاء المتبقية للقطاع والتي ساهمت نسبيا في كسر موجة المجاعة على القطاع.
سيؤدي المحور الجديد إلى إنهاء النشاط الزراعي في المنطقة بين رفح وخانيونس، الأمر الذي من شأنه تعجيل استفحال المجاعة في قطاع غزة، على ضوء الحصار المطبق وإغلاق المعابر منذ ما يزيد عن شهر.