إيران تُغرق الضفة بالأسلحة.. هل تنفجر جبهة ثانية؟
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
قبل وقت طويل من تنفيذ مقاتلي حماس هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، كانت إيران وحلفاؤها يكثفون جهود تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية.
يتم إخفاء الأسلحة في شاحنات تمر عبر المعابر الحدودية الرسمية
وباستخدام طائرات من دون طيار ورحلات طيران سرية وجسر بري يعبر مئات الأميال وأربعة حدود وطنية على الأقل، تثير عملية التهريب شبح اندلاع حريق جديد في الحرب بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال عامر السبايلة، مؤسس مركز Security Languages، وهو مركز أبحاث لمكافحة الإرهاب في عمان: "تريد إيران تحويل الأردن إلى منطقة عبور للأسلحة المتجهة إلى إسرائيل".
أسلحة إلى الجهادوتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إيران هي الراعية لحماس، التي زودتها على مر السنين بالمال والسلاح والتدريب.. ولكن مع قيام مصر بقمع طرق التهريب عبر شبه جزيرة سيناء، المتاخمة لقطاع غزة، أصبحت حماس تعتمد بشكل متزايد على الأسلحة المصنعة محلياً، وخاصة الصواريخ.
ويذهب الجزء الأكبر من الأسلحة الإيرانية للفلسطينيين إلى الضفة الغربية، وخاصة إلى حركة الجهاد الفلسطينية، وهي جماعة مسلحة متحالفة مع حماس، وفقاً لمسؤول أمني أردني كبير الذي قال إن شبكات المهربين، بمساعدة الميليشيات المدعومة من إيران مثل حزب الله، آخذة في النمو.
وزاد تدفق الأسلحة بالفعل، وتحديداً خلال العام الماضي.
While Hamas has long been armed to the teeth, flows of weapons into the West Bank - including Iranian - have picked up over the past year. @benoitfaucon and I spoke to security officials and gun traders from 5 countries. Our story: #israel #gaza https://t.co/ul1q5SWfEH
— Sune Engel Rasmussen (@SuneEngel) October 25, 2023وقال مايكل هوروفيتز، رئيس شركة استشارية مقرها إسرائيل، إن إيران ركزت بشكل أكبر على الضفة الغربية في الآونة الأخيرة، وتحاول تسليح بعض الجماعات هناك، وخاصة حركة الجهاد الفلسطينية، وهي الشريك المباشر لطهران.. وأضاف "ربما يفسر هذا جزءاً من الفشل الاستخباراتي (أثناء هجوم حماس)، لأن إسرائيل كانت تركز على الضفة الغربية أكثر من غزة".
لأكثر من عقد من الزمن، استفادت إيران من الاضطرابات وتآكل السلطة الحكومية في الشرق الأوسط لتعزيز وجودها في المنطقة.. ومن خلال شبكة من الميليشيات الموالية، أنشأت ممراً برياً عبر العراق وسوريا إلى لبنان، وعبر الأردن إلى الضفة الغربية، ما يسمح لها بنقل القوات والمعدات والأسلحة إلى حلفائها في بلاد الشام.
ويبدي الأردن، الذي له حدود يسهل اختراقها مع سوريا وكذلك مع الضفة الغربية، انزعاجاً منذ فترة طويلة من تهريب الأسلحة والمخدرات عبر أراضيه.
الأسلحة المهربةوتشمل الأسلحة المهربة إلى الأردن نسخاً إيرانية طبق الأصل من ألغام كلايمور المضادة للأفراد أمريكية الصنع، وبنادق هجومية من طراز M4، ومادة تي إن تي وغيرها من المتفجرات والمسدسات،
the WSJ has a report today saying that Iran has been funneling weapons to Palestinians in the West Bank for over a year https://t.co/7wTF5uz2Bt
— cremnob (@cremnob) October 25, 2023ووفقاً للمسؤول الأردني الكبير.. قالت "تيرجنس"، وهي شبكة معلومات تضم مستشارين للشرطة الإسرائيلية، في أكتوبر (تشرين الأول) إن قوات الحدود الإسرائيلية صادرت ألغاماً مضادة للأفراد مصنعة في إيران وروسيا.
وعند عبور الحدود السورية إلى الأردن، يتم إخفاء الأسلحة في شاحنات تمر عبر المعابر الحدودية الرسمية، أو يتم نقلها عبر مساحات صحراوية شاسعة ينتشر فيها الضباب والغبار في الشتاء.
كما أن الطائرات من دون طيار، وهي أداة حرب جديدة لدى اللاعبين غير الحكوميين، تساعد أيضاً في عمليات التهريب.. في فبراير (شباط)، عثر عملاء أردنيون على أول طائرة من دون طيار من سوريا تحمل أربع قنابل.
وقال مسؤول أمني أردني آخر مسؤول عن مراقبة الحدود السورية إن الطائرة التجارية من دون طيار، التي يتم شراؤها بسعر رخيص عبر الإنترنت وسهلة المناورة إلى حد ما، يمكنها أيضاً حمل بندقيتين هجوميتين، ومن الصعب جداً اكتشافها.. وأضاف: "نحن نرى الطائرات من دون طيار فقط بالصدفة".
واستخدمت إيران وسائل أخرى لنقل الأسلحة.. في فبراير(شباط)، بعد الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، قام إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس الإيراني، المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري، بزيارة مدينة حلب السورية، ظاهرياً للإشراف على عمليات تسليم المساعدات.. ووصل قآني إلى سوريا على متن طائرة مملوكة لشركة ماهان، وهي شركة طيران فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات بسبب نقل مقاتلين وأسلحة من إيران إلى سوريا.
وبعد فترة وجيزة من زيارة قآني، بدأت شركة الطيران، تحت ستار تقديم المساعدات، في نقل كميات كبيرة من الأسلحة إلى سوريا، وفقاً لأحد عملاء وكالة الاستخبارات المركزية في المنطقة، ومستشار للحكومة السورية ومسؤول أمني أوروبي.
ويقول مسؤولون أمنيون إقليميون إنه من غير الواضح حجم الأسلحة التي يتم تهريبها إلى الأراضي الفلسطينية، وما إذا كان بعض الأسلحة ينتهي بها الأمر في غزة عبر الحدود الإسرائيلية، على الرغم من أن الغالبية العظمى التي تمر عبر الأردن تبدو متجهة إلى الضفة الغربية.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل الضفة الغربية سوريا الأردن الضفة الغربیة من دون طیار إلى الضفة
إقرأ أيضاً:
كشف إسرائيلي عن قرار يُمهّد الطريق للضم الفعلي للضفة الغربية
لا تنفك حكومة الاحتلال عن تنفيذ مخططاتها العدوانية بإعلان ضم الضفة الغربية، وقد تمثلت آخر خطواتها في قرارها استكمال رصف المزيد من الطرق الرئيسية فيها بهدف تحويل الفلسطينيين عن المنطقة الواقعة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس المحتلة، بحيث تكون متاحة للمستوطنين فقط، مما يُعزّز خطة لطرد الفلسطينيين البدو من المنطقة، لأنها ستسجنهم في الوقت نفسه في منطقة معزولة، وسيخلق لهم واقعًا مستحيلًا، لأنه لم يعد لديهم مكان يذهبون إليه.
تاني غولدشتاين مراسل موقع زمن إسرائيل، أكد أن "حكومة الاحتلال وافقت قبل أيام على استكمال رصف الطريق المنفصل للفلسطينيين في صحراء الضفة الغربية، المسمى "طريق نسيج الحياة"، ويتوقع أن يمتد بين القدس ومعاليه أدوميم، ويربط بلدتي العيزرية والزعيم، ويسمح بحركة الفلسطينيين بين شمال الضفة وجنوبها، وخصصت الحكومة القرار باستثمار قدره 335 مليون شيكل، على حساب الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون في غزة للسلطة الفلسطينية، وكانت تؤخذ منها".
الفصل العنصري
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "الهدف المعلن من رصف الطريق هو منع الفلسطينيين من السفر على الطريق السريع رقم 1، الذي يمر عبر المنطقة، وتحويلهم عن المنطقة الواقعة بين معاليه أدوميم والقدس، بحيث تكون متاحة فقط للمستوطنين لعزل المنطقة، بحيث لا يتمكنوا الفلسطينيون من وصولها إلا سيرًا على الأقدام، بما فيها مُجمّع خان الأحمر، الذي يعتبرونه منطقة استراتيجية لخلق استمرارية إقليمية لدولة فلسطينية مستقبلية".
وأشار أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس صرّحا علانية بأن الهدف من الطريق هو تعزيز الربط المواصلاتي بين القدس ومعاليه أدوميم وشرق بنيامين، والمستوطنة بمنطقة E1، ووفقًا لخطة بناء قديمة من المقرر بناء 3500 وحدة سكنية للمستوطنين، وقد تم تجميد الخطة سابقًا بسبب الضغوط الدولية، لكن الحكومة الحالية مهتمة بتجديدها وتنفيذها، حيث يعيش مئات البدو الفلسطينيين من قبيلة الجهالين في منطقة E1، ويعيش آلاف آخرون في المنطقة المجاورة، بمن فيهم 200 من سكان خان الأحمر الفلسطينية".
وأشار أنه "وفقًا للخطة، سيتم طرد البدو الفلسطينيين من منازلهم التي عاشوا فيها لقرون، لكنهم لا ينوون المغادرة، لأنهم لا يملكون مكانا آخر يذهبون إليه، وهم يعلنون أنهم لن يغادروا، رغم أننا محاصرون من جميع الجهات، لأن الهدف المعلن من الخطة هو ترحيلنا، وقد قرر الاحتلال إخلاء خان الأحمر عشرين مرة، ولم ينجح، رغم أن وضعنا سيء، وكل يومين، تُقام بؤرة استيطانية جديدة، ويصل مستوطنون جدد، وينصبون كرفانًا، ويُضايقوننا بلا هوادة، ويقتلوننا".
طرد البدو واضطهادهم
وأكد الفلسطينيون من سكان المنطقة للمراسل الاسرائيلي أن "فتيان التلال من عتاة المستوطنين، يمرون بين منازلنا، ويطالبوننا بعدم مغادرتها، وكأن القانون غائب، والشرطة والجيش لا يفعلان شيئًا، وقبل أيام، جاء مستوطن، ووصل لأحد منازلنا، وضرب صاحبه، ورغم اتصال بالشرطة، لكنها لم تفعل شيئًا، بل إن قوات الجيش والشرطة زادت منذ تشكيل الحكومة الحالية، ومنذ اندلاع الحرب، من سوء معاملة البدو في المنطقة، حتى أن أحدهم أراد بناء كوخ للسكن فيه، لكن الجيش منعه، مما اضطره مع زوجته للعيش في حظيرة الأغنام".
وكشف الفلسطينيون في أحاديث منفصلة مع المراسل أن "قوات الجيش والشرطة لا تسمح لهم بإقامة حفلات زفاف، ولا جنازات، ويمنع دخول مناطقهم من أي فلسطيني بزعم أنها محمية طبيعية، كما يُحظر البناء، ببساطة لا يسمحون لنا بالعيش على أي حال، ووفقًا لخطة الطريق الجديدة، يُفترض أن يسافر الفلسطينيون بين بيت لحم وأريحا دون التوقف عند نقاط التفتيش الأمنية".
البروفيسور دان تيرنر، طبيب ومقيم في معاليه أدوميم, وناشط بمنظمة "أصدقاء الجهالين" ويشارك في أنشطة المساعدة لجيرانه البدو، والنضال ضد خطة البناء في منطقة E1، قال إن "خطة استكمال بناء الطريق ستُنشئ واقعًا مُستحيلًا لعشرات من رعاة الجهالين في المنطقة، لأنهم لن يتمكنوا بعد الآن من السفر إلى أبو ديس حيث تقع مدارسهم وعياداتهم ومتاجرهم، كما يُمنعون من الشراء في مستوطنات المنطقة، مما سيزيد عزلتهم وفقرهم، وكل ما تعلنه الحكومة بشأن تسهيل مرورهم عبر هذا الطريق مُريبٌ وخبيث".
وكشف أن "السفر من أبو ديس إلى أريحا يستغرق اليوم 20 دقيقة، وإلى رام الله دون حواجز أو اختناقات مرورية 40 دقيقة، لكن الطريق الجديد سيُطيل الرحلة ثلاث مرات على الفلسطينيين، وسيضطرون لاتخاذ طريق بديل طويل للوصول إلى الشمال، بينما سيستمر المستوطنون باستخدام الطرق السريعة".
وأشار أن "هذه الخطوة ستُعزّز التمييز والفصل العنصري، كما هو الحال في باقي الأراضي المحتلة، حيث يسافر الفلسطينيون في طرق طويلة وصعبة، ولا يستطيعون استخدام على الطرق التي تخدم المستوطنات، ويسافر مسافة أطول بعدة مرات من المستوطنين الذين يسلكون طرقا موازية".
سرقة أموال الفلسطينيين
وأشار أن "الأمر لا يتوقف عند التمييز العنصري، فالحكومة تسرق أموال الضرائب من الفلسطينيين وتستخدمها لتشجيع الاستيطان، ولذلك لم يكن مستغربا ترحيب قيادة المستوطنين بقرار الحكومة باستكمال الطريق المنفصل، وصرح رئيس مستوطنة بيت إيل، شاي ألون، أن هذ الخطوة العملية نحو فرض السيادة على كامل الضفة الغربية، وحان الوقت لنرى كافة مناطق E1 مبنية بالبناء الاستيطاني اليهودي المكثف".
فيما زعم رئيس مستوطنة معاليه أدوميم غاي يفراح أن "هذه الخطوة ستعمل على تحسين أمن المستوطنين، وتقليل الازدحام المروري في المنطقة، بجانب الدلالات السياسية المهمة، حيث سيسمح سيتنقل الفلسطينيون من جنوب الضفة إلى شمالها عبر نفق تحت الأرض، دون المرور عبر الطرق الإسرائيلية".
المنظمات الحقوقية ردّت بغضب على قرار الحكومة، وقالت حركة السلام الآن إن "الخطوة سيؤدي لإنشاء نظام طرق منفصل للمستوطنين والفلسطينيين على صيغة الفصل العنصري، مما سيسمح بإغلاق مساحة شاسعة في قلب الضفة أمام الفلسطينيين، وضم مستوطنة معاليه أدوميم بأكملها لدولة الاحتلال، أي 3% من الضفة، دون أي رغبة بتحسين النقل الفلسطيني، بل فقط في تمكين الضم".
وأضافت أن "هذه الخطوة خبرٌ سيءٌ للغاية، لأن هدفها القضاء على إمكانية إنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وتطبيق حل الدولتين، كما سيُوجّه ضربةً قاضيةً للمجتمعات البدوية، التي ستُعزل عن بقية الضفة، ولن تتمكن من الوصول إليها بالسيارة، مما قد يعني طردًا فعليًا".