قائد الجيش الثالث الميداني: العالم رأى كيف تحولت مصر من فوضى خلاقةإلى واحة من الأمن
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
كتب- أحمد السعداوي وأ ش أ:
قال اللواء أركان حرب شريف جودة العرايشي، قائد الجيش الثالث الميداني، "إن التاريخ سيتوقف طويلا متعجبا أمام التجربة المصرية النابعة من قوة وإرادة وصلابة شعب مصر الأبي الذي أدرك بحسه الوطني أن مستقبله لن يبنيه أحد غيره فمضى في طريقه رافعا شعار نكون أو لا نكون".
وأضاف العرايشي "أن العالم كله قد رأى كيف تحولت مصر في أعوام قليلة من فوضى خلاقة كادت تطيح بالأخضر واليابس إلى واحة من الأمن والاستقرار، فما تحقق على أرض مصر من نهضة تنموية سيكون مرتكزا للانطلاق لبناء الجمهورية الجديدة التي يسودها العدل وتعلو فيها قيمة الإنسان المصري الذي رأى بنفسه أنه قد أصبح الآن في بؤرة اهتمام القيادة السياسية للدولة المصرية".
ولفت إلى أن المشروعات القومية العملاقة التي يتم تنفيذها في كافة ربوع مصر لهي خير دليل على ذلك، فهي تهدف في مقامها الأول إلى تغيير واقع الحياة.
وأكد العرايشي، أن الجيش الثالث الميداني يقف اليوم مزهوا وهو يستعيد من ذاكرته تاريخه المشرف عبر سنوات تليها سنوات سطرته تضحيات وبطولات رجاله، قائلا "إنني كقائد لهذا التشكيل التعبوي العريق أؤكد أن اليوم في أعلى درجات الكفاءة القتالية والاستعداد القتالي، جاهزون لطي الأرض في نطاق مسئوليتنا أو في أي مكان آخر يتم تكليفنا بالانطلاق إليه، واضعين نصب أعيننا المصلحة العليا للبلاد محافظين على أمنها وأمانها، واهبين أنفسنا وأرواحنا فداء لترابها الغالي لا ندخر جهدا في التدريب ولا نضيع وقتا فيما لا استفادة منه، نمضي في طريقنا بخطى واثقة وثابتة وببصيرة واعية وبرؤية واضحة نواصل الليل بالنهار لنبقى حائط الصد والدرع الواقي ضد كل من يحاول العبث في مقدرات الوطن".
وأضاف "أنني وباسم الجيش الثالث الميداني أتوجه للقيادة العامة للقوات المسلحة بالشكر والتقدير على الدعم اللامحدود لنا والذي كان له عظيم الأثر فيما وصلنا إليه من قدرة قتالية كبيرة وروح معنوية عالية"، موضحا أن رجال الفرقة الرابعة المدرعة المصطفين وباقي رجال الجيش الثالث الميداني يعاهدون رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي ويعاهدون شعب مصر العظيم الذي أولاهم ثقته المطلقة وأوكل إليهم مهمة الزود عن مكتسباته، بأن يبقوا دائما عند حسن الظن جندا أوفياء للمسئولية الوطنية الملقاة على عاتقهم.
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: قمة القاهرة للسلام مستشفى المعمداني طوفان الأقصى نصر أكتوبر الانتخابات الرئاسية أسعار الذهب فانتازي الطقس مهرجان الجونة السينمائي أمازون سعر الدولار أحداث السودان سعر الفائدة الحوار الوطني الجيش الثالث الميداني التجربة المصرية الجیش الثالث المیدانی
إقرأ أيضاً:
نبيل عبد الفتاح يكتب: طه عبدالعليم.. واحة الطيبة والعفوية الصادقة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحت وقع صدمة الموت تجتاح الذاكرة حالة من الفوضى، والتشوش، تطل ذكريات الحياة مع الفقيد، وخاصة إذا كان جزءًا من حياة المرء في العمل، أو الصداقة. تتكالب الأحداث طيلة أكثر من أربعين عامًا، ولا تعرف كيف يمكن إستدعاء أحداث العمر في العمل، أو التفاعلات الشخصية للصداقة، وبعض المواقف الاستثنائية أو العادية في مسارات العلاقة مع الشخصية الجميلة الروح التي غادرتنا فجأة إلى الأبدية. كانت الروابط الإنسانية التي جمعت بيني، وبين طه عبدالعليم وثيقة، واحد من الأحبة الذين غادروا حياتنا، وسيظل ساكنًا في القلب، بعفويته المحمولة على الصدق الساطع، والخارج من قلب طيب، وروح إنسانية خفاقة، ورحبة. تختلف مع طه في السياسة والرأي، ولا يصدمك رأيه، وإنما يفتح معه روح الطيبة والمحبة والغفران والتسامح حتى في غضبه الذي سرعان ما يتبدد مع أنفاسه.
عفوية الطيبين، وميلهم لنظرائهم ومحبته لهم الصادقة. عندما تم تعييني، مع صديقي الحبيب د. وحيدعبدالمجيد الباحث والمثقف اللامع بمركز الدراسات - بعد اختبارات، ودراسات قدمت إلى المركز- من أستاذنا ومعلمنا الكبير السيد يسين كان طه في موسكو يعد رسالته للدكتوراه، وطلب منه تقديم استقالته، وفق شروط المؤسسة.
في زيارة له للمركز، تناقشنا طويلًا، وكان الموضوع التقليدي لدى بعض اليساريين المصريين، عن طبيعة الدولة المصرية الطبقية، وكان السؤال دائمًا عن طبيعة المرحلة!
من كثرة ترداد هذا السؤال، وإجاباته وبعضها نمطى مستمد من متون التراث السياسي المتداول من المتن الفلسفي والنظري الماركسي، والأخرى تنظيرات كل حزب، تدفع إلى التساؤل، وهل هناك طبقات في مصر متبلورة ومهيكلة وفق النمط الغربي الرأسمالي المتطور، في مرحلة الدخول إلى الثورة الصناعية الثالثة آنذاك؟!. من ثم كانت ثمة بعض من الفجوات بين التنظير الأيديولوجي الماركسي، وبين مشكلات الواقع السياسي التاريخي الاقتصادي، والاجتماعي، والديني، والثقافي المصري وهو ماكان يشكل بعض الملاحظات على بعض الأصدقاء.
قال لي طه: هل قرأت كتاب (صالح محمد صالح) خليل كلفت الإقطاع والرأسمالية الزراعية في مصر، قلت له نعم اشتريته وصادر من بيروت، والأسم حركي فيما يبدو، وقلت له، وكتابات غالب هذا الحزب إبراهيم فتحي، وسعيد العليمي وآخرين وأيضا تراث بعض الأحزاب السياسية الأخرى وهو ما أطلقت عليهم مع الإسلاميين والناصريين والقوميين العرب مصطلح القوي المحجوبة عن الشرعية بعد سنوات في التقرير الاستراتيجي العربي.
قال طه هل أنت جزء من هذا الحزب، قلت له مع احترامي، ولا أي حزب تحت الأرض، أو فوقها!.
قال لماذا؟ قلت له الباحث لا بد أن يكون مستقلًا وعقله النقدي هو الأساس في بحثه المنهجي المنضبط! وأنا أكتب وأبحث في السياسة ولا أعمل بها!.. كان طه الحبيب، صادقًا، وأخذ يتحدث معي وكان في الغرفة الزرقاء 626 بالدور السادس بالأهرام. كانت د. ألفت حسن أغا زميلتنا، وأختنا الثالثة، تبدو وكأنها تسمع عن عالم غامض، يبدو مملوءًا بأسراره، وأصغت باهتمام هانم برجوازية من الطبقة الوسطى العليا، ذات التعليم الأجنبي، لإثنين من جيل السبعينيات المتمرد اجتماعيًا، وفكريًا، وسياسيًا، وينتميان للطبقة الوسطى الصغيرة، طه من أبناء أسوان، ونبيل من أبناء شبرا، ثم إمبابة لعائلة قاهرية من نهاية القرن التاسع عشر، ويجمعهما الوجه الأسمر النيلي، والملامح المصرية التي تبدو قادمة من عمق أعماق جنوب الوادي أو خارجة من أحد حوائط المعابد المصرية القديمة.
كان الحوار مع طه جادًا، ولطيفًا، ومرنًا دونما تعصب إيديولوجي، وسرد طه تاريخه في اتحاد طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وناصريته الفكرية، وما بعدها، وعمله مذيعًا بالإذاعة، وتحوله النسبي من الناصرية!
كان انطباعي الأول عن طه هو سمت الصدق والعفوية، وعدم التكلف مقارنة بعديدين من الذين عملوا بمهنة البحث السياسي والاقتصادي، وبعض من ذوي الأصول الريفية، في مراوغاتهم، وسمت وقناع الأهمية الذاتية للباحث. كانت عفوية الصدق هي سمت طه الغالي في كل المواقع التي تقلدها في مساره العام في المركز أو الدولة. أنجز طه أطروحته للدكتوراه، وتم تعيينه مجددًا في المركز، وكانت غرفته ضاجة بالنقاشات، والابتسامات مثل الغرفة الزرقاء (626)، بلواءاتها الكبار، ود. أسامة الغزالي حرب ثم المؤرخ الكبير د. رءوف عباس، وألفت أغا ومحمد سعيد ادريس!
تطورت مسارات أخي طه عبدالعليم، وبات عضوًا أساسيًا في مجلس خبراء المركز، وكان دائمًا ما يهتم بمسألة نشأة القطاع العام المصري منذ عهد محمد على باشا، ثم في المرحلة الناصرية، وضرورات تطويره، في بدايات الانفتاح الاقتصادي الساداتي، ثم في عصر مبارك، وبدايات بيعه إلى بعض من المحاسيب، في ظل اقتصاد المحاسيب وفساداته المذهلة، وركز طه في نهاية عصر مبارك وإلى آخر مساهماته قبل الرحيل الصادم على ضرورات التصنيع في مصر، وذلك لإحداث تغيرات اقتصادية والأهم اجتماعية علي بنيات العلاقات الاجتماعية في مصر.
كان طه مثقفًا بارزًا ينتمي إلى الدولة الوطنية المصرية، دون أحكام قيمية، وهو مختلف عن مثقف السلطة التابع، وهو استمرار لنشأة المثقف المصري الحداثي وشبه الحداثي منذ عصري محمد علي وإسماعيل، أبناء الدولة الذين تعلموا وتشكلوا من خلال نظام الحكم، واستكملوا تعليمهم في الدراسة خارج مصر - منذ المرحلة شبه الليبرالية وفي ظل نظام يوليو التسلطي -، في فرنسا وبريطانيا، وألمانيا وإيطاليا وأمريكا، ثم روسيا والدول الاشتراكية في عقد الستينيات والسبعينيات أثناء الحرب الباردة.
بعض الزملاء والأصدقاء الأعزاء خارج المركز، كانت خبراتهم في الدول الاشتراكية داخل الكتلة السوفيتية ومنهم طه العزيز، كشفت دراسة وحياة بعضهم هناك عن بعض الاختلالات في تركيباتها السياسية، والاقتصادية، وبعضهم الآخر، من خلال دراساته في الولايات المتحدة وكندا، وهو ما خلق حيوية فكرية داخل مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، كان مفهوم مثقف الدولة المصري – نظرًا لنشأته التاريخية – مع مفهوم الدولة القومية المصرية، وتاريخ الحركة القومية الدستورية المعادية للاستعمار البريطاني، والإمبريالية الغربية بعد يوليو ١٩٥٢، وفي ذات الوقت كانت لدي طه عبد العليم وبعض جيلنا الملكة النقدية لسياسات الدولة والنظام، من ثم كان مع بعضنا يدعم الدولة لا السلطة في الأزمات الوطنية الكبرى، وينتقد السلطة، وسياساتها.
من هنا كانت عفوية وصدقية ودراسات وتكوين أخي طه، تجعله منحازأً لمفهوم الدولة الوطنية وللاقتصاد الوطني المنتج.
كانت معرفة الدولة الوطنية المصرية، ومشاكل تشوش مفهومها مع السلطة السياسية الحاكمة – في ظل نظام يوليو -، فتح الباب أمام النزعة الواقعية، والرغبة في الإصلاح السياسي والاقتصادي من العمل في بعض مواقعها. من هنا ساهم طه في تقديم برنامج حواري في التلفزيون المصري لمناقشة القضايا الاقتصادية، والسياسية.
وعندما تم تعيين طه رئيسًا لهيئة الاستعلامات، حاول أن يجعلها مدخلًا لتقديم تصورات إصلاحية لرئيس الجمهورية الأسبق محمد حسنى مبارك، إلا أن السياجات المفروضة على موقع القوة الأول في النظام من الدوائر الأقرب له، لم تكن تسمح بذلك، وعندما طلب طه مقابلة الرئيس، وقابله في الطائرة قال له رئيس الديوان الرئاسي آنذاك، لا تتم مقابلة رئيس الجمهورية ولا تجوز إلا من خلاله، وهو ما أدى إلى استبعاده من موقعه بعد فترة وجيزة.
في أثناء عمله رئيسًا لهيئة الاستعلامات، ووفق ما قاله لي طه – سأله وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف – أحد مراكز القوى في النظام – هل تأخذ بدل الولاء، أجابه طه: "لا، والحمد لله المرتب يكفيني جدا، وأشكر سيادتك شكرًا جزيلًا"!
كانت هذه الواقعة الهامة مؤكده عن أن طه الغالي، لديه سمت الاستغناء، والأهم لا يأخذ بدلُ مالي كبيرًا، يمكن أن يكون موضوعا للمساءلة في المستقبل. سلوك وطني رصين يفصل بين العمل في جهاز الدولة الوطنية، وبين العمل كتابع للسلطة السياسية الحاكمة، وبعض مزاياها الخارجة عن مألوف دولة القانون والحق.
كانت يد طه الحبيب نظيفة لا يمدها سوى لمرتبه المحدد قانونًا دونما تجاوز، وهو سمت بدا غريبًا في إطار نظام المحاسيب والموالين الذي اختصر الدولة في السلطة وأتباعها من الموالين.
تولى د. طه الغالي منصب مدير عام مؤسسة الأهرام مع د. عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس الإدارة، وكان مثالًا للسلوك المنضبط، حتى في تفاصيل العمل الوظيفي اليومي، وعندما تم تغيير سجاجيد مكتبه، حاولت البيروقراطية الأهرامية، شراءها بأثمان باهظة، ورفض وطلب سجاجيد عادية وبسيطة وزهيدة الثمن حفاظًا على المال العام للمؤسسة.
لماذا أشرت إلى بعضٌ هذه الوقائع؟ لأنها دالة على التزام طه بالسلوك المتقشف، والانضباط، والعمل وفق القانون واللوائح الادارية، دونما تجاوز لها!
الأهم أن طه كان لا يميل إلى النزعة الاستعراضية للسلطة – أيًا كانت مساحتها ومواقعها – التي تغير سلوك بعض السلطوين في بلد تبدو السلطة لدى بعضهم فوق القانون، والناس.
تأثر طه كثيرا بوفاة ابنته الغالية بعد أن داهمها المرض، وتأثر في عمقه بغيابها، هو وزوجته السيدة الفاضلة عفاف زميلته في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.
كان طه رحمه الله، إنسانا صادقا في مسارات حياته المختلفة مفعما بالحرية، والطيبة، ومنفتحا على الحوار ولم تغيره المواقع التي شغلها، وتختلف معه في الرأي، وكانت روحه الجميلة تقبل الخلاف الموضوعي، وكانت ضحكاته الصادقة تنهي أي خلاف في الرأي، ولا تملك سوى الضحك معه، وتناول القهوة!
كان شخصًا محبًا، ذا روح إنسانية رحبة، ووطنيًا – في ظل أي خلاف -، وتخلص مع الخبرة، والزمن والمعرفة من معضلات الإيديولوجيا مع صديقنا وأخونا الحبيب د. محمد السيد سعيد، وكانت نقاشاتنا المغلقة قبل سقوط الامبراطورية الماركسية السوفيتية، تتناول مشكلات النظرية، والمنهج في التحليل ومشاكل تطبيقها في مصر وعالمنا العربي قبل سقوطها، لكن دون التصريح بذلك، ومفردات التجديد النظري والمنهجي، ومعنا عبدالعليم محمد، ووحيد عبدالمجيد، وأسامة الغزالي حرب وعبدالمنعم سعيد وآخرون.
كانت سنوات خصبة فكريًا داخل اجتماعات مركز الدراسات، وجلسات الصداقة داخل غرف المركز، وخارجه، ومعنا أستاذنا الجليل المعلم السيد يسين.
سنوات كان مركز الدراسات بالأهرام هو مركز البحث السياسي والاجتماعي والاقتصادي الأهم عربيًا، وفي الشرق الأوسط ويتنافس مع بعض المراكز الإسرائيلية سنويًا في التقييمات العلمية الدولية.
أخي الحبيب الطيب البشوش، ذو الابتسامات اللطيفة ستسكن قلوبنا كما كنت، وستظل جزءًا من ذاكرتنا عن سنوات الطموح الوطني لجيل السبعينيات وسعيه الدؤب في تطوير بلادنا من خلال البحث والمعرفة والعقل النقدي والسؤال، والبحث عن مقاربات جديدة لمشاكلنا المعقدة.
طه في سفره الطويل في الغروب، غادرنا ونحن في حاجة له، ولمساهماته، ولقلبه الطيب، وروحه الجميلة التي تسري في أي مكان يحل داخله، ومعه هذه الروح الطيبة، والاستثنائية.
السلام.. السلام.. السلام.. لروحك الجميلة طه الحبيب.
طه عبدالعليم