مع الاحتفال بمولده.. من هو إبراهيم الدسوقي أحد أقطاب التصوف؟
تاريخ النشر: 25th, October 2023 GMT
تحتفل مدينة دسوق بمولد إبراهيم الدسوقي سنويًا بشكل كبير. الاحتفال يشمل الفعاليات والأنشطة الدينية التي تستقطب ملايين الزوار من داخل مصر وخارجها. ويُعتبر هذا الاحتفال من أكبر الاحتفالات الدينية في مصر ويعكس مكانة القطب الدسوقي وتأثيره على الثقافة والديانة في المنطق، في هذا التقرير سنتعرف أكثر على الدسوقي بوصفه قطب من أقطاب الصوفية.
إبراهيم الدسوقي هو شخصية بارزة في تاريخ التصوف الإسلامي. يُعرف بشيخ الدسوقية ويُعتبر واحدًا من أبرز أقطاب التصوف، يمتد إرثه وتأثيره على مرّ العصور، وتاريخه يظهر لنا كفصل مهم في تطوير التصوف والعلوم الدينية في العالم الإسلامي. سنتناول في هذا التقرير الحياة والإرث العلمي لإبراهيم الدسوقي.
ميلاده وحياتهإبراهيم الدسوقي وُلد في مدينة دسوق بدلتا مصر في عام 653 هـ. كان ينتسب نسبيًا إلى الإمام الحسين رضي الله عنه، وتشير الروايات إلى أنه كانت هناك بشرى قبل ولادته بأنه سيكون وليًّا، حيث تنقل كتب الصوفية أن هناك وليًا اسمه محمد بن هارون، كان على صلة بوالد الدسوقي، وكان كلما رآه وقف له وكرمه، فلما سأله الناس عن ذلك قال: "إن في ظهره وليًّا يبلغ صيته المشرق والمغرب"، وبعد ذلك لم يعد يقوم عندما يراه، فسألوه، فقال: "إن القيام لم يكن لشخص أبي المجد بل لبحر في ظهره، وقد انتقل إلى زوجته"، في إشارة لحمل زوجته بالسيد إبراهيم.
مع ولادة الدسوقي، تحرك ابن هارون لمنزل أبي المجد، وكانوا في يوم الشك في هلال رمضان، فسأل ابن هارون أم الدسوقي إذا كان رضع في هذا اليوم، فقالت إنه منذ الفجر لم يرضع، فقال لها: إنه سيرضع بعد أذان المغرب، في إشارة إلى أن الدسوقي صام في أول أيام ميلاده، ولذلك أمر ابن هارون أهل البلدة بالصوم.
وقد تربي منذ الصغر في بيئة دينية تمتزج بين العلم الشرعي والتصوف، فقد كان جد السيد إبراهيم لوالدته هو أبو الفتح الواسطي خليفة الطريقة الرفاعية بمصر، ولذلك فقد تربى على التصوف منذ صغره، وخصوصًا أن خاله (شقيق والدته من جهة الأم) السيد أبو الحسن الشاذلي قد أولاه برعاية كبيرة.
بدايته في العلمتعلم إبراهيم الدسوقي العلم منذ صغره وتلقى تعليمه الديني والشرعي، وبسبب تفرده بالعلم والزهد والتفاني في الطاعة، تميز بسرعة وبدأ يجتذب تلاميذه الذين أرادوا أن يتعلموا منه ويستفيدوا من علمه.
التأثير في التصوف والصوفيةإبراهيم الدسوقي كان واحدًا من أبرز الشخصيات في تاريخ الصوفية والتصوف في مصر والعالم الإسلامي.
وقام بتأسيس الطريقة الدسوقية، وهي إحدى الفرعيات الصوفية التي اشتهرت بتعاليمها وتفاني أتباعها في الطاعة والزهد، يُعرف أتباعه بالبرهانية نسبةً إلى اسمه إبراهيم الدسوقي وبالإبراهيمية أيضًا نسبةً إلى اسمه. كما أنه ترك بصمته في مجال العلوم الدينية والروحية، وعُرف بتأثيره العميق في تطوير التصوف ونشره.
الدور الاجتماعي والسياسيذاع صيت طريقة إبراهيم الدسوقي في مصر والعديد من البلدان، ونتيجة تفرده بعلمه على علماء عصره، فقد أصدر السلطان الظاهر بيبرس البندقداري قرارًا بتعيينه شيخًا للإسلام لدولة المماليك، وهو منصب يعدل منصب المفتي الأكبر حاليًا، وقد ظل في هذا المنصب، واستقال منه بعد وفاة الظاهر بيبرس، ليعود الدسوقي ليستكمل تعليم تلاميذه.
إبراهيم الدسوقي لم يكن عالمًا فقط بل كان له دور بارز في الساحة الاجتماعية والسياسية أيضًا. عاش في فترة تاريخية هامة وشهد تحديات كبيرة مثل الصراعات مع التتار والصليبيين. قدّم الدعم للسلطان الظاهر بيبرس في معركته ضد الصليبيين في معركة عكا، والتي انتهت بنصر إسلامي هام. كما اعترض على سياسات فرض الضرائب غير المبررة على المصريين، وقام بإرسال رسالة للسلطان لتغيير هذه السياسات.
الإرث العلميإبراهيم الدسوقي قدّم العديد من المؤلفات العلمية التي لها مكانة خاصة في التصوف والشريعة الإسلامية. من أشهر مؤلفاته "الجوهرة"، وهو الكتاب الوحيد المنسوب له الذي تم نشره. يعتبر هذا الكتاب المرجع الرئيسي لطريقته. كما ألّف كتبًا أخرى مثل "الرسالة" و "برهان الحقائق"، والتي تحتوي على تعاليمه ونظرياته في مجال الزهد والطريقة.
الوفاة والتأثير الثقافيتقول الروايات الصوفية، إن الدسوقي لما شعر بدنو أجله، أرسل إلى أخيه السيد موسى أبى العمران، الذي كان في القاهرة، فأمره أن يبلغه السلام، ويسأله أن يطهر باطنه قبل ظاهره.
وذهب الرسول إلى السيد موسى أبى العمران، ودخل عليه المسجد وهو يقرأ على طلابه كتاب الطهارة، فأخبره برسالة أخيه، فلما سمعها، طوى الكتاب وسافر إلى دسوق، فلما وصل وجد أخاه تُوفي وهو ساجد.
توفي إبراهيم الدسوقي عام 696 هـ وهو في عمر الـ43 عامًا. دُفِن في مدينته دسوق، وأُقيم على ضريحه زاوية صغيرة تحولت بمرور الزمن إلى مسجد يعرف اليوم بمسجد سيدي إبراهيم الدسوقي أو المسجد الإبراهيمي.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: مدينة دسوق التصوف الإسلامي إبراهیم الدسوقی فی هذا
إقرأ أيضاً:
أستاذ علم اجتماع: اليتيم جوهرة في المجتمع
قالت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، إن المجتمعات الإنسانية قائمة على الأسر التي ترعى الأطفال في المراحل الاولى، وبعد ذلك تُشارك المدرسة الأسرة في تربية الطفل ولكن في مراحل أخرى، موضحة أن كل المجتمعات تحتوي على أيتام بسبب استشهاد أو فاة الآباء، وفي هذه الحالة يفقد الطفل الشخص الذي يمنحه الحب والرعاية، ويجب على المجتمع في هذه المرحلة أن يشعر بالقلق، ويدعم الأطفال التي فقدت رب الأسرة.
وأضافت "زكريا"، خلال تصريحات تلفزيونية، أن عبدالحليم حافظ تربى في دار أيتام، وكذلك الشاعر أحمد فؤاد نجم، والكثير من الأسماء العظيمة تربوا في دور أيتام، ولذلك علينا أن ننظر إلى اليتيم على أنه جوهرة، وليست عيبًا اجتماعيًا، فاليتيم عليه أن يحظى بكم من الحب من خلال مؤسسات المجتمع المختلفة.
وأوضحت أن الاحتفال بيوم اليتيم أمر ضروري، لأن هذا الاحتفال يربط الطفل بمجموعة من القيم الاجتماعية، ويُساهم في تشكيل هويته الوطنية والاجتماعية، ولذلك علينا أن ننتبه للاحتفال بيوم اليتيم، لأن هؤلاء الأطفال إذا تركوا للتشرد فسيكونوا في النهاية قنابل موقوتة تُهدد السلم المجتمعي.